عيدروس ومول شوعة
بقلم: أنور الحوثري
ليس كل ابتعاد عن ساحة الخطر هروبًا، وليس كل بقاء في مرمى النيران دليل شجاعة. ففي حسابات المواجهة، قد تكون القدرة على قراءة الكمين والإفلات منه ضربًا من الشجاعة والحنكة، خصوصًا حين تكون الغاية مواصلة الطريق لا التخلي عن القضية.
وهذا ما تمنحه صورة الوعل ( مول شوعة ) في شعر حسين المحضار من دلالة ، فهو لا يواجه القناص باستعراض القوة، بل يستثمر معرفته بمنافذ الجبل وفروعه، ليحوّل تضاريس المكان إلى فرصة للنجاة.
قال المحضار في اغنيته التي قيل انه قصد بها المناضل الجسور علي بن سالم الغرابي :
ليه نافر ما عرفت السبب
كلّما شم الذخيرة هرب
لا سنا الواد صاعد
فيه يلقي منافد
قده يعرف فروعه
ومن هذه الرمزية يمكن قراءة موقف عيدروس الزبيدي، وفق الرؤية التي نطرحها، باعتباره تفاديًا للكمين وحرصاً على البقاء من أجل العودة إلى قيادة مشروع استعادة دولة الجنوب العربي، لا باعتباره تراجعاً عن المواجهة – مثلما يروّج لذلك المرجفون المتذاكون الحاقدون عليه – وربما هي الغيرة من مميزاته الشخصية.
فالشجاعة ليست أن تمنح خصمك فرصة إنهاء دورك، بل أن تحرمه منها، وأن تظل قادراً على مواصلة الطريق. فثمة فرق بين من ينسحب لأنه تخلّى عن غايته، ومن يتفادى الخطر لأنه ما زال متمسكًا بالغاية التي يؤمن بها ويناضل من أجلها ؛ والأيام والمواقف هي التي تكشف معنى النجاة في مسار التاريخ وليس اراجيف الرويبضة.
( انور الحوثري ).



