أهم الاخبارثقافة

انهيار منزل في شبام التاريخية يثير المخاوف من مخاطر الألغام المدفونة

شبام – حضرموت نيوز 

شهدت مدينة شبام التاريخية، صباح اليوم الثلاثاء، انهيار أحد المنازل داخل المدينة المسوّرة، دون وقوع خسائر بشرية، بعد أن كانت قد ظهرت عليه تصدعات واضحة قبل نحو أسبوع، ما دفع الأسرة القاطنة فيه إلى مغادرته كإجراء احترازي قبل وقوع الحادث.

وبحسب تقارير أولية صادرة عن مهندسين ومعلمي بناء، لم يتم حتى الآن تحديد السبب المباشر لانهيار المنزل، سواء أكان مرتبطاً بشبكة الصرف الصحي أم بعوامل إنشائية أخرى، الأمر الذي زاد من حالة الغموض والقلق، لا سيما وأن المنزل المنهار لم يمضِ على إعادة بنائه سوى أقل من ستة أشهر، ما يثير تساؤلات حول مصدر الرطوبة (الندوة) والمياه التي وصلت إلى أساساته، والتي يُرجح أنها تسربت منذ فترة زمنية غير قصيرة.

ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من النكبات التي لاحقت مدينة شبام عبر العقود، كان أبرزها كارثة سيول يونيو 1996م، التي تسببت – بحسب استطلاع صحافي نشرته صحيفة «الأيام» بتاريخ 17 يوليو 1996م – في تدمير أكثر من 33 منزلاً، بينها أربعة منازل انهارت كلياً، وستة هجرها سكانها، إضافة إلى تضرر 13 منزلاً مطلاً على السوق القديم، أصبح ثلاثة منها آنذاك آيلة للسقوط.

كما شهدت المدينة في أبريل 2024م انهيار منزل مهجور منذ أكثر من عشر سنوات، أدى إلى تدمير منزل صغير مجاور له، دون تسجيل إصابات.

وتشير إحصاءات محلية إلى وجود نحو 56 منزلاً مغلقاً داخل المدينة لأسباب متعددة، منها السفر أو انتقال الملاك للسكن خارج المدينة المسوّرة، وتتوزع ملكيتها بين الأوقاف والأفراد، من بينها نحو 16 منزلاً لم تعد صالحة للسكن، وأصبحت آيلة للسقوط وتشكل خطراً على المباني الملاصقة لها.

ورغم تنفيذ عدد من برامج ترميم البيوت التاريخية في شبام خلال السنوات الماضية، إلا أن بعض المنازل التي خضعت للإعمار ظهرت فيها أضرار إنشائية واضحة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جودة أعمال الترميم، وخبرة العمالة المستخدمة، وأصالة المواد المعتمدة، خصوصاً مع شيوع استخدام الدعامات الحديدية (التعتين بمواسير الحديد) بدلاً من الأخشاب التقليدية التي استخدمها البناؤون الأوائل، والتي تتلاءم مع طبيعة العمارة الطينية.

وفي سياق متصل، أبدى مهتمون بالتراث مخاوفهم من مشروع الصرف الصحي المنفذ داخل المدينة، مؤكدين أنه يفتقر إلى برامج الكشف الدوري والتنظيف، مع غياب الوضوح بشأن الجهة المسؤولة عن إدارته. وأفادت معلومات مؤكدة بعدم إجراء أي فحوصات على أنابيب المجاري أو غرف التفتيش خلال العامين الماضيين، ما ينذر بمخاطر محتملة قد تكون بمثابة «ألغام مدفونة» تحت المدينة.

كما أشار مراقبون إلى غياب أي اعتمادات مخصصة للطوارئ من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي يزيد من حدة المخاطر في حال وقوع انهيارات مفاجئة، ويترك المواطنين في حيرة بشأن تحديد الجهة المسؤولة.

ولم تخلُ الصورة من تحميل جزء من المسؤولية لبعض الممارسات الفردية، حيث سُجلت تجاوزات تمثلت في تغيير نمط العمارة الطينية، وإزالة جدران، أو إضافة غرف باستخدام الطوب الأسمنتي وسقوف من المواسير، ثم تغطيتها بالطين، في ظل ضعف الرقابة من الجهات المختصة.

وأكد مختصون أن منظمة اليونسكو والجهات الدولية المعنية بالتراث لا تتحمل مسؤولية مباشرة عن صيانة المنازل، وإنما يقتصر دورها على الإشراف الفني والدعم المحدود، ما يجعل الاتكالية عليها غير مستدامة.

واختُتمت الدعوات بالتأكيد على أن الحفاظ على مدينة شبام التاريخية مسؤولية مشتركة تقع بالدرجة الأولى على عاتق أهلها والحكومة، مع ضرورة إطلاق مبادرات جادة، وإجراء دراسات واقعية، ووضع خطط طوارئ لحماية هذا الإرث الإنساني الفريد من المخاطر المتزايدة.

علوي بن سميط
شبام – 13 يناير 2026م

 

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish