مقالات الرأي

مشروع الدولة الاتحادية من ستة أقاليم منتهي الصلاحية ومورد سياسي للارتزاق

بقلم: محمد بن حمدين 

في الذكرى الثانية عشرة لتوقيع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في 25 يناير 2014، تعود ذات الدعوات وكأن الزمن لم يتحرك، وكأن القيادات السياسية اليمنية لم يدركوا أن الوطن قد عاش ما يكفي من انهيارات وأزمات ليعِدوا الدعوات في المشاريع السياسية التي أُنتجت في لحظة انفصال كامل عن الواقع! فالحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أن مخرجات الحوار لم تُفشل لأنها لم تُطبَّق او أنه تم الانقلاب عليها من جماعة الحوثي الإرهابية؛ هي أصلاً صِيغت بلا مشروع حياة.

الأستاذ صلاح باتيس، وهو أحد أعضاء اللجنة العليا لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، وأحد أبرز الشخصيات الحضرمية في حزب الإصلاح -ذراع الإخوان المسليمن في اليمن- يواصل اليوم الدعوة للاحتفاء بهذه المخرجات وتسويقها والدعوة لتطبيقها! هذه المخرجات بما فيها من مسودة الدستور أكد العديد من خبراء القانون الدستوري أنها لم تتجاوز كونها نصوص فضفاضه ومفاهيم عامة عن العدالة والشراكة والحكم الرشيد، دون التزامات تنفيذ حقيقية، ودون توافق وطني فعلي، ودون قراءة واقعية لبنية المجتمع والدولة وطبيعة الصراع. لقد أقرّ كثير من المشاركين أنفسهم لاحقاً، ومنهم قيادات سياسية معروفة كالمُفكر الحضرمي الدكتور Saadaldeen Talib، أن كثيراً من مخرجات المؤتمر كُتبت لإرضاء الأحزاب والقوى السياسية لا لبناء دولة قابلة للاستقرار والاستمرار! الدكتور Mustafa Naji والأستاذ علي الكثيري وكثير من المحللين والساسة نُشرت لهم مقالات ومقابلات لاحقة حول “خطيئة” مخرجات الحوار الوطني وما تضمنته من مساوئ جسيمة وربما كان من رأفة الله باليمنيين أنها لم تنفيذ، ليعاد النظر في صياغتها.

مشروع الدولة الاتحادية من ستة أقاليم، الذي يُعاد اليوم تسويقه كمطلب شعبي، قد ثبت عملياً أنه كان أحد أكثر المخرجات التي تسببت بتفجير الصراع، أقلها كان عدم رغبة المهرة بالانضمام الى اقليم تحت مسمى “اقليم حضرموت” وأشدها يحتاج شرحة إلى مقال منفصل! تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، أيضاً أشارت إلى أن شكل الدولة المقترح في مخرجات الحوار كان من عوامل تعقيد الصراع لا حله.

اليوم وبعد اثني عشر عام، الحقيقة لا تتطلب الدعوة إلى تطبيق المخرجات؟ فالسؤال الذي نحن أمامه، لماذا الإصرار على إحيائها رغم فشلها؟

الجواب المؤلم هو أن بعض القوى ترى في هذه المخرجات مورد سياسي للارتزاقال. مشروع منتهي الصلاحية، هاشتاقات موسمية، وشرعية لفظية تُستدعى عند الحاجة للتغطية على الفشل، أو لإعادة التموضع في سوق الساسة والنخاسة وقطعان القواعد الشعبية المغلوب على آرائها. وهكذا يتم التعامل مع مخرجات الحوار كوظيفة لا كمشروع حيوي، وكأن اليمنيين مدينون لنصوص لم تحمِ دماءهم، ولم تحفظ مؤسساتهم، ولم تمنع انهيار دولتهم.

الشراكة استاذ صلاح لا تُبنى بالنوستالجيا السياسية، ولا بإعادة تدوير الفشل! والحكم الرشيد لا يُستخرج من وثائق لم تُنتج مؤسسات، ولم تُنشئ عقد اجتماعي بين المواطن والدولة يكون قابل للحياة. وشكل الدولة لا يُستدعى عبر دعوات الكترونية، بل تُبنى عبر اعتراف بمواجهة الاختلالات، وبمساهمة المحافظات مع المركز، وبحق كل محافظة إلى استحقاق نابع من دورها لا مفروضة عليها. خطر هذه الدعوات التي تطلقونها اليوم تحتفي بماضٍ فاشل وتمنع التفكير في بدائل جديدة، وتغلق الباب أمام مراجعة جادة، وتُبقي اليمن رهينة عقلية سياسية ترفض الاعتراف بالخطأ، وتصرّ على تكراره. خاصة مع دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لحوار جنونبي جنوبي واستجابة المملكة العربية السعودية لتنظم هذا الحدث.

بعد اثني عشر عام، لم يعد المطلوب تطبيق المخرجات؛ المطلوب هو التحرر منها، وفتح نقاش وطني جديد وواقعي، نقاش لا تُديره نخب تعيش على أرشيف 2014! حوار مع القوى الفاعلة على الأرض واجيال جديدة لم تعد تحتمل العيش في مستقبل يُصاغ بفشلكم، بل أن البعض لم يعد يحتمل رؤيتكم في اي مستقبل سياسي قادم؛ أجيال تشكّل وعيها في عصر الشبكات والذكاء الاصطناعي؛ أجيال تؤمن أن الدولة لم تعد نصوص جامدة ولا مشاريع نخب مغلقة؛ أجيال منفتحة على الشراكة، والشفافية، والحوكمة، وتداول القيادة، حيث تُدار السلطة كشبكة مسؤولة، لا كهرم سياسي متآكل فقد صلاحيته.

ملاحظة، الباحث الحضرمي المقيم في أمريكا بن حمدين، كنت المقال بعد منشور القيادي في حزب الاصلاح فرع تنظيم الإخوان المسلمين  إليكم نصه: ‏ادعو إلى تظاهره الكترونية هذه الليلة بمناسبة الذكرى الثانية عشر لتوقيع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في 25 يناير 2014م هذا المشروع الوطني الرائع الذي ينبغي تطبيقه وتأسيس الدولة الاتحادية من ستة اقاليم على أسس الشراكة والعدالة والحكم الرشيد لتسقط كل المشاريع الصغيرة السلالية والمناطقية والعصبيات بجميع أشكالها.
ولنوحد الهاشتاق على النحو التالي
‎#طبقوا_مخرجات_الحوار
‎#الدولة_الاتحادية_من_ستة_اقاليم_مطلب_شعبي.

رابط المقال في الفيسبوك:

https://www.facebook.com/share/p/1D3SenFdh1/

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish