أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

خالد اليماني لـ«إرم نيوز»: مشاركة القوات الجنوبية ضد الحوثيين ليست شيكاً على بياض

متابعات – حضرموت نيوز

قال وزير الخارجية اليمني الأسبق، والمستشار الحالي لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وممثله في الولايات المتحدة، خالد اليماني، إن محاولات بناء معسكر موحّد في مواجهة ميليشيا الحوثي من دون معالجة أوضاع الجنوب ستفضي، بحسب تقديره، إلى «إعادة إنتاج الانقسام داخل المعسكر نفسه».

وأوضح اليماني، في حوار مع «إرم نيوز»، أن مشاركة القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين خارج جغرافيا الجنوب «ليست شيكاً على بياض»، مشترطاً لأي انخراط أوسع اعترافاً سياسياً بحق الجنوب، وضمانات تحول دون توظيف تلك القوات في مشاريع لا تخدم قضيته، إلى جانب وضوح القيادة والهدف والمآل السياسي للمواجهة.

ووصف الدبلوماسي السابق التحولات التي شهدها جنوب اليمن منذ مطلع العام الجاري بأنها «إعادة هندسة قسرية» للمشهد السياسي والعسكري والأمني، معتبراً أن إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له لا يمثل مجرد تغيير في موازين القوى المحلية، وإنما ينطوي على مخاطر استراتيجية على مهمة التحالف العربي في اليمن، فضلاً عن تداعياته على التوافقات الداخلية.

وأشار اليماني إلى أن موقع الجنوب الجغرافي يجعله جزءاً أساسياً من معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي، مضيفاً أن حماية الممرات الملاحية تتطلب شريكاً مستقراً على الضفة الجنوبية، وليس إدارة مشتتة، على حد تعبيره.

ويرى اليماني أن ميليشيا الحوثي باتت تتحول تدريجياً من مجرد ذراع إيرانية إلى مركز لشبكات إقليمية عابرة للحدود، مؤكداً أن تصاعد عملياتها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لا يمثل تحركاً محلياً منفصلاً، بل يرتبط بحسابات طهران الأوسع في إدارة صراعها الإقليمي.

وفي ما يلي نص الحوار:

حول طبيعة التحولات السياسية والعسكرية والأمنية التي شهدها جنوب اليمن، ودلالات إعادة تشكيل المشهد وإضعاف حضور المجلس الانتقالي الجنوبي، قال اليماني إن ما جرى منذ أواخر 2025 «ليس تحولاً طبيعياً في موازين قوى محلية، بل إعادة هندسة قسرية من قبل الوصاية الإقليمية وأدواتها للمشهد الجنوبي»، بعد أن فرض الشارع والميدان معادلة جديدة تمثلت في سيطرة أوسع للمجلس والقوات المسلحة الجنوبية الباسلة، وما تمخض عنها في البيان السياسي والإعلان الدستوري، من مسار واضح نحو قيام الاستقلال الثاني لجنوبنا العربي على حدود ما قبل 1990.

وأضاف أن «أحداث يناير لم تكن ضربة عسكرية وأمنية، بل كانت خيانة للعهد»، مشيراً إلى أن استهداف القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، وهي تقوم بمهمتها وفق تفويض التحالف وبعلمه، وما تلاه من خروج شريك أساسي من المعادلة الميدانية، يشكل خطراً استراتيجياً على مهمة التحالف في اليمن، وضرباً للتوافقات التي قامت عليها سلطات الأمر الواقع الانتقالية لما بعد إزاحة الرئيس عبدربه منصور هادي.

ورأى أن ما ترتب على ذلك فتح الباب على مصراعيه لعودة خلايا وتنظيمات إرهابية كانت قد أُخرجت من المشهد الجنوبي، مثل الإخوان المسلمين والقاعدة.

وقال اليماني إن النتيجة التي يعتقد من خطط لهذا المشهد أنه سيكون بمقدوره تحقيقها تتمثل في إقصاء الحضور المؤسسي والميداني والشعبي للمجلس، واستيعاب شرذمة من القيادات الجنوبية وفرض الوحدة عليها بقوة الوصاية الخارجية.

لكنه شدد على أن «الدلالة الأعمق مختلفة»، موضحاً أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي «لم يكن حزباً حتى يُحل ببيان من خارج البلاد، بل هو إطار ناظم ومظلة سياسية لإرادة شعب الجنوب، ممتدة عميقاً في الأرض منذ غزو الشمال للجنوب عام 1994».

وأكد أن من يعتقد أن إضعاف الهياكل يُنهي القضية «يكرر خطأ 1994 وخطأ كل من راهن على أن الجنوب يُدار بالوصاية أو بالإلحاق».

وأضاف: «اليوم، المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وقائده عيدروس بن قاسم الزبيدي، يقفان شامخين بعد أشهر من تلك الأحداث المؤسفة، مسيّجين بشعب الجنوب في طول وعرض الجغرافيا الجنوبية، من المهرة إلى باب المندب، من أجل هدف واحد لا نحيد عنه يتمثل في الاستقلال الناجز».

وأشار إلى أن إعادة التشكيل «لم تُلغِ المعادلة، بل كشفت هشاشة أي تسوية تتجاهل الجنوب أو تستبدله بقوى لا تملك تفويضاً شعبياً ولا سجلاً في مكافحة الإرهاب، ومخترقة بأصحاب الأجندات المشبوهة».

وفي ما يتعلق بتأثير هذه التحولات في مستقبل القضية الجنوبية ومسارها السياسي، قال اليماني إن تأثيرها يطال «الأدوات والجدول الزمني، لا جوهر الحق»، مؤكداً أن القضية الجنوبية «ليست مشروعاً تنظيمياً يضعف بضعف مكتب أو لواء؛ هي قضية شعب ودولة سابقة أُلحقت بالقوة عام 1994».

وأوضح أن ما تغيّر هو أن المسار «انتقل من شراكة داخل هيكل هشّ إلى مسار أكثر وضوحاً: إما تسوية سياسية تعترف بمسارين متوازيين، شمال–جنوب، وإما استمرار الأمر الواقع المنقسم مع كلفة أمنية أعلى على الجميع، وتحديداً على التحالف».

وأضاف: «بتقديري، إن التحولات دفعت القضية من خانة “الملف المؤجل” إلى خانة “الشرط الذي لا يمكن تجاوزه”. كل محاولة لبناء معسكر موحّد ضد الحوثي دون معالجة الجنوب تعيد إنتاج الانقسام داخل المعسكر نفسه، وهذا ما حذّرنا منه مراراً».

وأكد أن «المسار السياسي للقضية الجنوبية لم يُغلق»، لكنه غيّر عنوانه «من المطالبة بشراكة داخل شرعية منهكة ينخرها الفساد إلى استعادة دولة عبر إعلان دستوري واضح نضعه أمام الملأ، وضمانات، واستفتاء إن لزم، وحوار ندّي مع الشمال وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار، ولا وصاية على الجنوب ولا إلحاق».

وعن مدى احتمال اصطدام مشروع المجلس الانتقالي لاستعادة دولة الجنوب مع حسابات الشركاء الإقليميين، وما إذا كان ذلك يفرض على المجلس إعادة النظر في أدواته وطرحه السياسي، قال اليماني إن هذا الرأي «قد يكون دقيقاً في التشخيص، خاطئاً في الاستنتاج».

وأوضح أن هناك «تبايناً في الحسابات»، مشيراً إلى أن «شريكاً رأى في الجنوب ملفاً أمنياً وحدودياً يُدار من أعلى، ويُزج بأبنائه لحل مشكلة الفشل المستعصي في جبهات الشمال الانهزامية التي ينخر فيها الإخوان المسلمون، وشريكاً آخر بنى مع الجنوب شراكة ميدانية صادقة على طول امتداد الساحل الغربي وفي العمق الجنوبي».

وأضاف أن هذا القرار جاء «من طرف واحد لإعادة السيطرة على ملف أكبر من قدرته على إدارته، وأخرج شريكاً وأضعف قوة كانت الأكثر تنظيماً في مواجهة الإرهاب والتهريب»، قائلاً: «وها هي تباشير الإرهاب والقرصنة والفشل تبدو جلية بعد سبعة أشهر فقط».

لكنه شدد على أن «الاصطدام ليس قدراً إذا انتقل النقاش من “وحدة متخيلة”، تبث عقمها، إلى مصالح قابلة للقياس: أمن باب المندب، تأمين خطوط الطاقة، مكافحة الإخوان والقاعدة وداعش، ومنع تحول الحوثي إلى خطر وجودي على التحالف وعلى اليمن، ومركز إقليمي لتعميم الإرهاب في القرن الأفريقي».

وأكد أن المجلس «لن يعيد النظر في الهدف، استعادة دولة الجنوب العربي الاتحادية كاملة السيادة»، وإنما في طريقة عرض الضمانات، بحيث تكون «دولة مسالمة، غير عدائية، شريكاً أمنياً للخليج وللملاحة الدولية، تحمي مصالح الشمال في الجنوب كما تطالب بحماية مصالح الجنوب حيث وُجدت، وحماية المصالح الحيوية للأشقاء في التحالف».

وأشار إلى أن إعادة النظر «مطلوبة في الأدوات»، بما يشمل «خطاباً قانونياً دولياً أوضح، وفصل القضية عن الاستقطاب الخليجي–الخليجي، وبناء تحالف مصالح مع واشنطن ولندن والعواصم المعنية بالأمن البحري».

وقال: «نحن لا نراهن على أن التحالف سيُنجز لنا ما لم ننجزه بأنفسنا وبأيدينا سياسياً ودبلوماسياً».

وحول ما إذا كانت قضية الجنوب لا تزال تحظى بأولوية لدى الأطراف الإقليمية والدولية، أم أن المتغيرات الأخيرة دفعتها إلى مرتبة ثانوية أمام أولوية مواجهة الحوثيين وحماية أمن الملاحة، قال اليماني إن القضية «ليست ثانوية إلا في عقول كتبة الخطاب الرسمي الذي ما زال يصر على “يمن واحد، والوحدة أو الموت، أو الوحدة قدر إلهي”، بعد أن ماتت عملياً منذ اليوم الأول».

وأضاف أنها «تُدفن يومياً في كل جبهات المواجهة، وفي خيانة الإخوان المسلمين للتحالف، وفي الشرذمة التي تمتهن تجارة السياسة في الفنادق».

وأكد أن «الجنوب هو مفتاح الملاحة لا ذيلها» في حسابات الأمن الفعلي، مشيراً إلى أن «نحو خُمس التجارة العالمية يمر من مجالنا الحيوي»، ومضيفاً أن من يضع مواجهة الحوثي وأمن الملاحة في كفة والجنوب في كفة أخرى «يفصل بين المشكلة وأرض الحل».

وأوضح أن ما حدث بعد يناير «أثبت العكس مما يُروّج»، إذ إن تعطيل القوات الجنوبية «فتح ثغرات للقرصنة، ولنشاط القاعدة، ولشبكات تربط اليمن بالصومال والقرن الأفريقي».

وأضاف أن «التقارير الاستخباراتية الميدانية تتحدث اليوم عن تحول الحوثي من فرع إلى مركز»، مؤكداً أن الأولوية الدولية لأمن البحر الأحمر «لا تُبعد القضية الجنوبية؛ هي ترفع ثمنها».

وقال: «من يريد ممراً آمناً يحتاج شريكاً مستقراً على الضفة الجنوبية، لا إدارة مشتتة تعيد تدوير الجماعات التي حاربها الجنوبيون أصلاً».

وفي شأن مدى استعداد المجلس الانتقالي لمشاركة قواته العسكرية في معركة ضد الحوثيين خارج جغرافيا الجنوب، في ظل الجهود المتسارعة لتوحيد المعسكر المناهض للجماعة، قال اليماني إن «الجنوبي قاتل حيث طُلب منه أن يقاتل، ودفع من دمه ثمن وحدة لم يجنِ منها إلا الإقصاء».

وأشار إلى أن «قواتنا حمت الجناح الجنوبي لمأرب يوم كانت على وشك السقوط»، لكنه أكد أن المعادلة القديمة، «أجّل دولتك حتى تُحسم معركة الشمال»، «انتهت، ولن تنطلي على أحد من أحرار الجنوب».

وشدد على أن «الاستعداد للمشاركة خارج جغرافيا الجنوب ليس شيكاً على بياض»، موضحاً أن أي إسهام عسكري أوسع يرتبط بثلاثة أمور: «اعتراف سياسي بأن الحرب الشمالية ليست بديلاً عن حق الجنوب، وضمانات بألا تُستخدم قوات الجنوب وقوداً لمشروع إخواني أو لإعادة إنتاج مركز صنعاء القديمة، وترتيب واضح للقيادة والهدف والنهاية السياسية نحو الاستقلال، والإعلان الدستوري أمامكم».

وأضاف: «أما إذا فكّر الحوثي في “الانتحار” بالتقدم جنوباً فسيجد في طريقه ما لا يحتمله».

وعن مهمته الجديدة مسؤولاً عن الملف السياسي للمجلس الانتقالي في واشنطن والأمم المتحدة، وما يسعى إلى تغييره في طريقة طرح القضية الجنوبية على طاولة المجتمع الدولي، قال اليماني: «نغيّر الإطار أولاً».

وأوضح أن القضية «لُسنوات قُدّمت كـ”انفصال” عن دولة قائمة، أو كأزمة جناح داخل الشرعية»، معتبراً أن «هذا الإطار خاطئ قانونياً وسياسياً».

وأضاف: «نحن نتحدث عن استعادة الوضع السابق على وحدة 1990، وعن حق تقرير مصير شعب له دولة وتاريخ وحدود ومؤسسات سابقة، لا عن تفكيك بلد متماسك».

وأشار إلى أن الخطوة الثانية تتمثل في «نقل الملف من العاطفة إلى المصلحة»، موضحاً أن الجنوب «شريك في أمن باب المندب وخليج عدن، في مكافحة الإرهاب العابر للحدود، وفي منع تحول الحوثي إلى منصة إيرانية–إفريقية».

وقال إن «واشنطن لا تُدار بالشعارات؛ تُدار بتقدير “سنتكوم” ومخاطر الملاحة وسلاسل الإمداد».

أما الخطوة الثالثة، بحسب اليماني، فتتمثل في الفصل «بين المجلس كحاضن للقضية وبين أي رواية تختزله في وكالة إقليمية»، مؤكداً أن «المجلس مشروع وطني جنوبي مفتوح لكل من يرفع راية الاستقلال».

وأضاف أن دور المجلس في واشنطن والأمم المتحدة هو «أن نجعل هذا واضحاً لصانع القرار: تجاهل الجنوب لا يحفظ وحدة اليمن، بل يهدد استراتيجية مكافحة الحوثي نفسها، ويهدد بتدهور أوسع لمنطقة تشكل نقطة عبور وتلاقٍ للمصالح الأمريكية والغربية لا يمكن تجاهلها».

وحول أبرز الملفات التي ستوضع على أجندة التحرك الخارجي للمجلس الانتقالي خلال المرحلة المقبلة، حدد اليماني عدة مسارات، في مقدمتها «تثبيت السردية القانونية: الإعلان الدستوري، الميثاق الوطني، حق تقرير المصير، والاستفتاء تحت إشراف أممي عند الحاجة».

كما تشمل الأجندة «مساراً أمريكياً واضحاً: الإدارة، والكونغرس، ومراكز القرار المعنية بمكافحة الإرهاب والأمن البحري، بما في ذلك ملف الإخوان كحاضنة إرهاب لا كـ”مكون سياسي”».

وفي ما يتعلق بالأمم المتحدة، قال إن الهدف هو «كسر احتكار المبعوث لصيغة “يمن واحد طرفان”، وإدراج المسار الجنوبي بنداً مستقلاً لا هامشاً في مشاورات الشمال والحوثي».

وتتضمن الأجندة كذلك ملف «أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي»، من خلال «الربط الموثق بين الحوثي وحركة الشباب وشبكات التهريب والقرصنة بعد الفراغ الذي تركه إضعاف القوات الجنوبية».

كما أشار إلى «الضمانات الإقليمية» التي تقوم على «جنوب مستقر مسالم، لا قاعدة لتهديد أحد، وشريك في أمن الخليج لا عبئاً عليه».

وشدد كذلك على أهمية «الملف الإنساني والاقتصادي للجنوب: الكهرباء، الموارد، الموانئ، بوصفها استحقاقاً لأهل الأرض لا منّة مركز بعيد، والتأكيد على أن ما يجري اليوم هو شكل من أشكال العقاب الجماعي».

وحول إعادة تنشيط جماعة الحوثي لجبهة البحر الأحمر بالتوازي مع استمرار الضغوط الأمريكية على إيران، وما إذا كان ذلك قراراً يمنياً داخلياً أم توظيفاً جديداً للورقة الحوثية ضمن استراتيجية طهران الأوسع، قال اليماني: «الاثنان معاً، لكن المركز هو طهران والوظيفة إقليمية».

وأوضح أن الحوثي «لم يعد مجرد وكيل يتلقى التعليمات؛ هو يتحول—كما وثّقت دراسات حديثة—من فرع إلى مركز: تدريب، تجنيد أفريقي، لوجستيات عبر الصومال وجيبوتي والسودان، وارتباط بحركة الشباب والقاعدة والإخوان، تخادم ومنافع متبادلة لقوى الشر».

وأكد أن إعادة تنشيط البحر الأحمر والقرن الأفريقي «ليست “رداً حوثياً” معزولاً؛ هي ورقة في تفاوض إيران على بقائها ونفوذها، تماماً كما تتوقف الضربات حين تحتاج طهران هدنة وتعود حين تريد ضغطاً».

وقال: «القرار التكتيكي قد يُتخذ في صنعاء، أما السقف الاستراتيجي فإيراني. من يعامل الحوثي كفاعل محلي فقط سيُفاجأ بأنه يبني شبكة عابرة لباب المندب».

وأضاف: «ولهذا الجنوب ليس متفرجاً: المجال البحري الجنوبي هو الخط الأمامي لهذه الشبكة، وأي فراغ أمني فيه يُترجم فوراً إلى تهديد للملاحة الدولية».

وفي ما يتعلق بقدرة عملية السلام الأممية بصيغتها الحالية على تحقيق تسوية شاملة، وإمكانية نجاح أي مسار سلام جديد من دون معالجة القضية الجنوبية، قال اليماني إن العملية الأممية «بصيغتها الحالية: لا».

وأوضح أن العملية «بُنيت على فرضية دولة واحدة وطرفين (شرعية–حوثي)، بينما الواقع ثلاثي على الأقل: حوثي مسيطر في الشمال، سلطة معترف بها منهكة ومقسمة، وجنوب له قضية دولة وإرادة شعبية لا تُختزل في مقعد داخل مجلس قيادة».

وأكد أن أي مسار جديد يتجاهل الجنوب «يعيد إنتاج اتفاقات ناقصة، من ستوكهولم إلى ما بعده، تُجمّد جبهة وتفتح أخرى».

ورأى أن «التسوية الشاملة الوحيدة الممكنة» تتمثل في «مسارين متوازيين: إنهاء مشروع الحوثي/إيران في الشمال، وتسوية الندّية بين الشمال والجنوب على أساس دولتين تتعايشان وتضمنان المصالح المشتركة».

وأضاف: «من دون ذلك، السلام الأممي إدارة أزمة لا حل أزمة».

وعن السيناريو الأقرب لمستقبل الأزمة اليمنية، في ظل التطورات المتراكمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، قال اليماني إن الأقرب في المدى المتوسط «ليس عودة اليمن الموحّد ولا حسماً عسكرياً كاملاً ضد الحوثي»، متوقعاً «انهيارات للجبهات الشمالية في حال قرر الحوثي المبادرة، تماماً مثلما سقطت الجوف، ومذبحة نقيل جبارة، وانهيارات جبهة تعز المتواصلة».

ورأى أن السيناريو الأقرب هو «استمرار واقع حل الدولتين الفعلي»، مع واحدة من ثلاث نهايات.

الأولى، «اعتراف تدريجي منظم بمسارين، وهذا الأقل كلفة للخليج ولواشنطن وللملاحة، عبر خريطة طريق وفك ارتباط متفق عليه أو استفتاء».

والثانية، «استمرار الإنكار السياسي مع تفاقم الفوضى الأمنية في الجنوب وعودة الشبكات الإرهابية، بما يضعف المعسكر المناهض للحوثي ويفيد صنعاء وطهران».

أما الثالثة، فهي «انفجار إذا أُغلقت أبواب السياسة تماماً؛ الجنوب شعب قاتل من قبل بريطانيا العظمى، ولن يقبل أن يُطلب منه مرة ثالثة أن يموت من أجل وحدة لم توجد إلا على الورق».

وختم اليماني حديثه بالقول: «نحن نرفع غصن الزيتون كل يوم، ونضع على الطاولة ضمانات دولة مسالمة شريكة في أمن الإقليم. لكننا لا نفاوض على وجودنا وعلى استقلالنا».

وأضاف: «السيناريو الذي نعمل لفرضه هو دولتان، مصالح مشتركة، وجنوب عربي اتحادي يكون جزءاً من حل المنطقة لا مادةً لصراعها».

هذه هي الصيغة الأنسب إذا كان المطلوب نشر الحوار كـ«حوار صحفي» من دون الشكل التقليدي «س/ج»، مع الإبقاء على مضمون المتحدث وتفاصيله كاملة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic