عودة محاولات إنعاش الاقتصاد إلى نقطة الصفر

بقلم: د. وليد العطاس
كلما لاحت بوادر انفراج اقتصادي في البلاد وبصيص أمل للخروج من الأزمة الطاحنة التي أتت على المواطن، ظهرت أحداث جديدة إعادتها إلى نقطة الصفر.
اقتصاد دولة بالكامل قائم على المساعدات والهبات والمنح والودائع وبدون هذا كله انهيار تام لجميع أركان الدولة.
أصبح المواطن في ضياع تام، ولا يفكر سوى في الحصول على أبسط مقومات الحياة.. رواتب تآكلت قيمتها الحقيقية ولازالت تراوح مكانها دون زيادة تعوض مافقدته قيمته، وأسعار سلع وخدمات تفوق سعرها الحقيقي، رغم أن أي زيادة في المرتبات حاليا ستنعكس سلبا على الوضع المعيشي كونها ستحدث في ظل عدم توفر متطلبات زيادة الأجور في أي اقتصاد.
ما يعيشه الاقتصاد اليمني اليوم هو ركود تضخمي وهي حالة تحدث نادرا إذ تكون العلاقة بين الركود والتضخم عكسية في الغالب، وقد ساعد على وجودها زيادة الأموال المطبوعة، والتي تم ضخها في السوق دون مراعاة لنتيجتها، إضافة إلى زيادة الإنفاق العام مقارنة بضعف الإيرادات العامة، خصوصا في ظل الأزمة والحرب المستمرة منذ حوالي عشر سنوات.
أي زيادة في المرتبات حاليا ستنعكس سلبا على الوضع المعيشي
بعد أن كان سعر صرف الدولار 220 تجاوز حاليا 2300 والريال السعودي نفس الشيء، فبعد أن كان 55 ريال أصبح 612 وقد ارتفع إلى أكثر من هذا المستوى.
الأسعار وقيمة الخدمات ارتفعت سواء بشكل مباشر على المواطن أو من خلال الجبايات الرسمية وغير الرسمية التي انتشرت في جميع مناطق سيطرة الشرعية والتي يحملها التاجر في النهاية على المواطن.
العمل على توفير رواتب وخدمات تتناسب واحتياجات المواطن لابد أن تكون أولوية لمجلس القيادة والحكومة في ظل تبعات الأزمة المتصاعدة، دون وجود بصيص أمل في إنهاءها. مع أخذ الاحتياطات من زيادة معدلات التضخم الحالية بحيث لا تؤثر سلبا على المواطن.
تناقصات المشهد لا تبشر بخير في ظل عزم الإدارة الأمريكية على إنهاك قوة الحوثي والقضاء عليه
تحركات البنك المركزي لحد الآن تعتبر ضعيفة جدا إن لم تكن معدومة. فلم يستطع إدارة ملف سعر الصرف بحكم تخصصه والأدوات المتوفرة لديه لتطبيق سياسة نقدية مشددة للسيطرة على التضخم. بل استمر في استخدام أدوات لم تجد نفعا مع علمهم بهذا، ولكنه مازال مستمرا، وكأنه يشرعن لكل زيادة في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، وخير مثال على هذا استمراره بالمزاد لبيع العملة الأجنبية لفترة طويلة رغم عدم تأثيرها على الوضع التقدي ومعدلات سعر صرف الريال.
تناقصات المشهد اليمني حاليا لا تبشر بخير خصوصا في ظل عزم الإدارة الأمريكية الجديدة على إنهاك قوة الحوثي بل والقضاء عليه. بعد أن بذلت الأمم المتحدة عبر مندوبها في اليمن خطوات نحو تقارب اقتصادي بين الشرعية والحوثي وبموافقة هذه الأطراف والتحالف وذلك من خلال توحيد سعر الصرف والعملة في كافة أنحاء البلاد. وهذا ما سيعيد البلد إلى أول السطر وعلى المواطن أن يتحمل أكثر إلى حين توفر فرص أخرى للحل وعلى أمل أن يستمر في الحياة لحين مجئ هذه الفرصة.
البنك المركزي في عدن يشرعن لكل زيادة في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني
بدون ضبط للإنفاق العام والحرص على جباية الإيرادات العامة المشروعة بحسب القانون، وتدخل المركزي للسيطرة على سعر الصرف وتفعيل أدواته، إضافة إلى تفعيل عمل الأجهزة الرقابية للدولة فلا سبيل للخروج من هذا المأزق خلال المستقبل المنظور.