أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

قضاة الوادي والصحراء يواجهون فوضى السلاح بموقف صلب

سيئون – حضرموت نيوز

في تطور خطير يكشف حجم الانفلات الأمني والاستخفاف بهيبة الدولة، عقد قضاة الوادي والصحراء بمحافظة حضرموت، اليوم، اجتماعاً طارئاً في مقر شعبة محكمة الاستئناف بمدينة سيئون، لمناقشة الاعتداء السافر وغير المسبوق الذي تعرّضت له محكمة سيئون الابتدائية من قبل أحد أفراد قوات الطوارئ اليمنية، في حادثة وُصفت بأنها ضربة مباشرة لاستقلال القضاء وإعلان صريح لسيادة السلاح على القانون.

وأدان القضاة، في منشور تلقى حضرموت نيوز، نسخة منه، بأشد العبارات هذا الاعتداء، الذي لم يعد حادثاً فردياً كما تحاول بعض الجهات تبريره، بل يأتي – بحسب القضاة – في سياق ممارسات متكررة لقوات الطوارئ، التي تحوّلت من قوة يُفترض بها حماية الأمن، إلى أداة ترهيب وتغوّل، وغطاء لتسهيل عمليات النهب والفيد والاستيلاء على الحقوق والممتلكات العامة والخاصة في عدد من مناطق حضرموت.

ووجّه القضاة خطاباً رسمياً إلى محافظ محافظة حضرموت، طالبوا فيه بتدخل عاجل وحاسم، والتوجيه الصريح لقائد قوات الطوارئ اليمنية بالمثول أمام القضاة في محكمة الاستئناف بسيئون، وتحمل المسؤولية الكاملة عمّا جرى، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المعتدين، بعيداً عن سياسة التمييع والحماية غير المشروعة للعناصر المتجاوزة.

وأكد القضاة أن الاعتداء على محكمة سيئون لا يمكن فصله عن حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها المحافظة، في ظل صمت رسمي مريب تجاه الانتهاكات المتكررة التي تُنسب لقوات الطوارئ، والتي بات يُنظر إليها شعبياً على أنها شريك في تقويض سلطة الدولة، لا حامياً لها.

وشددوا على أن المساس بحرمة المحكمة وهيبة القضاء هو مساس مباشر بحقوق المواطنين، وضرب لأسس العدالة، ورسالة خطيرة مفادها أن القوة العسكرية فوق القانون، وهو ما يهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويدفع بالمجتمع نحو شريعة الغاب.

وعلى خلفية هذا الاعتداء الخطير، أعلنت محكمة سيئون الابتدائية تعليق أعمالها رسمياً، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الغضب داخل الوسط القضائي، وتؤكد أن القضاة لن يكونوا شهود زور على تحويل المحاكم إلى أهداف مباحة لعناصر مسلحة منفلتة.

ويؤكد قضاة الوادي والصحراء في موقفهم الموحّد أنهم لن يقبلوا بتطبيع الاعتداءات، ولن يسمحوا بتحويل حضرموت إلى ساحة مفتوحة للنهب والفيد تحت لافتة “قوات أمنية”، مطالبين بتحقيق شفاف، ومحاسبة علنية، وإجراءات تضمن عدم تكرار هذه الجرائم التي تمس كيان الدولة قبل أن تمس القضاة.

وحذر القضاة من أن استمرار الصمت والتواطؤ الرسمي مع هذه الانتهاكات سيجعل السلطات شريكة في الجريمة، وسيدفع بالقضاء إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أكبر دفاعاً عن استقلاله وكرامة منتسبيه، وحفاظاً على ما تبقى من سيادة القانون.

 

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish