ثقافة

جولات رمضانية توثق الحصون والمواقع التاريخية في وادي حضرموت

خاص – حضرموت نيوز

تحولت ليالي شهر رمضان خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى موسم ميداني لتوثيق التراث المعماري في وادي حضرموت، من خلال مبادرة تطوعية ينفذها الزميلان علوي بن سميط وعوض عفيف، اللذان يجوبان القرى والمواقع القديمة لرصد وتوثيق الحصون والقرى التاريخية التي ورد ذكرها في كتب المؤرخين المحليين والأجانب.

وتهدف هذه الجولات، التي اعتاد القائمون عليها تنفيذها كل ليلة من ليالي رمضان، إلى البحث عن المواقع التاريخية المهملة وإبراز ما تبقى من آثارها وإطلالاتها المعمارية، في محاولة لإحياء الذاكرة التاريخية للمنطقة والتعريف بقيمتها التراثية لدى الأجيال الجديدة.

ويقول بن سميط وعفيف إن الفكرة انطلقت كمبادرة شخصية قبل ثلاث سنوات، حيث يجري نشر نتائج الجولات والصور الموثقة يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مجموعات “واتساب”، الأمر الذي جعلها تحظى بمتابعة واسعة من الأهالي والمهتمين بالتراث وحتى بعض المسؤولين المحليين.

وأوضحا أن كثيراً من هذه المعالم معروفة بالاسم في الروايات التاريخية، إلا أن مواقعها لم تعد معروفة لدى كثير من الناس، ما دفعهما إلى الوصول إليها ميدانياً وتصويرها والتعريف بتاريخها باعتبارها جزءاً من التراث المادي والهوية الجمعية لأبناء حضرموت.

وخلال إحدى محطات الجولة الرمضانية لهذا العام، زار الفريق حصن بن مدشل المعروف أيضاً بحصن آل مدشل، وهو من الحصون التاريخية لقبيلة المداشلة من قبائل يافع في حضرموت، ويقع في نطاق مديرية القطن غرب مدينة شبام بنحو 18 كيلومتراً.

ويعد الحصن من أكبر المباني الدفاعية والسكنية في وادي حضرموت، إلا أن حالته الراهنة توصف بالمتدهورة، إذ تعرضت أجزاء من أسقفه للانهيار إلى الداخل، فيما لا تزال واجهته الشمالية المطلة على مسجد بلدة حصن آل مدشل قائمة ببرجيها، شاهدة على ما كان يمثله المبنى من أهمية دفاعية وعمرانية في الماضي.

ومع توسع العمران في المنطقة وازدياد الكثافة السكانية حوله، ما يزال الحصن يمثل مركزاً تاريخياً لوجود قبيلة آل بن مدشل التي اتخذت من الموقع موطناً وسكناً منذ قرون.

كما شملت الجولات أيضاً توثيق أحد الحصون القديمة الكبيرة الواقعة شرقي مدينة القطن باتجاه منطقة النجد، انطلاقاً من منطقة العنين شرق ديار آل الأحمدي، حيث تنتشر في محيطها مزارع واسعة وعدد من القلاع والحصون التاريخية التي تعود إلى أكثر من 500 عام.

ويشير الباحثان إلى أن هذه المواقع تختزن في جدرانها تاريخاً طويلاً من الأحداث والتحولات التي شهدتها حضرموت عبر مراحل زمنية مختلفة، ما يجعلها بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والتوثيق والحماية.

ويؤكد بن سميط وعفيف أن ما يقومان به هو جهد تطوعي خالص دون أي مقابل، انطلاقاً من قناعتهما بأن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، وأن توثيق هذه المعالم يمثل خطوة مهمة في صون الهوية التاريخية لحضرموت والتعريف بها للأجيال القادمة.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish