أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

حضرموت «الطرف الثالث» مقابل الشمال والجنوب.. تحليل فرضية الواقعية السياسية للثنائي الحلف والجامع

حضرموت نيوز – خاص 

أعاد إعلان مؤتمر حضرموت الجامع تأييده لموقف حلف قبائل حضرموت، الداعي إلى رفض مبدأ المناصفة على أساس شمال – جنوب، والمطالبة باعتبار حضرموت طرفًا ثالثًا مستقلًا، فتح نقاش سياسي واسع حول مستقبل الترتيبات السياسية في اليمن، وحدود الواقعية السياسية لهذا الطرح في ظل التعقيدات المحلية والإقليمية الراهنة.

البيان الصادر عن مؤتمر حضرموت الجامع لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى قراءة تعتبر أن الصيغة التقليدية للمناصفة لم تعد تعكس موازين القوى الفعلية، ولا الوزن السياسي والجغرافي والاقتصادي لحضرموت، التي ظلت – بحسب البيان – طرفًا فاعلًا في الحفاظ على المركز القانوني للدولة خلال أصعب المراحل، وقدّمت تضحيات كبيرة في سبيل الاستقرار وتثبيت مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يمثّل محاولة لإعادة تعريف موقع حضرموت داخل المعادلة اليمنية، والانتقال من دور التابع أو المُلحق بالثنائيات السياسية السائدة، إلى دور الشريك المستقل في صناعة القرار. غير أن هذا التحول يثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول أدواته، وسقف تحقيقه، ومدى قابليته للتحول إلى مشروع سياسي قابل للحياة.

في هذا السياق، يرى الشاعر هشام باجابر أن الرهان على البعد القبلي في تشكيل ثقل سياسي قد لا يكون كافيًا في معادلة سياسية معقدة، معتبرًا أن القبيلة، مهما كان حضورها الاجتماعي، لا يمكن أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات السياسية الحديثة. ويحذّر باجابر من أن الاستمرار في هذا النهج قد يدفع بعض الداعمين إلى رفع الغطاء السياسي مبكرًا، خاصة في ظل صراع هويات لا يحظى بقبول الراعي الإقليمي، وهو ما تؤكده – بحسب وصفه – الوقائع على الأرض.

ويذهب باجابر إلى أن القبيلة تمثل مكوّنًا اجتماعيًا مهمًا في بناء الدولة، لكنها تظل جزءًا من النسيج الوطني، لا مشروعًا سياسيًا قائمًا بذاته، داعيًا إلى قراءة أكثر واقعية لموازين القوى وطبيعة المرحلة.

في المقابل، يطرح محمد بن سعيد بامصري قراءة مختلفة، محذرًا من أن تكريس حضرموت كطرف ثالث قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من محافظات أخرى، مثل المهرة وشبوة، بل وحتى محافظات في الشمال، ما قد يؤدي إلى تفكك المشهد السياسي إلى أطراف متعددة يصعب جمعها ضمن تسوية شاملة. ويرى بامصري أن هذا المسار قد يُضعف أي مشروع وطني جامع، ويحوّل الصراع من صراع شراكات سياسية إلى صراع هويات ومناطق.

ويعتبر بامصري أن الخيار الأكثر واقعية لضمان حقوق حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية يتمثل في تبني نموذج حكم فدرالي أو حكم ذاتي واضح الصلاحيات، يضمن توزيعًا عادلًا للسلطة والثروة، مؤكدًا أن تحقيق ذلك في ظل الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية يظل أمرًا بالغ الصعوبة، ما لم تحدث تحولات جوهرية في شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي.

بين هذين الرأيين، يقف طرح «الطرف الثالث» أمام اختبار حقيقي: فنجاحه لا يتوقف فقط على حجم المطالب أو عدالتها، بل على القدرة على تحويل الثقل الاجتماعي والاقتصادي إلى مشروع سياسي مؤسسي، يمتلك رؤية واضحة، وأدوات تفاوض، وحلفاء إقليميين ودوليين، بعيدًا عن منطق ردود الفعل أو الاصطفافات الضيقة.

وفي المحصلة، يبدو أن حضرموت تقف اليوم عند مفترق طرق سياسي دقيق؛ فإما أن يتحول هذا الحراك إلى مدخل لشراكة عادلة ومستقرة، تُعيد صياغة العلاقة مع بقية الأطراف على أسس جديدة، أو أن ينزلق إلى دائرة الاستقطاب، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار المحلي ومستقبل العملية السياسية برمتها.

 

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish