مقالات الرأي

هل سيكون المشاركون في الحوار منتجي أفكار أم متملقين سياسيين؟

بقلم: د.أحمد بن اسحاق

في اللحظات المصيرية من تاريخ الشعوب، لا يُقاس نجاح الحوارات بعدد المشاركين فيها، ولا بزخم التغطية الإعلامية، بل بنوعية العقول التي تدخلها، وبالأسئلة التي تجرؤ على طرحها، وبالأفكار التي تخرج بها.

واليوم، ومع انطلاق حوار الرياض، يبرز تساؤل مشروع لا يمكن القفز عليه:
هل سيذهب المشاركون إلى الحوار بوصفهم منتجي أفكار وحلول نابعة من الداخل، أم متملقين سياسيين يبحثون عن رضا الخارج وإعادة تدوير الأزمة؟

لقد علّمتنا التجربة اليمنية المريرة أن كثيرًا من الحوارات السابقة لم تفشل بسبب غياب النوايا الحسنة فحسب، بل بسبب غياب الرؤية، وتحول المشاركين من فاعلين إلى مكررين، ومن مفكرين إلى مروّجين لما يُراد سماعه لا لما يجب قوله.

إن القضايا المطروحة اليوم ليست هامشية:
وحدة الوطن، شكل الدولة، إدارة الثروات، العدالة في تقاسم السلطة، وبناء مؤسسات قادرة على البقاء لا على التجميل.
وهذه قضايا لا تُحل بالمجاملات السياسية، ولا بالخطاب الإنشائي، ولا بتبادل الاتهامات، بل بأفكار جريئة، وبرامج واضحة، وحلول قابلة للتنفيذ.

الخطر الحقيقي على أي حوار لا يكمن في الاختلاف، بل في التماثل؛ حين يتحدث الجميع اللغة ذاتها، ويكررون المفردات نفسها، ويتجنبون الاقتراب من جوهر الأزمة خوفًا من خسارة موقع أو غضب داعم.
عندها يتحول الحوار من مساحة حل إلى منصة تلميع، ومن فرصة تاريخية إلى محطة إضاعة وقت.

المشارك الحقيقي في الحوار هو من:

يتحدث باسم الناس لا باسم الممولين

يطرح بدائل لا أعذارًا

يرى في الداخل مصدر الحل لا عبئًا يجب الهروب منه

ويؤمن أن سيادة القرار الوطني شرط لأي سلام مستدام

أما المتملق السياسي، فمهمته معروفة:
تدوير العبارات، تبرير الفشل، وتهيئة الرأي العام لقبول تسويات هشة لا تصمد أمام أول اختبار.

السؤال إذن ليس: هل سينجح الحوار؟
بل: من هم الذين سيصنعون مخرجاته؟
عقول تفكر لمصلحة اليمن، أم أصوات تتقن ترديد ما يُطلب منها؟

التاريخ لا يحاسب على الحضور، بل على الموقف.
وسيذكر هذه المرحلة جيدًا… من أنتج فكرة أنقذت وطنًا، ومن اكتفى بالتصفيق وهو يراه ينهار.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish