مفارقات بين جحيم الانتقالي ونعيم الشرعية!

بقلم: عادل حمران
قالوا بعد أحداث يناير، وبعد الغدر بالقوات الجنوبية، إن البلاد ستنعم بالأمان، وإن الشعب سيخرج من «جحيم الانتقالي» إلى «نعيم الشرعية والسعودية».
صدقهم البعض، وعاشوا كثيرًا من التفاؤل، حتى إن بعض رفاقنا خرجوا متسائلين: «فينكم من زمان؟»
أما نحن، فكنا ندرك أن القادم لن يكون أجمل، وكانت الشواهد كثيرة وواضحة أمام الجميع.
اليوم، خرجت بعد أن لفظت أسطوانة الغاز أنفاسها الأخيرة، أبحث عن أسطوانة أخرى في مختلف المحطات داخل «نعيم الشرعية». عدت، للأسف، بخُفي حنين.
وفي الطريق، رأيت مواطنين يقفون تحت حرارة الشمس، يبحثون عن باص يقلهم لقضاء مشاويرهم. توقفت بسيارتي أمام أحدهم، بعدما بدا أن حرارة الشمس اخترقت جمجمته؛ كان العرق يبلل جبهته وثيابه، ويرتدي قميصًا مخططًا بالأسود والرمادي ومعوزًا مخططًا.
فتحت معه حوارًا:
— تعرف أي محطة تعبي غاز؟
رد بغضب:
— يا ابني خلِّي لي حالي، اخافني رده وحاولت تلطيف الجو!
وقلت له با ابتسامه خير، مو زعلك؟
قال:
— يا ابني، حتى لو في غاز، وين الرواتب عشان الناس تشتري غاز؟ بشرونا إن الوديعة السعودية ستسهم في توفير الرواتب وتحسين الخدمات والكهرباء، وللأسف يا ابني ما شفناش حاجة.
حاولت مواساته وقلت:
— لا تيأس يا عم، بيجي الخير.
رفع صوته، وتغيرت نبرته، وقال:
— يا ابني، أنا عميد، ومش قادر أطعم أولادي لنا أربعة أشهر بلا راتب، وهذا الشهر الخامس، والشرعية وقيادتها يستلمون أموال الشعب بالدولار، وساكنين في أفخم فنادق الخارج، وشبعونا تصريحات وكلام، بينما الشعب يموت من الجوع.
توقف لحظة، ثم استرسل:
— يسرقوا، بس أقل حاجة يصرفوا حقوقنا، أو يوضحوا لنا: وين راحت الوديعة السعودية؟
غادرت المكان وأنا أفكر في سؤال الرجل.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد يختلفون حول الشرعية والانتقالي والسعودية، لكن هناك سؤالًا بسيطًا لا يحتاج إلى خطابات سياسية:
كيف يُطلب من مواطن بلا راتب، وبلا كهرباء، وبلا غاز، أن يصدق أنه يعيش في «نعيم» وان القادم اجمل!؟؟


