الغارديان: تفاهم سعودي إماراتي لدعم الحرب ضد الحوثي.. بألوية العمالقة الجنوبية وشروط المجلس الانتقالي

حضرموت نيوز – خاص
كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته، اليوم السبت، عن تفاهم سعودي إماراتي يقضي باستئناف دولة الإمارات تمويل بعض القوات اليمنية المناهضة لمليشيا الحوثي، مقابل توفير المملكة العربية السعودية غطاءً جوياً لهذه القوات، في تحول يعكس تصاعد المخاوف الخليجية من المكاسب العسكرية التي تحققها المليشيا المدعومة من إيران، ويدفع نحو إعادة ترتيب التعاون العسكري في اليمن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في اليمن أن هذا التفاهم يمثل مؤشراً عملياً على إمكانية تجاوز جانب من الخلافات بين الرياض وأبوظبي بشأن مستقبل اليمن، بعدما بات التقدم الحوثي يشكل مصدر قلق مشتركاً للطرفين، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، والتهديدات التي تطال المنشآت الحيوية والمطارات والبنية التحتية.
قوات الجنوب.. قوة عسكرية مؤثرة في مواجهة الحوثيين
وسلط التقرير الضوء على القوات الجنوبية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، التي سبق أن تلقت التدريب والتمويل من دولة الإمارات، ووصفتها الصحيفة بأنها من أكثر التشكيلات العسكرية فاعلية ضمن المعسكر المناهض لمليشيا الحوثي، رغم حالة التشتت والانقسام التي يعاني منها هذا المعسكر.
ويبرز هذا التوصيف أهمية القوات الجنوبية في أي تحرك عسكري جاد لمواجهة المليشيا الحوثية، إذ إن استئناف الدعم المالي وتوفير الغطاء الجوي يمكن أن يعيدا تفعيل قدرات ميدانية سبق أن أثبتت حضورها في جبهات القتال، ويمنحا العمليات العسكرية فرصة أكبر لتحقيق نتائج على الأرض، بدلاً من الاكتفاء بالضربات الجوية أو التحركات السياسية غير المصحوبة بقوة برية فاعلة.
وتكتسب مشاركة القوات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في الحرب، أهمية خاصة، بالنظر إلى العلاقة القائمة بين المجلس وتشكيلات عسكرية جنوبية، من بينها ألوية العمالقة. غير أن التقرير يميز بين هذه التشكيلات وبين قرار المجلس الانتقالي بشأن نطاق مشاركة قواته، ولا يعني الحديث عن استئناف تمويل بعض القوات أن اتفاقاً نهائياً قد أُبرم بشأن جميع القوات الجنوبية أو طبيعة انتشارها.
خلافات سياسية تعرقل توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين
وأشارت «الغارديان» إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يوافق حتى الآن على مشاركة قواته في القتال خارج حدود جنوب اليمن السابق، لافتة إلى أن التوصل إلى تفاهم سعودي يسمح بإجراء استفتاء على استقلال الجنوب قد يفضي إلى تغيير هذا الموقف.
وكان المجلس الانتقالي قد طالب بإجراء استفتاء على استقلال الجنوب، بما يعيد الحدود التي كانت قائمة بين دولتي الشمال والجنوب قبل الوحدة عام 1990. ولا تزال هذه القضية موضع خلاف بين الأطراف المعنية بمستقبل اليمن، في ظل غياب تفاهم نهائي بشأن شكل الدولة وترتيباتها السياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية معالجة القضية الجنوبية بوصفها جزءاً أساسياً من أي ترتيبات تهدف إلى بناء جبهة عسكرية أكثر تماسكاً في مواجهة مليشيا الحوثي، خصوصاً أن تجاهل التباينات السياسية بين القوى المناهضة للحوثيين قد يحد من قدرتها على التنسيق وتحقيق أهدافها العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن توفير الدعم العسكري والمالي للقوات الفاعلة على الأرض، بالتوازي مع تفاهمات سياسية واضحة، قد يساعد على تجاوز بعض العقبات التي أضعفت المعسكر المناهض للحوثيين خلال الفترات الماضية.
تقدم حوثي محدود في جبهات المواجهة
وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية، ذكر التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أعلنت الأسبوع الماضي بدء هجوم مضاد بهدف استعادة العاصمة صنعاء، غير أن التقدم العسكري ظل محدوداً في محيط منطقة مجزر بمحافظة مأرب ومضيق باب المندب.
وتعكس هذه التطورات، وفق سياق التقرير، حجم التحديات التي تواجه القوى المناهضة للحوثيين، والحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين القوات البرية والدعم الجوي، إلى جانب معالجة الانقسامات السياسية التي تحول دون توحيد الجهود العسكرية.
كما لفتت الصحيفة إلى أن السعودية تواجه هجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية، تسببت في تعطيل مطارات وهددت منشآت الطاقة، الأمر الذي يعزز دوافع الرياض لإعادة النظر في خياراتها العسكرية وتوسيع التعاون مع الأطراف القادرة على مواجهة الحوثيين ميدانياً.
هجمات على عدن وتصاعد المخاوف الأمنية
وتناول التقرير الهجمات الحوثية الأخيرة على العاصمة عدن، مشيراً إلى سقوط صاروخين في محيط مطار عدن الدولي يوم الجمعة، بينما كانت طائرة ركاب تستعد للإقلاع، دون تسجيل إصابات، وفق ما أورده التقرير.
وجاء الهجوم، بحسب الصحيفة، بعد يوم من هجوم استهدف قصراً رئاسياً في المدينة، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع نطاق التهديدات التي تواجهها المناطق المحررة، وتؤكد أن مواجهة مليشيا الحوثي لم تعد مسألة مرتبطة بجبهة عسكرية واحدة، بل باتت متصلة بأمن المدن والمطارات والمنشآت الحيوية وحرية الحركة والتنقل.
الدعم العسكري ومستقبل المواجهة
وأشار التقرير إلى استمرار النقاشات في بريطانيا بشأن طلب سعودي للحصول على مزيد من المساعدة العسكرية، في ظل اعتبارات قانونية مرتبطة بالدعم العسكري وتصدير الأسلحة. كما أشار إلى تحركات مصرية تتصل بمنح الجيش صلاحيات للتحرك دفاعاً عن السعودية، مع تأكيد القاهرة، وفق التقرير، أن دورها سيكون دفاعياً.
وفي المحصلة، يكشف التفاهم السعودي الإماراتي المعلن عنه عن إدراك متزايد لخطورة المكاسب التي تحققها مليشيا الحوثي، وعن أهمية إعادة تفعيل التعاون بين الأطراف الإقليمية الداعمة للقوى المناهضة لها.
وتبقى القوات الجنوبية، وفي مقدمتها التشكيلات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، أحد العناصر العسكرية المهمة في هذه المعادلة، وفق توصيف «الغارديان» لفاعلية ألوية العمالقة ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. غير أن تحويل هذه القدرات إلى نتائج ميدانية مستدامة يظل مرتبطاً بتوافر الدعم اللازم، والتنسيق العسكري، والتفاهم على نطاق العمليات، ومعالجة الخلافات السياسية المتعلقة بمستقبل الجنوب.
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية، 17 أكتوبر 2026.
المصدر الأصلي: تقرير الغارديان باللغة الإنجليزية.




