رؤية الراحل المحضار لمعاناة الجنوب القديمة المتجددة

المستشار صالح جمعان باشبيب – حضرموت نيوز
لا تلقي لها سوم
قدها سومها الجبل
لا ماهي من اليوم
تلقي من زمن عمل
من جا منها أكل
الشيبان والسقل
والغربان والعول
لاقد قال ياحول ان شيء زاد في الوسل مكن به ضميرك
لاقد قال ياحول
ماباها كما العوم
يبقل وسطها الهمل
لا عِلْبُهْ لقى دوم
لا ميدعه فيه خل
بعد العشَرْ والكيَلْ..
حرّاثه من البصل..
مارَدّ قيمة النول
لا قد قال ياحول ان شيء زاد في الوسل مكن به ضميرك
لا قد قال ياحول
لا تغرف من الكوم
فيه الزبر والطفل
لاكهره ولاحوم
فيه إلاّ ندى وطل
ماها يشفي العلـل..
كَحّل منه المقل..
وأملي منه الشول
لا قد قال ياحول أن شيء زاد في الوسل مكن به ضميرك
لا قد قال ياحول
لا تنوي على الصوم
عاد الشهر مادخل
لا بايوصلك لوم
لا بايلحقك زلل
وان هـو نذر أو أمـل..
باتوفيه عامهل
مبعد دار لك حول
لا قد قال ياحول ان شيء زاد في الوسل مكن به ضميرك
لا قد قال ياحول..
رحم الله الشاعر الكبير حسين أبو بكر المحضار، فقد كان شاعرًا يمتلك رؤية ثاقبة، ويجسد في قصائده واقع المجتمع بلغة رمزية عميقة تحمل الكثير من المعاني والدلالات.
وعندما نتأمل هذه الأبيات نجد أنها تصف حالًا يتكرر في كثير من الأماكن؛ حيث يصبح الخير المشترك موردًا ينهل منه الجميع، لكن دون أن يقابله الحفاظ عليه أو تنميته. فالشاعر يتحدث عن موردٍ أو أرضٍ أو نعمةٍ عظيمة، تعاقبت عليها الأجيال، وأكل منها القريب والبعيد، والكبير والصغير، حتى أثقلها الاستنزاف وأصابها الإهمال.
وإذا أسقطنا هذه المعاني على واقع المحافظات الجنوبية اليوم، نجد أن كثيرًا من أبنائها يشعرون بأن مناطقهم تزخر بالخيرات والإمكانات والثروات، إلا أن هذه المقومات لم تنعكس بالشكل المأمول على حياة المواطنين. فقد تعاقبت جهات وأشخاص استفادوا من خيراتها، بينما ظل المواطن البسيط ينتظر نصيبه من التنمية والاستقرار والخدمات.
وتحمل الأبيات رسالة مهمة تدعو إلى الضمير الحي وتحمل المسؤولية، فالأوطان لا تُبنى بالاستهلاك فقط، وإنما بالعطاء والعمل والإخلاص. كما تذكرنا بأن الحفاظ على الموارد والحقوق واجب جماعي، وأن من يأخذ من الوطن عليه أن يرد له الجميل بالعمل الصادق وخدمة الناس.
لقد ترك المحضار شعرًا خالدًا يتجاوز حدود الزمان والمكان، وما زالت كلماته تجد صداها في واقعنا اليوم، لأنها تنطلق من فهم عميق لطبيعة الحياة وتقلبات المجتمع. رحم الله أبا أصيل، فقد كان شاعرًا سبق عصره، وترك لنا إرثًا أدبيًا يوقظ الضمير ويدعو إلى التأمل في أحوال الناس والأوطان.
رحم الله المحضار، فقد قال الشعر الذي بقي حيًا في وجدان الناس، وكأن قصائده كُتبت لزماننا هذا، تذكّرنا بأن خير الأوطان أمانة، وأن الأجيال القادمة لها حق فيما نتركه لها من عدلٍ وتنميةٍ واستقرار.
*عضو الهيئة الاستشارية الاتحاد شباب العرب الابداع والابتكار في هيئه العربية الاقتصادية بجامعة الدول العربية القاهرة.




