أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

أبرز أطروحات ليندسي غراهام بعد اللقاء ببن سلمان في الرياض.. الحوار بين السعودية والإمارات والتحذير من تمكين قوى الظلام في المنطقة والإطاحة بالنظام الإيراني

خاص – حضرموت نيوز

قدّم السيناتور الأمريكي Lindsey Graham، عقب لقاءه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في الرياض خطابا يتجاوز، يتجاوز المديح السياسي، إلى صياغة رؤية أمريكية مشروطة لمستقبل الدور السعودي في المنطقة.

فبين عبارات الدعم والثناء، تضمّن حديثه رسائل ضغط غير مباشرة، وإشارات انتقاد مبطنة للمملكة، تعكس قلقاً أمريكياً من مسارات التوازنات الإقليمية، ولا سيما في ما يتصل بالعلاقة مع الإمارات، وبالملفات المفتوحة من اليمن إلى السودان وصولاً إلى إيران.

أول ما يلفت في خطاب غراهام، هو تأكيده على أن السعودية “مفتاح الحل” في المنطقة، مقروناً بتحذير واضح من “قوى الظلام” التي لا ينبغي أن تستعيد موقعها في المشهد. هذا التعبير، وإن جاء في سياق عام، يحمل في خلفيته قراءة أمريكية تعتبر أن أي فراغ سياسي أو تنافس غير منضبط بين الحلفاء الخليجيين قد يفتح المجال لعودة الفاعلين غير الدولتيين، أو لتعزيز نفوذ قوى إقليمية وإرهابية مناوئة.

تشديد جراهام على ضرورة الحوار بين الرياض وأبوظبي حول اليمن والسودان لا يمكن فصله عن المخاوف الأمريكية، مجسدا إدراكاً لوجود تباينات استراتيجية بين السعودية والإمارات، خصوصاً في اليمن، حيث تباينت أولويات الطرفين بين إدارة الحرب، وترتيبات ما بعد الحرب، وشكل السلطة المحلية في الجنوب تحديدا.

من منظور سياسي، يمكن قراءة طرح غراهام، كرسالة ضغط ناعمة: واشنطن تدعم رؤية ولي العهد، محمد بن سلمان، لكنها ترى أن نجاحها مشروط بإدارة الخلافات الخليجية ومنع تحوّل ساحات مثل اليمن إلى نقطة ضعف استراتيجية. فاليمن، الذي كان ساحة مواجهة مباشرة مع الحوثيين المدعومين من إيران، بات اليوم ساحة اختبار لقدرة الرياض على تثبيت تسوية لا تفضي إلى إعادة تموضع خصومها الإقليميين تحت عناوين سياسية جديدة. أي تساهل أو ارتباك في هذا الملف قد يُفسَّر أمريكياً باعتباره يسمح لقوى تعتبرها واشنطن “معرقلة” بالعودة إلى المشهد الدولي من بوابة الشرعية التفاوضية.

كما أن حديث غراهام عن استبدال النظام الإيراني بالشعب الإيراني يكشف عن محاولة ربط مستقبل التقارب السعودي–الأمريكي بتحولات أوسع في ميزان القوى الإقليمي. فالسعودية التي أعادت تطبيع علاقاتها مع طهران بوساطة صينية، تجد نفسها في معادلة دقيقة بين خفض التصعيد وحماية موقعها القيادي. ومن هنا، فإن إطراء غراهام برؤية ولي العهد محمد بن سلمان، لم تأتِ بمعزل عن تلميح واضح بأن الشراكة الكاملة مع واشنطن تتطلب اصطفافاً أكثر وضوحاً في مواجهة المحور الإيراني.

في البعد الخليجي، يمكن فهم دعوته إلى حوار سعودي–إماراتي باعتبارها تعبيراً عن قلق أمريكي من تحوّل التباين بين القوتين إلى تنافس استراتيجي يضعف جبهة الحلفاء. فالإمارات، التي يقودها محمد بن زايد آل نهيان، تمتلك رؤية مختلفة في بعض ملفات الإقليم، خصوصاً في ما يتعلق ببنية القوى المحلية في اليمن والسودان، ومكافحة الإرهاب. وأي اختلاف في إدارة هذه الملفات قد يُنتج مساحات نفوذ لقوى تصفها واشنطن بـ“الظلامية”، سواء كانت جماعات دينية مسلحة كالحوثيين والإخوان وفروعهم حزب الإصلاح والقاعدة، أو أطرافاً مدعومة من خصوم إقليميين.

في المحصلة، لم يكن خطاب غراهام، بيان دعم تقليدياً، بل أقرب إلى خارطة طريق مشروطة: دعم أمريكي قوي لرؤية محمد بن سلمان، مقابل إدارة صارمة للخلافات الخليجية، ومنع إعادة تدوير قوى تعتبرها واشنطن خطراً على توازنات المنطقة، وضمان بقاء السعودية في موقع القيادة ضمن محور إقليمي متماسك. وبين المديح والتحذير، بدا واضحاً أن واشنطن ترى في المرحلة الراهنة لحظة حاسمة، حيث يمكن لرؤية 2030 أن تتحول إلى منصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، أو أن تتعثر إذا ما سمحت التباينات الإقليمية بإعادة إنتاج أزمات الماضي بأدوات جديدة.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish