أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

سيول حضرموت المتكررة… نعمة تتحول إلى نقمة في غياب مشاريع الحصاد المائي

خاص – حضرموت نيوز

شهدت مدن وادي وساحل حضرموت صباح اليوم الأحد، موجة جديدة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة، ضمن منخفض جوي واسع النطاق ضرب مختلف المديريات، متسببًا في أضرار متكررة للبنية التحتية وعرقلة حركة السير في عدد من الطرق الرئيسية والفرعية.

ووفق مشاهدات ميدانية، تدفقت السيول في أودية المحافظة، وعلى رأسها وادي شحير، حيث ارتفع منسوب المياه بشكل كبير، ما أدى إلى قطع الطريق الدولي الرابط بين شرق المحافظة وغربها، في مشهد يتكرر مع كل موسم أمطار، ويحوّل الجسور والطرق إلى نقاط اختناق مرورية ومواقع خطر على المسافرين والسكان المحليين.

أضرار متكررة وخسائر دون حلول مستدامة

وتسببت السيول في إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين ومزارعهم، إضافة إلى تضرر بعض المنازل القريبة من مجاري الأودية، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من شح مياه الشرب خلال بقية أشهر العام، ما يعكس مفارقة حادة بين وفرة المياه الموسمية وغياب آليات الاستفادة منها.

ويرى مراقبون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن الكارثة لا تكمن في هطول الأمطار بحد ذاته، بل في غياب مشاريع البنية التحتية القادرة على استيعاب هذه الكميات الكبيرة من المياه، مثل السدود والحواجز والقنوات التحويلية، وهو ما يؤدي إلى ضياع ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنويًا باتجاه البحر أو الصحراء دون استثمارها في الشرب أو الزراعة.

دعوات لإستراتيجية شاملة للأمن المائي

ووجّه المهندس سامي عوشان، نداءً إلى قيادة المحافظة، مطالبًا بوضع رؤية تنموية متكاملة لإدارة الموارد المائية، تشمل إنشاء سدود متعثرة منذ سنوات، وصيانة منابع المياه والأحواض الجوفية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والتنمية الزراعية والصناعية في المحافظة.

وأكد عوشان، أن استمرار تدفق السيول دون مشاريع حصاد مائي يمثل خسارة اقتصادية وبيئية جسيمة، خصوصًا في ظل اعتماد كثير من مديريات حضرموت على صهاريج نقل المياه بسبب جفاف الآبار أو ملوحتها.

مطالبات بتدخل رسمي وتخطيط علمي

وطالب ناشطون وخبراء بضرورة إشراك الجامعات والمراكز البحثية في المحافظة في إعداد دراسات علمية دقيقة حول إدارة السيول وتوجيهها نحو مشاريع تخزين واستثمار طويلة الأمد، معتبرين أن معالجة هذه المشكلة تتطلب إرادة سياسية وخططًا زمنية واضحة، وليس مجرد حلول إسعافية مؤقتة عند كل موسم أمطار.

كما دعوا السلطات المحلية في المكلا وبقية مديريات الوادي إلى وضع ملف المياه على رأس أولوياتها، باعتباره أحد أهم عناصر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

نعمة مهدورة بين البحر والصحراء

ورغم أن الأمطار والسيول تمثل مصدر خير وبركة في منطقة تعاني من مناخ جاف وشبه صحراوي، إلا أن غياب مشاريع حصاد المياه يحول هذه النعمة إلى مصدر قلق سنوي، يتسبب في أضرار وخسائر متكررة دون أن ينعكس إيجابيًا على حياة السكان أو اقتصادهم.

ويرى مختصون أن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية قد يفاقم من أزمة المياه مستقبلًا، خاصة مع التغيرات المناخية وتزايد فترات الجفاف، ما يجعل من إدارة السيول واستثمارها مسألة حيوية تتجاوز كونها مشروعًا تنمويًا إلى كونها ضرورة استراتيجية لبقاء واستقرار المجتمعات المحلية في حضرموت.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish