أخبار حضرموت

شبام.. “المفلح” يوقظ ليالي رمضان على إيقاع الترحيب بالشهر الكريم

 علوي بن سميط – حضرموت نيوز

شبام – في مشهد رمضاني يتجدد كل ليلة، يشق “المفلح” – المسحراتي التقليدي – أزقة وحواري مدينة شبام في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، ملتزماً بموعده بدقة لافتة لا تتجاوز تأخير دقيقة واحدة، ليحافظ على طقس شعبي متوارث يشكل جزءاً أصيلاً من هوية المدينة.

ينطلق المسحراتي من ساحة الحصن في النصف الشرقي للمدينة، حاملاً “المطراق” ومنبهاً بـ“الهاجر”، ومردداً الأبيات الشعرية الخاصة بشهر رمضان. وخلال أكثر من ساعة، يقطع شوارع وأزقة شبام حتى يصل إلى نصفها الغربي، حيث يكون حضوره المنتظم محطة انتظار للأطفال الذين يترقبون مروره ليلة بعد أخرى.

ومع كل توقف له في أحد الشوارع، يتجمع الصغار من الأولاد والبنات حوله، مرددين معه أبيات “الترحيب” بالعشر الأوائل من الشهر الفضيل، في مشهد يعكس تفاعلاً مجتمعياً حياً يعزز القيم الروحية والاجتماعية للشهر الكريم. ومن بين الأبيات التي يرددونها:
“رحبوا رحبوا بشهر رمضان يا صائمينا”،
وهي لازمة تتكرر خلال الليالي العشر الأولى، المعروفة محلياً بليالي “الترحوب” أو “الترحاب” برمضان.

وفي “المطراق” الواقع بين بيوت بن سميط وشماخ وجبر وباعباد، تتجلى خصوصية هذا الطقس الرمضاني، حيث يزداد عدد الأطفال المتحلقين حول المسحراتي تدريجياً مع تقدم أيام الشهر، مرددين ما يقول في انسجام يعكس ارتباط الأجيال الصغيرة بعادات الآباء والأجداد.

ويؤكد متابعون أن التزام “المفلح” بالتوقيت ذاته يومياً – الواحدة والنصف فجراً – يمنح هذا التقليد بعداً من الانضباط والاستمرارية، ويكرس حضوره كأحد أبرز المظاهر الرمضانية في شبام، التي ما تزال تحافظ على طابعها التراثي وروحها الاجتماعية المتماسكة.

هكذا، تبقى ليالي رمضان في شبام عامرة بصوت المسحراتي وأصداء الأطفال، في لوحة شعبية تتجدد كل عام، وتؤكد أن العادات الرمضانية الأصيلة لا تزال نابضة بالحياة في حضرموت.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish