أهم الاخبارعربي دولي

عاجل: تورط دولة أوروبية كبرى في تمويل مليشيا الحوثي ب100 مليون يورو

خاص – حضرموت نيوز

لم تعد الفضيحة التي هزت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مجرد قضية فساد مالي عابرة، بل تحولت إلى ملف سياسي وأخلاقي ثقيل يضع الحكومة الألمانية أمام أسئلة محرجة بشأن دورها في اليمن خلال السنوات الماضية، وعلاقتها بالمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

التحقيقات التي نشرتها وسائل إعلام ألمانية كشفت عن اختفاء ما يقارب 100 مليون يورو من أموال المساعدات المخصصة لليمن عبر شبكة واسعة من الأنشطة الوهمية والفواتير المزورة والمشاريع التي لم ترَ النور، في واحدة من أكبر فضائح الفساد المرتبطة بالمساعدات الدولية في البلاد.

وبحسب الوثائق المسربة، فإن الأموال صُرفت تحت عناوين دورات تدريبية وورش عمل وندوات وأنشطة ميدانية لم تُنفذ، بينما جرى تمرير نفقات مزورة شملت وقوداً وصيانة مركبات ورحلات لم تحدث أساساً، في وقت كان ملايين اليمنيين يواجهون الجوع والفقر وانهيار الخدمات الأساسية.

غير أن خطورة القضية، وفق مراقبين يمنيين، لمراسل حضرموت نيوز لا تكمن فقط في حجم الأموال المهدرة، بل في السؤال الأهم: من المستفيد الحقيقي من هذه الأموال طوال سنوات الحرب؟

ويرى منتقدون أن ما جرى لا يمكن اختزاله في مجرد مخالفات إدارية أو تجاوزات فردية، بل يعكس فشلاً مزمناً ـ أو تغاضياً متعمداً ـ سمح بتدفق الأموال إلى بيئة تسيطر عليها مليشيا الحوثي، الأمر الذي أسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تعزيز نفوذ المليشيات وترسيخ سلطتها على حساب الشعب اليمني.

ويذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن الفضيحة الحالية قد تكون مجرد رأس جبل الجليد، وأن ما كشفته الوثائق يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للدور الذي لعبته بعض المؤسسات الغربية في اليمن، والدوافع السياسية التي حكمت تعاملها مع الملف الحوثي خلال العقدين الماضيين.

وفي ظل الاتهامات المتعلقة بإتلاف بيانات ووثائق مرتبطة بالقضية، تتصاعد المطالبات بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لا تقتصر على ملاحقة المتورطين في الفساد المالي، بل تمتد إلى مساءلة السياسات التي سمحت بتحويل المساعدات الإنسانية والتنموية إلى مسار يخدم سلطات الأمر الواقع بدلاً من خدمة اليمنيين.

اليوم، لا يطالب اليمنيون باستعادة الأموال المنهوبة فحسب، بل يطالبون أيضاً بإجابات واضحة من برلين: كيف اختفت عشرات الملايين من اليوروهات؟ ومن المستفيد الحقيقي منها؟ وهل كانت المساعدات المخصصة لليمن أداة إنقاذ للشعب أم وسيلة غير مباشرة لتعزيز نفوذ الجماعة التي قادت البلاد إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث؟

أسئلة لم تعد قابلة للتجاهل، وفضيحة قد تكون أكبر بكثير من مجرد قضية فساد مالي.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish