مقالات الرأي

السعودية واليمــن كيـــــــانٌ واحــــد

بقلم: محمد احمد بالفخر
“جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْر
وإن كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي
وما شُكْرِي لهَا حمْداً وَلَكِن
عرفتُ بها عدوّي من صديقي”
بدأت مقالي بهذه الأبيات الخالدة التي قالها الامام الشافعي رضي الله عنه في القرن الثاني للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بعد مشاهدتنا للأحداث الجسام التي مرّت بالقطر اليماني بصفة عامة وحضرموت على وجه الخصوص،
مضى آخر شهور العام الميلادي المنصرم 2025 ونحن نرى جحافل مليشيات الانتقالي المدعومة إماراتياً وهي تتوغل في أودية وجبال حضرموت والمهره وتقلق الآمنين في كافة المدن والقرى، وكانت المقاطع المصاحبة لتحركهم تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل من يقف في طريقهم بل ويقول أحدهم بلهجته أنّ (حضرموت حغّنا)
وتوالَت شحنات الأسلحة والمدرعات من الداعم بالسفن إلى ميناء المكلا وبالتالي ما هي إلاّ مقدمات لمخططات تشمل تهديد أكبر في قادم الأيام لدول الجوار في المنطقة،
ضاقت الأنفس وبلغت القلوب الحناجر وتوقع الكثير بأننا دخلنا في مشروع الفوضى المدمّرة
ولكن إرادة الله أحاطت بمشروع التدمير فكانت العبارة القوية لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (انتهى) كلمة دولة وصرامة موقف، تلتها الضربة التحذيرية الاحترافية من صقور الجو السعودي استهدفت المدرعات القادمة في ميناء المكلا وكان القرار الحاسم بمغادرة قوات الامارات من كل اليمن خلال 24 ساعة،
وبعدها انطلقت عملية استلام المعسكرات وقذف الله الرعب في قلوب الغزاة وعادوا القهقرى من حيث أتوا،
وفشل مشروعهم التمزيقي وإلى الأبد بإذن الله،
وهنا وضح للعيان ولكل ذي لب من يحمل مشروع الحياة ومن يحمل مشروع الموت،
وهنا أقف أمام حقائق غير قابلة للتحريف،
فمعروف منذ بداية الخليقة والجزيرة العربية بشعوبها وقبائلها المتعددة كانت تتنقّل من منطقة إلى أخرى وفق تواجد الماء والكلأ والنار كمقومات الحياة للإنسان،
فانتقلت قبائل كثيرة في تلك الأزمنة من جبال اليمن وسهولها وصحاريها واستوطنت في مناطق أخرى في جزيرة العرب والعكس صحيح ايضاً وأرتبط الجميع بالعروة الوثقى والرسالة الإسلامية التي وثقت عُرى الأخوة بين كل الشعوب،
وقد جاءت الدول الوطنية بمفهومها الجديد وبمسمياتها المعروفة، وعلى مدار قرن من الزمان ومع قيام الدولة السعودية الثالثة ودخولها في عصر النفط والنهضة لا نجد مدينة من المدن السعودية إلاّ ويقطنها الالاف من اليمنيين وتوثقت العلاقات الأخوية بينهم وبين المواطنين السعوديين وحصلت مصاهرات كثيرة وثقت وشائج القربى بين الشعبين الشقيقين،
ونحن نعيش الآن مرحلة جديدة ونعرف دور المملكة الكبير بمحاولاتها الجادة لإنقاذ اليمن مما أصابه من المحن والويلات المتعددة لأسباب سياسية وإدارية وعقوق بعض أبنائها
ونظراً للأخطار المحدقة بالمنطقة كلها التي تهدف لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وما حصل ويحصل في السودان وليبيا والصومال والعراق وما تقوم به الدولة الوظيفية لتنفيذ ذلك أصبح ظاهراً في العلن،
والأيادي الصهيونية لاشكّ انها صارت أشدُّ وضوحاً وما اعترافهم بمجموعة الانفصاليين في أرض الصومال إلاّ تأكيد لهذا المخطط،
فلماذا لانحلم والأحلام قد تصبح حقيقة وهي مشروعة وخاصة بعد أن رأى الشعب اليمني رأي العين المواقف الصادقة من الشقيقة الكبرى تجاهه،
فلماذا لا يجتمع هذين البلدين في كيان واحد وننتقل من الجيرة إلى الشراكة كما قال ذات يوم عبد القادر باجمال رئيس الوزراء الأسبق رحمه الله،
فلو تحقق ذلك سنرى ميناء عدن يتصدر كل الموانئ في المنطقة ولعاد إلى مكانته العالمية كما كان في ستينيات القرن المنصرم وبإمكانيات العصر الحديث،
ولرأينا مشروعاً عملاقاً يربط الجزيرة العربية بالقارة الإفريقية من خلال ذلك الجسر البحري الذي سيربط بين اليمن وجيبوتي وإقامة المناطق الحرة في البلدين،
وبعد ذلك بالإمكان تنفيذ مشروع تصدير النفط من خلال أنبوب يربط حقول المملكة النفطية إلى موانئ التصدير على سواحل البحر المفتوح بحر العرب بكل سهولة،
ثمّ بعد ذلك يتم حفر المشروع الاستراتيجي الأعظم قناة بحرية تربط الخليج بدأً من سواحل المنطقة الشرقية في المملكة الى سواحل البحر العربي المرتبط بالمحيط الهندي.
كل ذلك سيعود بالنفع والخيرات للشعبين بدرجة أساسية وسيفيض النفع إلى غيرهما بكل تأكيد،
هذه أحلام وامنيات نتمنى أن تتحقق بحذافيرها إن لم تكن كلها فجزأً منها على الأقل،
لننعم جميعاً بأمن واستقرار ورغدٍ من العيش وفير بإذن الله.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish