أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

اغتيال الصحافي القاضي في تعز.. يعيد فتح ملف تصفية افتهان المشهري

تعز – حضرموت نيوز:

أعادت جريمة اغتيال الصحفي عبدالصمد القاضي إلى الواجهة مجددًا ملف استهداف الصحفيين في مدينة تعز، بعد أن أقدم مسلحون يستقلون دراجة نارية على إطلاق النار عليه أمام منزله مساء الخميس، في حادثة هزّت الوسط الإعلامي وأثارت موجة واسعة من الاستنكار والغضب.

وتأتي هذه الجريمة في ظل وضع أمني هش تعيشه المدينة منذ سنوات، حيث تتكرر حوادث الاغتيال والاعتداءات المسلحة ضد ناشطين وإعلاميين، في مناطق سيطرة الشرعية، دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تقديم نتائج حاسمة في كثير من القضايا السابقة، ما يعزز حالة القلق ويغذي الشعور بانعدام الحماية.

وكشف المحلل السياسي عبدالستار الشميري في شهادة نشرها عقب الحادثة أن القاضي كان قد تواصل معه مرارًا خلال الأشهر الماضية، متحدثًا عن مضايقات وضغوط متزايدة، وعن متابعته لملفات وصفها بالحساسة تتعلق بجرائم وانتهاكات مرتبطة بشخصيات نافذة في تعز، الأمر الذي كان يثير مخاوف حقيقية على سلامته.

وبحسب الشميري، فإن القاضي أبدى رغبة في إعادة تفعيل نشاط التكتل الوطني للمستقلين، وكان يبحث عن تواصل مع عدد من أعضائه السابقين، في وقت كان يشعر فيه بتضييق متصاعد عليه، ما يعزز فرضية أن الجريمة قد تكون مرتبطة بطبيعة نشاطه الإعلامي ومحاولاته كشف قضايا حساسة.

من جهتها، أدانت نقابة الصحفيين اليمنيين الجريمة بأشد العبارات، معتبرة إياها انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة، ومطالبة السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في تعز بسرعة كشف ملابسات الحادثة وملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، محذّرة من أن استمرار استهداف الصحفيين يهدد السلم المجتمعي ويقوّض أي بيئة آمنة للعمل الإعلامي.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان جرائم اغتيال سابقة شهدتها المدينة، تحمل بضمات عصابات حزب الإصلاح فرع تنظيم الإخوان المسلمين، من أبرزها جريمة قتل الناشطة ومديرة مكتب النظافة افتهان المشهري، التي قُتلت قبل أشهر في واقعة أثارت بدورها جدلاً واسعًا، خصوصًا بعد الإفراج عن المتهم الرئيسي وتصفيه متهم آخر من آل المخلافي في ظروف غامضة، واكتفى رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، بإقامة نصب تذكاري للمشهري في مكان اغتيالها، قتل في محيطه الصحافي القاضي.

ويشير مراقبون إلى أن تكرار هذه الجرائم دون نتائج قضائية واضحة تجسد عمق الأزمة الأمنية في تعز، حيث تتداخل السلطات العسكرية والأمنية وتستحوذ على قرارها قيادات حزب الإصلاح، في بيئة تسمح بوقوع الاغتيالات دون رادع حقيقي، وتزيد من المخاطر التي تواجه الصحفيين والعاملين في المجال العام.

وتبقى جريمة اغتيال القاضي، بالنسبة لكثير من المتابعين، اختبارًا جديدًا لقدرة السلطات المحلية على استعادة الثقة المفقودة، عبر إجراء تحقيق شفاف وجاد يكشف ملابسات الحادثة ويضع حدًا لدوامة الإفلات من العقاب التي باتت تمثل أحد أخطر التحديات أمام استقرار المدينة وحماية حرية التعبير فيها.

 

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish