أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

الخنبشي ومقايضة مشروع الحكم الذاتي بحصة حضرموت من ثروتها.. كأنك يا بو زيد ما غزيت

خاص – حضرموت نيوز 
في توقيت سياسي واقتصادي بالغ الحساسية، جاءت تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي بشأن حصة المحافظة من عائدات النفط، في لقاء مع السلطة المحلية بحضور وزير الدفاع طاهر العقيلي ووزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول طبيعة التفاهمات الجارية مع قيادة المجلس الرئاسي، ومستقبل إدارة الثروة النفطية، ومكانة حضرموت في معادلة توزيع الموارد على مستوى البلاد.
حديث الحنبشي، حول تخصيص 20% من مبيعات النفط لحضرموت، لم تُقرأ محليًا باعتبارها مكسبًا اقتصاديًا فحسب، بل أثارت نقاشًا أعمق حول دلالاتها السياسية، وتوقيتها، وما قد تعكسه من تحولات في مواقف السلطة تجاه مطالب أبناء المحافظة، التي بلغ سقفها المطالبة بالحكم الذاتي.
إشارات ضمنية إلى تحولات في ملف النفط والتصدير
أطروحة الخنبشي عن نسبة محددة من عائدات النفط اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود ترتيبات أو تفاهمات تتعلق باستئناف عمليات الإنتاج والتصدير، التي توقفت خلال الفترة الماضية نتيجة التوترات العسكرية والسياسية. ويرى محللون أن هذا الطرح يتقاطع مع التصعيد الإعلامي والسياسي الصادر عن مليشيا الحوثي، خاصة فيما يتعلق بمطالبها بصرف المرتبات من عائدات النفط، ما يعزز فرضية وجود مسار تفاوضي اقتصادي يجري العمل عليه خلف الكواليس.
بين المكسب المالي والتراجع السياسي
ورغم أن الإعلان عن تخصيص نسبة من عائدات النفط للمحافظة قد يبدو في ظاهره خطوة إيجابية، إلا أن قطاعات من الرأي العام الحضرمي تعاملت معه بحذر، معتبرة أن التركيز على نسبة 20% قد يُفهم بوصفه تراجعًا عن مطالب سابقة كانت تنادي بتمكين حضرموت من إدارة ثرواتها بصورة أوسع أو الحصول على وضع إداري واقتصادي خاص وأكثر استفلالية.
ويشير ناشطون ومحللون في حديثهم مع مراسل حضرموت نيوز إلى أن الخطاب الجديد يعيد تعريف سقف المطالب الحضرمية، من مطالب سيادية تتعلق بالإدارة المباشرة للثروة، إلى مطالب مالية محدودة ضمن إطار الدولة المركزية، وهو ما قد يعكس تغيرًا في موازين القوى أو في أولويات السلطة المحلية، واللافت أن نبرة الخنبشي التصعيدية من الرئاسي، كبح جماحها بنفسه حين وجه كلامه إلى الوزراء بضرورة تبني طرحه، ودعمه في المجلس، وتناسى مرة أخرى، بأنه أعلى مرتبة منهم وهم من يفترض من يلجئون إليهم وليس هو.
جدل حول مصير الـ80% المتبقية
أحد أبرز النقاط، التي أثارها خطاب الخنبشي يتمثل في غياب توضيحات كافية بشأن مصير النسبة الأكبر من عائدات النفط، أي الـ80% المتبقية. ويرى متابعون أن إثارة نقطة الخلاف حول حصة حضرموت دون الكشف عن آليات إدارة وتوزيع بقية الإيرادات يفجر تساؤلات حول مستوى الشفافية، والجهات المستفيدة، ومدى خضوع هذه الموارد للرقابة المؤسسية.
انعكاسات على المشهد الحضرمي الداخلي
ولا يمكن فصل تصريحات الخنبشي، في سياق حساس تشهده حضرموت، خاصة في ظل التغيرات الأمنية والسياسية التي طرأت على الهضبة الحضرمية خلال السنوات الماضية، والتي أعادت رسم خريطة النفوذ وأثرت على طبيعة المطالب المحلية. ويرى مراقبون أن طرح ملف الـ20% في هذا التوقيت قد يسهم في إعادة تشكيل الخطاب السياسي داخل المحافظة، بين تيارات ترى فيه خطوة واقعية لتحصيل مكاسب تدريجية، وأخرى تعتبره تنازلًا عن مطالب أوسع تتعلق بالتمكين والإدارة الذاتية للموارد.
خلاصة
الإجماع السائد بأن خطاب الخنبشي حول حصة حضرموت من النفط لم يكن مجرد تصريح مالي عابر، بل مثّل، في نظر كثيرين، رسالة سياسية متعددة الأبعاد، تعكس طبيعة التوازنات القائمة بين المركز والمحافظات، وبين المسارات الاقتصادية والتفاهمات السياسية. وبينما يرى البعض في نسبة الـ20% بداية لمعالجة اختلالات تاريخية في توزيع الثروة، يرى آخرون أنها تطرح أسئلة أكبر مما تقدّم من إجابات، خاصة فيما يتعلق بمستقبل إدارة الموارد وسيادة القرار المحلي في حضرموت.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish