مقالات الرأي

“صواب السياسة وعثرت الإعلام”

​بقلم عبدالله سعيد باوزير – أبوفيصل

​في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز مواقف سياسية تعكس نضج الرؤية وبراجماتية الحل، كما فعلت المملكة العربية السعودية في بادرتها الحكيمة لرعاية الحوار (الجنوبي – الجنوبي) رغم واحدية الصف الجنوبي.
وهي البادرة التي لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل اعترافاً ضمنياً وصريحاً بعدالة القضية الجنوبية، وتأكيداً على أن مسار الحل لا يمكن أن يتجاوز تطلعات الشعب الذي ملأ الساحات في عدن و المكلا.
​بينما كانت القنوات الرسمية السعودية والدولية تنقل حشود الجماهير (المليونية) وتؤكد أن سقف الحوار مفتوح ليشمل حق استعادة دولة “اليمن الجنوبي” كخيار شعبي جامع.
صدمنا أحد الإعلاميين المحسوبين على المشهد السعودي بموقف يثير الريبة بقدر ما يثير الشفقة.
لقد خرج الأستاذ “عضوان الأحمري” زاعماً أن تلك الجماهير الهادرة ليست إلا نتاج “ذكاء اصطناعي” ، فسبحان الذي أعطاه الذكاء البشري !
​هذا الطرح لا يمثل مجرد سقطة مهنية أو تغريدة نشاز ، بل هو حالة من “جحود الواقع” التي تضع صاحبها في ورطة أخلاقية أمام جمهوره وأمام التاريخ.
كيف لإعلامي أن يناقض توجهات حكومته، ويكذب عدسات قنوات بلاده التي وثقت تلك الملحمة الشعبية ؟
هل يعي “الأحمري” أن إنكار الواقع لا يلغيه ؟
بل يفاقم الفجوة بين النخب الإعلامية والواقع الميداني .
​إن الرد على محاولات تزييف الواقع المصحوبة (بهزة رأس أريانية مؤكدة الكذب) لا يحتاج إلى جهد كبير ، فالواقع الجنوبي اليوم يفرض نفسه بقوة العزيمة، وبالتفاف شعبي فولاذي حول القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس عيدروس الزُبيدي ، سواء هذا كان مقبول أو مرفوض ،فالشعب هو الذي يهتف.
إن محاولات التقليل من شأن هذا الحراك عبر اتهامات “الذكاء الاصطناعي” تعكس إفلاساً في قراءة المشهد، وعجزاً عن مواجهة الحقيقة التي تقول: إن شعب الجنوب هو صاحب القرار الأوحد في تحديد مصيره.
​إن استقرار الجزيرة العربية والخليج ليس ترفاً، بل هو ضرورة استراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار الجنوب العربي، ولن يتحقق هذا الاستقرار عبر “لقاءات إعلامية لترويج أكاذيب” بل من خلال المكاشفة بالحق والتعامل بجدية مع تطلعات شعب يطالب باستعادة دولته كضامن للأمن القومي العربي ضد التمدد الفارسي والمشاريع التخريبية التي هزت الجزيرة العربية في الأعوام السابقة، ولا زالت المشاريع موجودة رغم السكون الذي ينذر بعاصفة.
​إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فالإعلام الحر والنزيه يجب أن يكون حجر الأساس في بناء روابط الثقة بين دول المنطقة وشعوبها.
كان الأجدر بالأقلام الإعلامية أن تكون رافداً لرؤية الحكومات في صناعة السلام، لا أن تتحول إلى معاول لهدم مسارات الحوار عبر بث التزييف وتشويه الحقائق الماثلة للعيان.
​ختاماً، نقول لكل المراهنين على الوقت أو على تزييف الوعي: إن إرادة الشعوب هي “القدر” الذي لا يمكن رده، والجنوب اليوم بقيادته وشعبه، لم يعد ينتظر إذنًا من أحد ليرسم ملامح مستقبله، بل هو واقع معاش على الأرض، ولن يضيع حق وراءه شعبٌ لا يعرف الانكسار.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish