تمرد في السجن المركزي بالمكلا يعزز فرضية الانفلات الأمني في حضرموت

المكلا – حضرموت نيوز
شهد السجن المركزي بمدينة المكلا، صباح اليوم، حادثة تمرد خطيرة نفذها عدد من السجناء، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني في حضرموت، في ظل إضعاف دور قوات النخبة الحضرمية وتراجع أدوات الاحتواء الأمني غير العنيفة.
وبحسب معلومات أولية، فقد رفض السجناء الدخول إلى عنابرهم، بعد خروجهم الاعتيادي منها قبل أن تتطور حركتهم إلى محاولة هروب جماعي. القوات الأمنية والعسكرية تعاملت في البداية بإطلاق أعيرة نارية تحذيرية في الهواء، إلا أن السجناء واصلوا رفضهم الانصياع للأوامر، ما دفع القوات إلى استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر لمنع الهروب.
وأسفر التعامل الأمني عن إصابة عدد من السجناء، نُقلوا على إثرها إلى مستشفيات المدينة، في حين لا يزال العدد الدقيق للإصابات غير محسوم حتى اللحظة. وأفادت مصادر طبية بوجود إصابة خطيرة في الرأس بين السجناء المصابين.
كما أُصيب قائد المداهمات في مكافحة المخدرات، الملازم، عبدالله هاشم المحمدي، بطلقة في منطقة البطن نتيجة ارتداد الأعيرة النارية داخل حوش السجن، وتم إسعافه إلى العناية المركزة في مستشفى البرج، حيث وُصفت حالته بالمستقرة. إضافة إلى ذلك، تعرض عدد من الجنود لإصابات طفيفة جراء رشقهم بالحجارة وأدوات أخرى من قبل السجناء.
وأكدت الجهات الأمنية لاحقًا السيطرة على الوضع، مشيرة إلى أن الأوضاع داخل السجن باتت مستقرة في الوقت الراهن، على الأقل.
مخاوف أمنية متصاعدة
الحادثة أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط المحلية، خصوصًا مع تداول مخاوف من احتمال تدخل خارجي أو محاولات اقتحام للسجن بهدف تهريب سجناء يُشتبه بانتماء بعضهم إلى تنظيمات إرهابية، في ظل حالة الانفلات الأمني التي تشهدها المحافظة.
ويرى مراقبون، أن ما حدث في سجن المكلا لا يمكن فصله عن السياق الأمني العام في حضرموت، حيث تراجعت خلال الأيام الماضية فعالية المعالجات الأمنية المتوازنة، وحلّ العنف والقوة المفرطة محل الحوار والاحتواء، بعد إضعاف دور قوات النخبة الحضرمية التي كانت تمثل صمام أمان أمني واستقرار نسبي للمحافظة.
مقارنة مع تجارب سابقة
ويستحضر كثيرون حادثة عصيان مشابهة شهدها السجن ذاته قبل نحو ثماني سنوات، حينها تمكنت إدارة الأمن، بقيادة مدير أمن المكلا الأسبق منير التميمي، من احتواء الأزمة عبر الحوار المباشر مع السجناء، وتحسين الخدمات، ومعالجة أسباب التوتر، ما أدى إلى عودة الهدوء دون إراقة دماء.
اليوم، وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن خيار القوة كان هو الأداة الوحيدة المستخدمة، في مؤشر مقلق على غياب الحلول الأمنية الذكية، وتآكل الثقة بين المؤسسات الأمنية والنزلاء، وهو ما قد ينذر بتكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا.
تساؤلات مفتوحة
تفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن في حضرموت، وجدوى السياسات الأمنية الحالية، ومدى الحاجة الملحة لإعادة بناء منظومة أمنية مهنية، ركيزتها النخبة الحضرمية، قادرة على الجمع بين الحزم واحترام القانون، وبين الاحتواء والحوار، بما يحفظ الأمن ويجنب المحافظة مزيدًا من الفوضى.



