نحو حوار جنوبي جنوبي بالرياض
بقلم: المستشار عارف ناجي
ان ما حققته المملكة العربية السعودية مؤخراً في الملف اليمني يعد تطوراً سياسياً مهماً وفرصة حقيقية لإعادة تصحيح المسار الوطني إلا أن هذه الفرصة تظل مهددة إن استمر الرهان على قيادات داخل منظومة الشرعية حوّلت مشروع الدولة من هدف وطني جامع إلى مظلة امتيازات ومصالح ضيقة وأفرغته من مضمونه الحقيقي.
إننا نرى أن الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن في الخصوم بقدر ما يتمثل في الانتهازية السياسية وتدوير الفشل والفاسدون والاصرار على اطالة أمد الحرب من قبل أطراف أصبحت عبئاً سياسياً ومالياً في مقابل تهميش قوى وطنية صادقة وقفت بوضوح مع الشرعية ومع الأشقاء في المملكة العربية السعودية من الداخل ودفعَت ثمناً سياسياً واجتماعياً لمواقفها الوطنية
انطلاقاً من هذه المسؤولية نتوجه بهذه الدعوة إلى المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية وبالشراكة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لرعاية ودعم حوار جنوبي–جنوبي جاد ومسؤول تشارك فيه كافة القوى والمكونات الجنوبية دون إقصاء ويقوم على مراجعة صادقة للتجربة السابقة وتصحيح الأدوات والرهان على القيادات الوطنية المحترمة وإعادة القرار الوطني إلى الداخل بعيداً عن إدارة الشأن العام من الخارج أو الخضوع لمنطق المجاملة والوصاية.
ان هذا الحوار لنجاحه لايجب ان يستهدف أي طرف ولا يقف ضد قضية أو مشروع بل يهدف إلى توحيد الصف الجنوبي لمشروع سياسي موحد مع تجفيف منابع الفساد وإعادة الاعتبار للعمل الوطني المسؤول بما يعزز فرص السلام والاستقرار ويحمي التضحيات ويخدم الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ويعزز امن واستقرار المنطقة.
فالأوطان تهزم وتستنزف حين تدار بالأدوات الخطأ.



