أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

درع الوطن يسهل على الحوثي فرصة اقتناص كتائب الحضارم في صحراء الجوف (فيديو)

حضرموت نيوز – خاص

في تطور ميداني يعيد فتح ملف الزج بأبناء حضرموت في جبهات الشمال، تعرضت قوات «درع الوطن» في صحراء الجوف لخسائر خلال مواجهات مع مليشيا الحوثي، وسط انتقادات حادة لطريقة نشر القوات في مناطق مكشوفة أمام مواقع يتحصن فيها الحوثيون.

وتأتي التطورات الجديدة بعد أيام من تحذيرات حول تصاعد الخسائر البشرية في صفوف أبناء حضرموت المشاركين في جبهات الشمال، حيث وثقت الصحيفة في 10 سبتمبر مقتل سبعة من أبناء المحافظة في جبهات تعز ومأرب والجوف والحديدة، وهم: محمد ناصر النهدي، إبراهيم محمد عبد، بشير عيظة الصيعري، سالم علي باصبيح، معتز خالد الكلدي، أحمد سالم الغرابي، ومحمد عدنان باسلامة.

واليوم، يعود السؤال بقوة بعد ما شهدته صحراء الجوف من خسائر جديدة، وسط انتقادات لطريقة الدفع بالقوات إلى مناطق مفتوحة ومكشوفة، في وقت يعتمد فيه الحوثيون على مواقع مرتفعة وسواتر ترابية وجبلية تمنحهم أفضلية في الرصد والاستهداف.

قوات مكشوفة أمام عدو متحصن

ويرى منتقدون أن الشجاعة التي يبديها المقاتلون في الميدان لا يمكن أن تكون بديلًا عن التخطيط العسكري والتحصين والاستطلاع، خصوصًا في جبهة صحراوية مفتوحة يمكن أن تتحول فيها القوة المتقدمة إلى هدف سهل أمام الصواريخ الحرارية والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للدروع.

وكانت مصادر «حضرموت نيوز» قد أكدت في تقرير سابق إلى أن الخسائر في صفوف أبناء حضرموت جاءت في ظل استخدام مليشيا الحوثي للصواريخ الحرارية والألغام والطائرات المسيّرة، مع تساؤلات متزايدة حول مستوى التدريب والتأهيل الذي يحصل عليه بعض المجندين قبل إرسالهم إلى جبهات القتال.

ولا تقف المخاوف عند الخسائر الأخيرة؛ إذ سبق أن تعرضت قوات «درع الوطن» لهجمات دامية في مناطق أخرى. ففي يوليو الماضي، أدت إحداها إلى مقتل سبعة جنود وإصابة آخرين في هجوم استهدف مواقع تابعة للواء الرابع من قوات درع الوطن في رماة، مع استمرار التحقيق آنذاك في ملابسات الهجوم والجهة المنفذة.

سباق مع الموت في جبهات بعيدة

وتعيد أحداث الجوف إلى الواجهة قضية مشاركة الشباب الحضارم في المعارك خارج محافظتهم، خصوصًا مع ما سبق أن نشرته «حضرموت نيوز» بشأن استقطاب شباب للانضمام إلى تشكيلات عسكرية مقابل رواتب، وإرسال بعضهم إلى جبهات شديدة الخطورة رغم محدودية خبرتهم العسكرية.

وتزداد حساسية الملف مع حديث عسكريين عن أن معركة الجوف مرتبطة مباشرة بأمن حضرموت. فقد قال مدير المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الأولى، طه باعوضة، إن مشاركة قائد المنطقة وقائد الفرقة الثانية «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن في جبهات الجوف تأتي ضمن مواجهة مليشيا الحوثي، معتبرًا أن التقدم في الجوف يمثل خط دفاع عن حضرموت.

لكن هذا التبرير يفتح في المقابل سؤالًا أكثر إلحاحًا: إذا كانت حماية حضرموت تبدأ من جبهات الشمال، فمن يتحمل مسؤولية حماية أبناء حضرموت أنفسهم أثناء إرسالهم إلى تلك الجبهات؟ ومن يضمن عدم تحويلهم إلى أهداف مكشوفة في معارك لا تتوفر فيها الحماية والتحصينات اللازمة؟

الراتب لا يجب أن يكون ثمنًا للحياة

المشكلة، بحسب ما تثيره هذه الوقائع، لا تتعلق برفض مواجهة مليشيا الحوثي، وإنما بضرورة ضمان أن يخوض المقاتلون المعركة وفق خطط عسكرية واضحة، وتحت قيادة مسؤولة، وبعد تدريب وتأهيل مناسبين، مع توفير التحصينات والاستطلاع والإسناد الذي يحفظ أرواحهم.

فالشاب الذي يلتحق بالقوات بحثًا عن راتب يوفر له ولأسرته مصدر دخل لا ينبغي أن يجد نفسه أمام خيار قاتل بين فقدان راتبه أو الذهاب إلى جبهة غير مهيأ لها.

وقد سبق أن أثارت قيادات عسكرية، خطورة استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل الراتب العسكري عاملًا مؤثرًا في استقطاب الشباب، وتحويل الحاجة الاقتصادية إلى وسيلة لدفع محدودي الخبرة إلى خطوط النار يطرح مسؤولية أخلاقية وعسكرية على جهات التجنيد والتدريب والقيادة.

مراجعة عاجلة قبل سقوط ضحايا جدد

إن ما حدث في صحراء الجوف، يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الانتشار الميداني وطريقة تحريك القوات، وليس مجرد رقم جديد يضاف إلى قائمة الخسائر.

فالشجاعة والإقدام محل تقدير، لكن حماية المقاتلين تبدأ قبل وصولهم إلى خط النار، عبر الاستطلاع، واختيار المواقع، والتحصينات والخنادق، وتوفير الإسناد المناسب، وعدم دفع القوات إلى مناطق مكشوفة أمام عدو يتحصن في مواقع تمنحه قدرة على الرصد والاستهداف.

وبينما تتواصل المعارك في الجوف وغيرها من الجبهات، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه في حضرموت: إلى متى يستمر نزيف دم أبنائها في جبهات الشمال، ومن يتحمل مسؤولية كل شاب يُرسل إلى المعركة دون أن تتوافر له الحماية العسكرية الكافية؟

 

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish