أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

 فتح معسكر الخشعة للتجنيد… إعادة تموضع عسكري أم تمهيد لتحولات أعمق في حضرموت؟

خاص – حضرموت نيوز
أثار الإعلان عن فتح باب الحشد والتجنيد لـ”قوات الطوارئ اليمنية – الفرقة الأولى” في منطقة الخشعة (معسكر 37 سابقاً) موجة من الجدل في الأوساط الحضرمية، خصوصاً مع التأكيد أن هذه القوة مخصصة للعمل في محافظات أخرى. وبينما سعى البعض إلى طمأنة الشارع بأن الخطوة لا تمس الملف الأمني والعسكري داخل حضرموت، يرى منتقدون أنها تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد “نقطة تسجيل وتجميع”.

أولاً: الخشعة والعبر… جغرافيا حساسة في معادلة النفوذ

تقع الخشعة والعبر ضمن النطاق الصحراوي الحيوي لحضرموت، وهو شريان استراتيجي يربط المحافظة بعمقها الجغرافي شمالاً وشرقاً. فتح باب التجنيد فيهما لقوات يُعلن صراحة أنها ستعمل خارج حضرموت، يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يمثل تمهيداً عملياً لفصل هذه المناطق عن خصوصيتها الإدارية والأمنية، أو إعادة تعريفها كنقاط ارتكاز عسكرية عابرة للهوية المحلية.

منتقدو الخطوة يحذرون من أن تحويل الخشعة إلى مركز استقبال لمجندين من خارج المحافظة، بما في ذلك من مناطق خاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، قد يخلق واقعاً ديموغرافياً وأمنياً جديداً لا يخضع لحسابات أبناء المنطقة، ويضعف مبدأ “حضرموت يديرها أبناؤها” الذي ظل عنواناً توافقياً خلال السنوات الأخيرة.

ثانياً: تفكيك النخبة الحضرمية وتمكين الطوارئ

يأتي هذا التطور في سياق حساس أعقب إعادة هيكلة وانتشار قوات النخبة الحضرمية حد البعثرة والاضعاف، وهي القوات التي تشكلت بدعم من التحالف العربي، ولعبت دوراً محورياً في تأمين الساحل ومكافحة الإرهاب. ومع تراجع دورها وتبدل خرائط الانتشار والتموضع، برزت “قوات الطوارئ” كجهة تتولى حماية المرافق الحيوية والرئيسية رغم أنها مرفوضة شعبيا ومجتمعيا.

هذا التحول يراه مراقبون انتقالاً تدريجياً لمفاتيح القوة من تشكيلات محلية خالصة إلى تشكيلات أكثر ارتباطاً ببنية القرار المركزي للشرعية، بما قد يعيد إنتاج معادلة الهيمنة العسكرية من خارج الإطار الحضرمي.

ثالثاً: تقلص دور درع الوطن واختلال التوازن

في موازاة ذلك، تراجع الحضور الميداني لقوات “درع الوطن” التي سبق أن تم الدفع بها لتعزيز التوازن في وادي وصحراء حضرموت. هذا التقلص، مع صعود قوات الطوارئ، يعيد رسم خارطة السيطرة ويطرح سؤالاً حول التضارب في تحديد القوى التي ستملك الكلمة الفصل في إدارة الملف الأمني إذا ما تبدلت الظروف السياسية أو العسكرية.

رابعاً: أزمة رواتب… وتجنيد إضافي

المفارقة اللافتة أن فتح باب تسجيل مجندين جدد في قوام قوات الطوارئ، يتزامن مع شكاوى متكررة من تأخر صرف رواتب منتسبي القوات التابعة للحكومة الشرعية والتشكيلات المتفرعة منها أو الداخلة ضمن التحالف ضد مليشيا الحوثي بقيادة السعودية. في ظل هذا الواقع، يبدو التوسع في إنشاء وحدات إضافية خطوة غير منسجمة مع الإمكانات المالية المتاحة، ما يفتح الباب لتفسيرات سياسية تتجاوز البعد العسكري البحت، إلى التشكيك في الرغبة إلى إغراق حضرموت في دوامة أزمات وملشنة قوات تحت مسميات مختلفة.

خامساً: مخاوف من “تغذية مزدوجة” للقوة

ثمة تخوف متداول في الشارع الحضرمي من احتمال تطعيم هذه القوات بمجندين حضارم يتم الدفع بهم إلى جبهات القتال مع مليشيا الحوثي، بينما تبقى النواة الصلبة لقوات الطوارئ محتفظة بعتادها وعدتها داخل حضرموت. ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن الهدف قد يكون الاحتفاظ بقوة ضاربة قادرة على فرض خيارات سياسية أو عسكرية لاحقاً، سواء في حال استمرار الحرب، أو التوصل إلى صفقة سلام، أو حتى سيناريو استسلام سياسي يغيّر موازين القوى، على الجنوبيين والحضارم على حد السواء.

بين الطمأنة والوقائع

البيان التوضيحي شدد على أن حضرموت ستظل تُدار أمنياً وعسكرياً بأبنائها. غير أن المنتقدين يرون أن الوقائع على الأرض – من إعادة توزيع للقوات، وتغيير مسميات، وفتح مراكز تجنيد لقوات عابرة للمحافظة – قد تؤسس تدريجياً لواقع مغاير، يهدد حاضرها ومستقبلها ووجودها.

في المحصلة، تبدو خطوة فتح معسكر الخشعة أكثر من مجرد إجراء إداري للتجنيد؛ فهي حلقة في سلسلة تحولات عسكرية تشهدها حضرموت، ستحدد مآلاتها طبيعة الصراع مع الحوثيين، وشكل التسوية السياسية المقبلة، ومدى قدرة الحضارم على الحفاظ على معادلة “الأمن بأيدي أبنائه” في بيئة يمنية شديدة التعقيد والتقلب، قد تمهد لإعادة تطويعها المحافظة للمركز المقدس صنعاء، و استنزاف ثرواتها لإدارة الدولة وتعويض ضحايا الحرب من سكان المناطق الخاضعة لمليشيات الحوثي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic