حضرموت بعد تفكيك النخبة بين خطر تمدد الطوارئ والقوات الباكستانية.. هل تُسلَب الهوية الأمنية للمحافظة؟

خاص – حضرموت نيوز
تصاعد المخاوف الشعبية في محافظة حضرموت، عقب تداول أنباء عن وجود قوات باكستانية في عدد من المواقع الحيوية، بينها مواقع الامتياز النفطي في المسيلة، ومطار الريان، وميناء الضبة، إلى جانب مواقع سيادية وأمنية أخرى داخل المحافظة، في تطورات أثارت حالة من القلق والاستياء بين أبناء حضرموت عامة.
ويرى مراقبون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن هذه التحولات الأمنية والعسكرية تأتي في سياق إعادة تشكيل الخارطة العسكرية في حضرموت، بعد سنوات من العمل المنهجي على إضعاف وتفكيك قوات النخبة الحضرمية، التي كانت تمثل – بالنسبة لكثير من الحضارم – نموذجًا لقوة أمنية محلية تحمل هوية المحافظة وتعبر عن خصوصيتها الاجتماعية والجغرافية والسياسية.
من النخبة الحضرمية إلى قوات الطوارئ
خلال السنوات الماضية، لعبت قوات النخبة الحضرمية دورًا بارزًا في تثبيت الأمن بساحل حضرموت، وحققت نجاحات لافتة في مكافحة التنظيمات الإرهابية، بدعم مباشر من التحالف العربي، ودولة الإمارات وبإشادة محلية وإقليمية واسعة.
وتعرضت النخبة لعمليات إقصاء تدريجية، بعد خروج قوات المجلس الانتقالي من المحافظة في أحداث يناير ٢٠٢٦ تزامنت مع صعود تشكيلات عسكرية وأمنية جديدة، موالية للسعودية أبرزها ما يعرف بـ”قوات الطوارئ اليمنية”، عناصرها من مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ويرى منتقدوها أنها لا تمثل الهوية الحضرمية، ولا تعكس تطلعات أبناء المحافظة في امتلاك قوة محلية مستقلة القرار والانتماء.
ويؤكد ناشطون وسياسيون حضارم أن تفكيك النخبة، لم يكن مجرد تغيير أمني عابر، بل خطوة استراتيجية أضعفت حضور حضرموت داخل معادلة الجنوب، وفتحت الباب أمام قوى وتشكيلات بديلة لا ترتبط بالهوية المحلية بقدر ارتباطها بحسابات إقليمية وسياسية أوسع تتنازعها السعودية في الجنوب وإيران في الشمال.
اتهامات للسعودية بإعادة هندسة المشهد الأمني
وفي ظل تزايد الحديث عن وجود قوات باكستانية داخل منشآت حساسة، في المحافظة، تتجه أصابع الاتهام نحو السعودية باعتبارها الطرف المشرف على إعادة ترتيب الوضع العسكري في حضرموت، خصوصًا بعد تقليص نفوذ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي داخل المحافظة.
ويرى متابعون، أن الرياض تعمل منذ سنوات على بناء منظومة أمنية وعسكرية بعيدة عن نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر دعم تشكيلات بديلة وإعادة توزيع مراكز القوة داخل حضرموت، بما يضمن بقاء المحافظة تحت إدارة أمنية أكثر ارتباطا بالرياض، وتبعية لحزب الإصلاح وأقل ارتباطا بالمشروع الجنوبي.
ويضيف هؤلاء أن أي وجود لقوات غير يمنية داخل منشآت سيادية ونفطية يمثل تطورًا بالغ الحساسية، خاصة في محافظة تمتلك أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، وتعد من أبرز المحافظات المنتجة للنفط في اليمن.
أين اختفت هوية حضرموت العسكرية؟
يقول ناشطون حضارم إن أخطر ما حدث خلال الأشهر الأخيرة ليس فقط إبعاد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بل القضاء على فكرة “القوة الحضرمية” نفسها، وتحويل أبناء حضرموت داخل المؤسسات العسكرية إلى مجرد أفراد وجنود بلا قرار أو مشروع أو هوية مستقلة.
ويشيرون إلى أن النخبة الحضرمية، رغم ما واجهته من انتقادات، كانت تمثل رمزًا معنويا وسياسيا لأبناء حضرموت، بينما تبدو التشكيلات الحالية – بحسب وصفهم – بعيدة عن المزاج الشعبي الحضرمي، وغير قادرة على خلق حالة الالتفاف الشعبي التي حظيت بها النخبة سابقًا.
تساؤلات حول موقف عمرو بن حبريش
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو وكيل أول محافظة حضرموت ورئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، وسط تصاعد التساؤلات الشعبية بشأن موقفه من التحولات الأمنية والعسكرية الجارية داخل المحافظة.
ويرى مراقبون، أن الشارع الحضرمي لم يعد يطالب اليوم بشعارات سياسية كبرى بقدر ما يطالب بإعادة تشكيل قوة حضرمية خالصة، تحمل اسم حضرموت وهويتها، وتكون قادرة على حماية المحافظة ومصالحها بعيدًا عن الاستقطابات والصراعات الإقليمية والولاءات الضيقة.
ويؤكد ناشطون، أن استعادة القرار الأمني المحلي أصبحت بالنسبة لكثير من أبناء حضرموت أولوية ملحة، في ظل المخاوف من تحول المحافظة إلى ساحة نفوذ مفتوحة لقوى خارجية وتشكيلات متعددة الولاءات.
مخاوف من مستقبل غامض
ومع استمرار الغموض الرسمي بشأن حقيقة وجود قوات باكستانية داخل المواقع الحيوية، تتزايد المخاوف الشعبية من أن تكون حضرموت مقبلة على مرحلة جديدة من فقدان القرار المحلي، في وقت تتراجع فيه القوى الحضرمية التي كانت تمثل صوت المحافظة عسكريا وأمنيا، ومظلتها النخبة.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه الشارع الحضرمي اليوم:
هل تستعيد حضرموت نخبتها وهويتها الأمنية، أم أن المحافظة تتجه نحو واقع جديد تُدار فيه أهم مواقعها الاستراتيجية بقوات لا تنتمي إليها؟ وتشكل مخلب في خاصرتها والجنوب ككل.




