بعد عقد على أسره… محمود الصبيحي بين ذاكرة فقدان الشرف العسكري والمزايدة السياسية

خاص ـ حضرموت نيوز
تمرّ اليوم الذكرى العاشرة لاعتقال وزير الدفاع اليمني الأسبق محمود الصبيحي، الذي وقع في قبضة
مليشيا الحوثي في 25 مارس 2015، أثناء تقدم قواتها نحو المحافظات الجنوبية ومحاولتها السيطرة على
عدن، حيث جرى أسره في مدينة الحوطة بمحافظة لحج، بعد مواجهات عسكرية رافقت انهيار خطوط الدفاع التي أعدها وقادها بنفسه.
لحظة مفصلية في مسار الحرب
شكل اعتقال الصبيحي في ذلك التوقيت ضربة معنوية وسياسية كبيرة للحكومة الشرعية، كونه كان يشغل منصب وزير الدفاع ويقود القوات الموالية للشرعية في واحدة من أكثر مراحل الحرب حساسية، بالتزامن مع سقوط
صنعاء وتوسع الحوثيين نحو الجنوب. وأصبح أسره أحد أبرز رموز اختلال ميزان القوى في تلك المرحلة، وبقي لسنوات ملفًا حاضرًا في المفاوضات السياسية والإنسانية.
الإفراج عبر صفقة تبادل أسرى
بعد سنوات من الاحتجاز، أُفرج عن الصبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى جرت قبل أكثر من عامين، بجهود من
الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي وبوساطات دولية، حيث جرى تبادله بعدد من أسرى الحوثيين الذين كانت قد أسرتهم المقاومة الجنوبية في جبهات الضالع. وقد اعتُبرت الصفقة آنذاك واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى، نظرًا للرمزية العسكرية والسياسية للصبيحي.
انتقال من الميدان العسكري إلى موقع سياسي
لاحقًا، عاد الصبيحي إلى المشهد الرسمي بعد تعيينه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، في خطوة عكست إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل معسكر الحكومة، وجاءت في سياق تغييرات شملت إزاحة
عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي من تمثيل بعض المواقع داخل هياكل السلطة المركزية.
ظهور مثير للجدل في لحج
وفي الذكرى العاشرة لأسره، ظهر الصبيحي في مراسم استلام وتسليم السلطة المحلية لمحافظة لحج، حيث جرى تنصيب المحافظ الجديد مراد الحالمي. وخلال الحفل، وجّه الصبيحي انتقادًا لعدم رفع العلم اليمني إلى جانب صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، معتبرًا أن غيابه لا ينسجم مع البروتوكول الرسمي للدولة.
هذا الموقف أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا أن مراسم الإفراج عنه قبل سنوات جرت في سياق سياسي وأمني شاركت فيه قوى جنوبية، ما دفع بعض المراقبين إلى طرح تساؤلات حول دلالات تمسكه بالرمزية الوطنية الرسمية في هذه المرحلة.
ذاكرة الحرب وحساسية الرموز
تعيد هذه الذكرى بروز المسار المتقلب للصبيحي، من قائد عسكري أُسر في واحدة من أكثر لحظات الحرب اليمنية حرجًا، إلى شخصية سياسية تشارك في إدارة الدولة ضمن مجلس القيادة. كما تكشف الجدل الذي أثارته تصريحاته الأخيرة عن استمرار حساسية الرموز الوطنية والانقسامات السياسية بين القوى اليمنية، في ظل واقع لا يزال متأثرًا بتداعيات الحرب وتوازناتها المتغيرة.
وبينما تمثل حادثة اعتقاله قبل عشر سنوات محطة فارقة في مسار الصراع، فإن ظهوره اليوم في المشهد الرسمي يعكس طبيعة التحولات التي شهدتها القيادة السياسية والعسكرية في اليمن، حيث تداخلت مسارات الحرب والتسويات السياسية لتعيد إنتاج شخصياتها في مواقع جديدة، وسط جدل مستمر حول مواقفها وخياراتها خلال سنوات النزاع.



