ثقافة

أغنية تودّع رمضان… و”الوريقة” تحيي تراث شبام

خاص – حضرموت نيوز

يحتفظ شهر رمضان في الذاكرة العربية بكثير من المظاهر الفنية والتراثية التي ارتبطت بأجوائه الروحانية والاجتماعية. ومن بين تلك المظاهر أغنية شهيرة ارتبطت بوداع الشهر الكريم، إلى جانب عادات شعبية متوارثة لا تزال حاضرة في بعض المدن العربية، مثل عادة “الوريقة” في مدينة شبام بحضرموت.

أغنية توديع شهر الصيام

تُعد أغنية “والله ولسه بدري يا شهر الصيام” واحدة من أبرز الأغنيات الرمضانية التي ارتبطت بلحظات وداع الشهر الكريم. كتب كلماتها الشاعر عبدالفتاح مصطفى في خمسينيات القرن الماضي، لكنها ظلت لسنوات دون أن تُغنّى.

في وقت لاحق اطّلع عليها الإعلامي وجدي الحكيم، ولاحظ أن كلماتها تحمل شجناً خاصاً في وداع رمضان، على خلاف معظم الأغاني الرمضانية التي اعتادت الاحتفاء بقدوم الشهر في أيامه الأولى عبر الإذاعة المصرية ثم التلفزيون، مصحوبة بمشاهد من الحياة الرمضانية اليومية في مصر.

اقترح الحكيم تلحين الأغنية على يد الموسيقار عبدالعظيم محمد، الذي وضع لها لحناً مميزاً عكس حالة الحنين لرحيل الشهر الكريم. وبعد البحث عن الصوت المناسب وقع الاختيار على الفنانة شريفة فاضل، التي كانت آنذاك في بدايات شهرتها.

وخلال عدة بروفات حضرها الشاعر والإذاعي والملحن، حازت شريفة فاضل إعجاب الجميع بأدائها، ليتم تسجيل الأغنية لأول مرة في استوديو (46) بالإذاعة المصرية. وبُثت إذاعياً للمرة الأولى في أواخر شهر رمضان عام 1960، لتصبح منذ ذلك الحين من العلامات الفنية المرتبطة بنهاية الشهر الفضيل.

وما يلفت في قصة الأغنية أن شريفة فاضل لم تتقاضَ أجراً مقابل تسجيلها، ورغم مرور عقود طويلة ما تزال تبث عبر الإذاعات والقنوات التلفزيونية في مصر وعدد من الدول العربية، وتحظى بمحبة المستمعين بوصفها أغنية الوداع الرمضاني الأشهر.

“الوريقة”… تقليد رمضاني في شبام حضرموت

وفي مدينة شبام التاريخية، ما تزال بعض العادات الرمضانية القديمة حاضرة حتى اليوم، ومن أبرزها عادة “الوريقة” التي تقام ليلة الثامن والعشرين من رمضان.

في تلك الليلة يتجمع الأطفال، ولا سيما الفتيات، وهم يحملون أدوات تقليدية تُعرف باسم “المراقيص”، وينطلقون مع المسحراتي في جولة عبر شوارع وأزقة المدينة القديمة.

ويقود المسيرة المسحراتي صبري جمعان خراز، المعروف بلقب “المفلح”، حيث يردد أهازيج شعبية قديمة ارتبطت بهذه المناسبة وتوارثها أهالي شبام عبر مئات السنين.

تنطلق “الوريقة” من ساحة القصور المعروفة بساحة الحصن، ثم تجوب أحياء المدينة، ومن بينها حي بيوت آل بن سميط، قبل أن تعود في نهاية المسار إلى نقطة الانطلاق.

ومن الأهازيج التي يرددها الأطفال مع المسحراتي:

“وريقه حيا حييتي
وريقه منين جيتي
وريقه من الضييقه
وريقه الليلة”

وتجسد هذه العادة جانباً من التراث الاجتماعي في حضرموت، حيث تمتزج البهجة الطفولية بروح المشاركة المجتمعية في أواخر أيام الشهر الكريم.

ذاكرة رمضان بين الفن والتراث

تعكس هذه النماذج – من الأغنية المصرية الشهيرة إلى العادة الشعبية في شبام – كيف يحتفظ رمضان في الذاكرة العربية بمزيج من الفن والتراث الشعبي، حيث تتجدد المشاعر نفسها كل عام: فرحة استقبال الشهر، وحنين الوداع في أيامه الأخيرة، وسط تقاليد اجتماعية تعزز روح المشاركة والاحتفاء بالمناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic