د. بن إسحاق: السيادة أولًا… والصدام مع السعودية في اليمن ليس خيارًا حكيمًا

خاص – حضرموت نيوز
قال الدكتور أحمد بن إسحاق، في محاضرته اليوم بمنتدى السلام الدولي، ضمن فعاليات التحضير للحوار الجنوبي، إن التجارب السياسية في اليمن أثبتت أن الدخول في صدام صفري مع المملكة العربية السعودية غالبًا ما يقود إلى خسائر داخلية قبل أن يصيب أي طرف خارجي.
وأوضح أن ذلك ليس لأن السعودية لا تُهزم، ولا لأن خصومها بلا مشروع، وإنما لأن معادلة اليمن محكومة بثوابت الجغرافيا والتاريخ وتوازنات الإقليم.
وأكد أن السعودية، ليست طرفًا منفصلًا عن الواقع اليمني، بل دولة حدود وأمن قومي وعمق اجتماعي واقتصادي متداخل، وأن أي مشروع سياسي يتجاهل هذه الحقيقة أو يتعامل معها بمنطق القطيعة الكاملة، يضع نفسه في مواجهة اختلال معقّد في ميزان القوى تتحمل كلفته الساحة اليمنية.
وأشار إلى أن الوقائع منذ حرب 1934، مرورًا بتحولات ما بعد ثورة 26 سبتمبر، وحتى صراعات العقد الأخير، تُظهر أن إدارة العلاقة بوعي واستقلالية تحمي الموقع السياسي، بينما الصدام غير المحسوب يستنزف الدولة والمجتمع.
وأضاف أن هذه القراءة يجب أن تستوعبها مختلف القوى اليمنية، سواء في الجنوب أو في صنعاء، بما في ذلك القوى الجنوبية وأنصار الله، لأن إدارة الصراع الخارجي دون رؤية وطنية جامعة لن تنتج إلا مزيدًا من الاستنزاف للجميع.
وشدد الدكتور بن إسحاق على أن السيادة اليمنية ليست محل مساومة، وأن الارتهان أو التبعية لأي طرف إقليمي أو دولي — سعوديًا كان أو إماراتيًا أو إيرانيًا — أمر مرفوض ويمثل إخلالًا بالمصلحة الوطنية. كما أن تجاهل المحيط الجغرافي أو التعامل معه بعدائية دائمة خطأ استراتيجي لا يقل خطورة عن التبعية نفسها.
وختم بالقول:”السياسة ليست استعراضًا للشعارات، ولا تفريطًا في السيادة، بل إدارة متوازنة للمصالح. اليمن ليس جزيرة معزولة عن محيطه، كما أنه ليس ساحة مفتوحة للارتهان. الحكمة ليست في العداء الدائم، ولا في التبعية، بل في بناء علاقة متوازنة تحفظ السيادة وتؤمّن المصالح الوطنية.”
وأكد في ختام المحاضرة أن التحضيرات للحوار الجنوبي مستمرة، باعتباره نقطة انطلاق نحو حوار يمني أشمل يهدف إلى إعادة تعريف المصلحة الوطنية على أسس واقعية تحفظ السيادة وتُنهي حالة الاستنزاف المفتوح.



