أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

الفشل السعودي في احتواء الحوثي.. من تهديد الداخل اليمني إلى خطر الملاحة الدولية

خاص – حضرموت نيوز

لم يعد خطر مليشيات الحوثي محصورًا داخل الجغرافيا اليمنية، بعدما تحولت قدراتها العسكرية إلى تهديد يتجاوز حدود الصراع الداخلي، ليطال أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ويضع أحد أهم الممرات البحرية العالمية أمام مخاطر متصاعدة، فضلًا عن امتداد تداعيات هذا التهديد إلى أمن المملكة العربية السعودية والمنطقة.

ويكشف هذا التحول عن إخفاق سعودي واضح في التعامل مع الخطر الحوثي، إذ لم تنجح سنوات المواجهة والضغوط العسكرية والسياسية في احتواء المليشيات أو الحد من قدرتها على تطوير أدواتها الهجومية، الأمر الذي سمح لها بالانتقال من قوة مسلحة تنشط في الداخل اليمني إلى طرف يمتلك القدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية وتهديد السفن والمنشآت والمصالح الحيوية في الإقليم.

ويبرز البحر الأحمر بوصفه أحد أبرز المؤشرات على اتساع نطاق الخطر؛ فالهجمات الحوثية على السفن والتهديدات التي طالت خطوط الملاحة دفعت شركات نقل دولية إلى إعادة حساباتها، وفرضت تحديات أمنية واقتصادية على واحد من أهم الممرات البحرية التي تربط الشرق بالغرب.

ولم يتوقف تأثير الحوثيين عند الملاحة الدولية، بل باتت قدراتهم العسكرية تمثل مصدر تهديد مباشر للسعودية، في ظل امتلاك المليشيا ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، بما يجعل استمرارها كقوة عسكرية خارج إطار الدولة اليمنية تهديدًا يتجاوز حدود اليمن.

ويطرح ذلك تساؤلات جدية حول جدوى السياسات التي اتبعت خلال السنوات الماضية في التعامل مع الحوثيين، خصوصًا مع استمرار المليشيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وتوسيع نطاق تهديداتها، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والعسكري داخل اليمن، ومن غياب استراتيجية إقليمية ودولية قادرة على معالجة جذور الخطر ومنع تمدده.

كما أن بقاء الحوثيين مسيطرين على أجزاء واسعة من اليمن، مع احتفاظهم بقدرات عسكرية متطورة، يعني أن خطرهم لم يعد مجرد ملف يمني قابل للاحتواء عبر التسويات السياسية وحدها، بل أصبح قضية أمن إقليمي ودولي ترتبط بأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة ومصالح الدول المطلة على المنطقة.

وبينما تتواصل الجهود الدولية لاحتواء تداعيات هجمات الحوثيين، يبقى السؤال الأبرز: كيف تمكنت المليشيات من الانتقال من حركة مسلحة تخوض صراعاً داخلياً إلى قوة قادرة على تهديد الملاحة الدولية وأمن الإقليم؟

الإجابة تكشف جانبا من الفشل في قراءة طبيعة الخطر الحوثي مبكرًا، وفي بناء مقاربة شاملة تمنع تحوله إلى تهديد استراتيجي. فكلما تأخر احتواء المليشيات، اتسعت مساحة الخطر، وارتفعت كلفة مواجهته، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على اليمن، بل امتد إلى أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic