رفض شعبي في حضرموت لقرار الفصل العنصري لمنتسبي لواء بارشيد

حضرموت نيوز – خاص
تصاعدت في محافظة حضرموت حدة الاحتقان الشعبي عقب قرار منسوب لعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم أحمد الخنبشي يقضي بفصل عدد من منتسبي لواء بارشيد المنحدرين من محافظتي الضالع وردفان، في خطوة اعتبرها ناشطون وقيادات محلية قراراً إقصائياً يهدد النسيج الاجتماعي ويقوض حالة التماسك التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.
تحذيرات من تداعيات القرار
وأفادت مصادر محلية لمراسل حضرموت نيوز بأن القرار قوبل برفض واسع في الأوساط الشعبية والعسكرية على حد سواء، حيث اعتبره كثيرون محاولة لإعادة رسم خارطة الانتشار العسكري على أسس مناطقية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني في حضرموت.
وقال ناشطون إن أبناء لواء بارشيد كانوا ضمن القوات التي شاركت في العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة في مناطق الساحل ووادي المسيني، وقدّموا خلال تلك المواجهات قتلى وجرحى، الأمر الذي يجعل فصلهم في هذا التوقيت – بحسب وصفهم – “تنكراً لتضحياتهم”.
رسالة من أحد الجنود: “وقفنا مع حضرموت في أصعب الظروف”
وحصل حضرموت نيوز على رسالة منسوبة لأحد جنود اللواء، يدعى شلال فضل اشتكى فيها عن شعور زملائه بالظلم بعد إيقاف مرتباتهم واستبدالهم بقوات أخرى، مؤكداً أن أفراد اللواء لم يكونوا غرباء عن حضرموت، بل قاتلوا إلى جانب أبنائها في مواجهة الجماعات المتطرفة.
وقال في الرسالة إن الجنود “لم يأتوا إلى حضرموت إلا استجابة لنداء الواجب”، وأنهم عاشوا مع السكان المحليين وتقاسموا معهم المخاطر والظروف المعيشية، معبرين عن خشيتهم من أن تؤدي هذه القرارات إلى خلق شرخ بين أبناء المحافظات الجنوبية.
اتهامات بتفضيل قوات المنطقة العسكرية الأولى
في المقابل، أشار منتقدو القرار إلى أن الخطوة جاءت بالتوازي مع توجيهات سابقة للخنبشي، بترتيب أوضاع جنود المنطقة العسكرية الأولى، والتي تضم وحدات عسكرية من محافظات شمالية، وصرف مستحقاتهم المالية كاملة، ما اعتبروه ازدواجية في المعايير وتعزيزاً لسياسة الكيل بمكيالين داخل المؤسسة العسكرية.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات قد تُفهم على أنها محاولة لإعادة تمكين وحدات شمالية داخل حضرموت في مقدمتها قوات الطوارئ على حساب أنقاض القوات الجنوبية، وهو ما قد يثير حساسيات مناطقية ويعيد فتح ملفات عسكرية وسياسية ظلت مثار خلاف منذ سنوات.
انتقادات لوزير الدفاع بسبب غيابه عن جبهات القتال
وتزامنت هذه التطورات مع انتقادات متصاعدة طالت وزير الدفاع طاهر العقيلي، حيث اتهمه ناشطون بالتواجد في مدينة المكلا في زيارات وصفوها بـ”الدعائية”، في وقت ما تزال فيه مناطق في شمال البلاد محتلة من مليشيا الحوثي.
كما تداول ناشطون روايات تنتقد ما وصفوه بعدم وضوح موقف الوزارة من قرارات فصل الجنود، مطالبين المؤسسة العسكرية باتخاذ موقف رسمي يوضح ملابسات ما يجري ويطمئن العسكريين بشأن حقوقهم ومستقبلهم الوظيفي.
مخاوف من تأثير القرار على وحدة الصف الجنوبي
ويرى مراقبون أن استمرار هذه القرارات دون معالجة سياسية أو عسكرية شاملة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل التشكيلات الجنوبية، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني في حضرموت وأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وأكدت شخصيات اجتماعية في حضرموت أن المحافظة عُرفت تاريخياً باحتضانها لمختلف أبناء الجنوب، محذرين من محاولات الزج باسمها في صراعات سياسية أو عسكرية قد تسيء إلى سمعتها وتاريخها في التعايش والتسامح.
مطالبات بالتحقيق ومراجعة القرار
ودعا ناشطون وقيادات محلية مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع إلى فتح تحقيق شفاف في ملابسات القرار، وإعادة النظر فيه بما يضمن حقوق الجنود ويمنع استغلال القضايا العسكرية لإثارة الانقسامات المناطقية.
وأكدوا أن الحفاظ على الاستقرار في حضرموت يتطلب قرارات متوازنة تراعي التضحيات التي قدمها جميع المقاتلين دون تمييز، وتضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات سياسية أو فئوية.



