مقالات الرأي

تهامة.. زئير الأرض حين تنطق

بقلم: عبدالناصر ناصر

​منذ فجر التاريخ وتهامة ليست مجرد رقعة جغرافية يحدها البحر من جهة والجبل من أخرى بل هي رئة اليمن التي يتنفس بها والقلب النابض بالعطاء الذي لم ينضب يوماً رغم قسوة الجحود.. اليوم لم تعد تهامة تهمس بوجعها بل وقفت شامخة كأشجار نخيلها لتلقي بكلمتها المدوية في وجه الريح فقد آن للأرض أن تستعيد سيادتها..

​عجيبة هي مفارقة تهامة الأرض التي تطعم اليمن من خيرات زراعتها وتروي عطش التاريخ بعراقة حضارتها هي ذاتها التي ذاقت مرارة التهميش لسنوات طوال.. لقد كانت تهامة المصدر لكل شيء من رغيف الخبز الذي يزين موائد البيوت إلى الذهب الأبيض الذي يكسو أوجاعنا وصولاً إلى ثروات البحر التي لا تنتهي ومع ذلك بقيت في نظر أرباب السلطة مجرد سلة غلال يؤخذ منها ولا يعطى لها وحرمت من أبسط مقومات الحياة الكريمة وهي التي تمنح الحياة للجميع..

​اليوم كشفت تهامة عن وجهها الحقيقي وجه لا يعرف الانكسار لقد رسمت بوعي أبنائها وصمود إنسانها طريق الحرية وهو طريق اتضح جلياً أنه لا عودة فيه للوراء لم يعد التهامي يرضى بأن يكون رقما صامتا في معادلات الآخرين بل صار هو الرقم الصعب الذي يحدد مسار المستقبل.. هذه الحرية ليست ترفاً بل هي انتزاع للحق المسلوب ووقفة عز تعلن أن تهامة لن تتنازل عن كرامتها مهما بلغت التضحيات.​إن صرخة تهامة اليوم ليست دعوة للإقصاء بل هي نداء صارم من أجل العدالة والمساواة هي إيمان عميق بأن اليمن لا ينهض إلا بجناحيه وأن تهامة يجب أن تكون شريكاً أصيلاً لا تابعاً.. إننا نتحدث عن الشراكة الحقيقية في القرار فلا يقرر مصير تهامة إلا أهلها.

العدالة في توزيع الثروة فمن يزرع الأرض ويستخرج خيراتها هو الأحق بجني ثمارها والسيادة على الأرض ليكون الإنسان التهامي سيداً في داره حامياً لها ​لقد قالت تهامة كلمتها بكل قوة وهي كلمة معمدة بعرق الفلاحين وصبر الصيادين وطموح الشباب.. هي روح العطاء التي قررت أن تحمي عطاءها وهي قلب اليمن الذي أدرك أن نبضه هو سر بقاء الجسد كلاً فمن يراهن على صمت تهامة بعد اليوم فهو يراهن على سراب لأن الأرض إذا نطقت.. أصغت لها الدنيا.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish