العقوبات الأمريكية تضيق الخناق على الجيش السوداني.. اتهامات بالسلاح الكيميائي وعزلة دولية متصاعدة

متابعات – حضرموت نيوز
في خطوة تجسد تصاعد الضغوط الدولية على الجيش السوداني، فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات طالت شركات وشخصيات مرتبطة بهيئة التصنيع الحربي، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في تطوير أو دعم برامج مرتبطة بالسلاح الكيميائي، في أحدث حلقة من سلسلة الإجراءات الأمريكية ضد المؤسسة العسكرية السودانية منذ اندلاع الحرب.
وتؤكد العقوبات الأخيرة أن واشنطن تمضي في سياسة تصعيدية ضد البنية العسكرية والاقتصادية للجيش السوداني، المدعوم من تتظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، بعد أن كانت قد فرضت خلال الأشهر الماضية عقوبات على قيادات عسكرية بارزة ومؤسسات مرتبطة بالجيش، في إطار ما تصفه بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وتهديد الأمن والاستقرار.
وتشير المعطيات، إلى أن هيئة التصنيع الحربي السودانية أصبحت محوراً رئيسياً في العقوبات الجديدة، باعتبارها المؤسسة المسؤولة عن الصناعات العسكرية في السودان، حيث تتهمها الولايات المتحدة بإدارة شبكة من الشركات والواجهات التي ساهمت في دعم قدرات عسكرية مرتبطة ببرامج محظورة، بينها أنشطة تتعلق بمواد كيميائية ذات استخدامات عسكرية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة للجيش السوداني بارتكاب انتهاكات واسعة خلال الحرب، شملت استهداف المدنيين، والقصف العشوائي، وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى مزاعم باستخدام مواد كيميائية في بعض العمليات العسكرية، وهي اتهامات تنظر إليها المنظمات الدولية ببالغ الخطورة لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية.
ويرى مراقبون، أن العقوبات الأمريكية الجديدة تمثل امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي استهدفت في وقت سابق قادة في الجيش السوداني، بينهم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى جانب شركات ومؤسسات اقتصادية يعتقد أنها توفر التمويل والدعم اللوجستي للمؤسسة العسكرية.
كما تعكس هذه العقوبات تنامي القلق الدولي من استمرار الحرب وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في ظل تحذيرات متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الإفلات من العقاب.
ومن الناحية العملية، يتوقع أن تؤدي العقوبات إلى تشديد القيود على حركة الشركات المرتبطة بالجيش السوداني، وتعقيد حصولها على التكنولوجيا والتمويل والتعاملات المالية الدولية، الأمر الذي قد ينعكس على قدرات المؤسسة العسكرية في مجالات التصنيع والتسليح، ويزيد من عزلتها على المستوى الدولي.
ويرى خبراء أن الرسالة الأمريكية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تحمل بعداً سياسياً وقانونياً واضحاً مفاده أن المجتمع الدولي بات أكثر استعداداً لملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، وأن استخدام الأسلحة المحظورة أو دعم برامجها لن يمر دون مساءلة.
وفي ظل استمرار النزاع واتساع رقعة الانتهاكات، تبدو العقوبات الأخيرة مؤشراً على مرحلة جديدة من الضغوط الدولية ضد الجيش السوداني، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.





