ثقافة

نبش أوراق إصدارات توثيقية وتعليمية.. من رحلات ثيسجر في حضرموت إلى “نبض الصباح” المدرسي

علوي بن سميط – حضرموت نيوز

قد تكون بعض عناوين الإصدارات مختلفة في المضمون، لكن القاسم بينهم تشكليهم قيمة التوثيق وحفظ الذاكرة؛ ككتاب رحلات المستكشف البريطاني الشهير ويلفرد ثيسجر في حضرموت والجزيرة العربية الصادر قبل نحو ثمانية عقود..

ففي الجانب التاريخي، صدر كتاب بعنوان “مجموعة صور ثيسجر” في 76 صفحة من القطع الكبير بالأبيض والأسود، يضم مجموعة نادرة من الصور التي التقطها الرحالة والجغرافي البريطاني ويلفرد ثيسجر خلال رحلاته في صحارى ووديان الخليج العربي والجزيرة العربية وحضرموت.

ويُعد ثيسجر أحد أبرز الرحالة الغربيين الذين ارتبطت أسماؤهم بالمنطقة العربية، حيث عُرف بتنقلاته الطويلة على ظهور الجمال، واندماجه الكبير مع البيئة المحلية، إذ كان يرتدي الملابس العربية ويتمنطق بالخنجر، كما يظهر في صورة غلاف الكتاب.

وتعود رحلاته في الجزيرة العربية وحضرموت إلى الفترة بين عامي 1947 و1948م، كما زار الخليج وظفار وأبوظبي والإمارات الأخرى في رحلات متكررة، تاركًا خلفه إرثًا بصريًا ووثائقيًا بالغ الأهمية، خاصة في كتابه الشهير “رؤى بدوي”.

ويؤكد مدير التحرير في دار “موتيف إيت للنشر” إيان سير، أن ثيسجر يستحق بجدارة لقب “آخر المستكشفين البريطانيين العظام”، مشيرًا إلى حصوله على أرفع جوائز الجمعية الجغرافية الملكية والعديد من الجوائز الدولية الأخرى، تقديرًا لإسهاماته الاستكشافية والجغرافية.

وتُعد الصور المنشورة في هذا الإصدار توثيقًا بصريًا نادرًا لحياة المنطقة قبل قرابة 80 عامًا، بما تحمله من تفاصيل اجتماعية وثقافية ومعيشية أصبحت اليوم جزءًا من الذاكرة التاريخية.

وفي جانب تربوي موازٍ، برز إصدار طلابي في مدرسة عبدالله بن سميط للتعليم الأساسي بعنوان “نبض الصباح”،  الكتيب أعده الطالب عزام عبدالله هندوم، أحد طلاب الصف التاسع بالمدرسة، وجاء ليجمع ويوثق فقرات الطابور الصباحي التي قُدمت خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026م.

ويعكس الكتيب روح المبادرة والاهتمام بالعمل المدرسي والإعلام التربوي، حيث يُعرف الطالب عزام بنشاطه في جماعة الإعلام والإذاعة المدرسية، إضافة إلى مشاركته في جماعة المكتبة المدرسية وعدد من المناشط الأخرى، إلى جانب تميزه الدراسي.

وقدّم للإصدار مدير المدرسة الأستاذ عبدالله بن حازب، مشيدًا بهذه المبادرة التي تعزز من ثقافة التوثيق والعمل الإبداعي لدى الطلاب، وتمنح الأنشطة المدرسية بعدًا تربويًا ومعرفيًا يتجاوز حدود اليوم الدراسي.

ويؤكد هذان الإصداران، رغم اختلاف مجالهما، أهمية التوثيق كوسيلة لحفظ التاريخ وصناعة الوعي، سواء كان ذلك عبر صور رحالة عالمي جاب حضرموت قبل عقود، أو من خلال طالب يوثق تفاصيل الحياة المدرسية اليومية بروح مبادرة تستحق الإشادة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic