صحيفة الرياض ٢٤ تنشر تصريح الزبيدي عن معركة الحدود الجنوبية.. تحول في الخطاب السعودي أم رسالة سياسية؟
حضرموت نيوز – خاص
في تطور لافت على مستوى الخطاب الإعلامي السعودي تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، نشرت صحيفة «الرياض24» السعودية تصريحاً للزبيدي بشأن استعادة القوات الجنوبية السيطرة على الحدود الجنوبية في مناطق المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون، مسلطة الضوء على تضحيات القوات الجنوبية والمعارك التي تخوضها في عدد من الجبهات.
ويكتسب نشر التصريح أهمية سياسية وإعلامية بالنظر إلى ما يتضمنه من تأكيد على خصوصية الدور العسكري الجنوبي، ورفض إسناد الانتصارات التي تحققها القوات الجنوبية إلى قوات الشرعية التي تقهقرت في مواجهتها مع مليشيات الحوثي في معظم الجبهات، إلى جانب التشديد على حق الجنوب في السيادة على أرضه وحدوده التاريخية المعترف بها دولياً، وهي مضامين تتصل مباشرة بالخلاف حول هوية القوات المشاركة في المواجهات، والجهة التي يعود إليها الفضل في التقدم الميداني.
ماذا يعني نشر التصريح في صحيفة سعودية؟
إن نشر هذا الموقف في صحيفة «الرياض»، المعروفة بارتباطها بالمشهد الإعلامي السعودي الرسمي، يفتح الباب أمام قراءة دلالات الخطوة في سياق العلاقة بين المملكة والمجلس الانتقالي الجنوبي، ولا سيما في ظل التباينات السياسية والعسكرية بشأن مستقبل الجنوب، وترتيبات إدارة المناطق المحررة، وهوية القوات المنتشرة فيها، ودور التشكيلات الجنوبية في تأمين المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقد يُقرأ نشر التصريح باعتباره مؤشراً على إتاحة مساحة إعلامية أوسع لعرض موقف الزبيدي ورواية المجلس الانتقالي بشأن المعارك والتضحيات الجنوبية، بما فيها التأكيد على أن القوات الجنوبية هي صاحبة الدور الميداني في العمليات المشار إليها. غير أن تحديد ما إذا كان ذلك يمثل تحولاً في الموقف السعودي نفسه يتطلب مؤشرات إضافية، مثل صدور مواقف سياسية رسمية أو تغيرات عملية في التعاطي مع المجلس الانتقالي وقواته؛ إذ لا يكفي النشر الصحفي وحده للجزم بحدوث تحول استراتيجي في سياسة المملكة.
الزبيدي: لن نقبل سرقة انتصارات القوات الجنوبية
وبحسب ما أوردته صحيفة «الرياض»، قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في برقية وجّهها إلى أسر قتلى القوات الجنوبية يوم الجمعة، إن شعب الجنوب لن يسمح بأن تُنسب انتصارات قواته المسلحة إلى الشرعية، مشيراً إلى أن القوات الجنوبية استعادت السيطرة على حدود الدولة السابقة قبل 1990 في مناطق المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون.
وأكد الزبيدي، أن شعب الجنوب قدم ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه دفاعاً عن حريته وسيادته على أرضه، معرباً عن فخره بما يسطره المقاتلون الجنوبيون من ملاحم بطولية واستبسال في اقتحام مواقع العدو.
وأشار إلى أن هؤلاء المقاتلين يقدمون أرواحهم حباً في أرضهم وإيماناً بعدالة قضيتهم، معتبراً أن الدماء التي تُسفك في جبال كهبوب والمضاربة وباب المندب وميون، وعلى حدود يافع والضالع وأبين وشبوة، تمثل ثمناً لجنوب حر ومستقل وكامل السيادة على حدوده التاريخية المعترف بها دولياً.
وشدد الزبيدي، وفقاً للتصريح المنشور، على أن شعب الجنوب لن يقبل، تحت أي ظرف، أن تُنسب انتصارات قواته المسلحة إلى جهات أخرى تحت شعارات لا تعكس واقع الجنوب وشعبه، في موقف يؤكد تمسك المجلس الانتقالي بإبراز الهوية الجنوبية للقوات التي تخوض المواجهات، ورفض تذويب خصوصية هذه القوات أو تقديم إنجازاتها باعتبارها انتصارات لقوى أخرى.
عمليات ميدانية وتضحيات في جبهات الجنوب
وذكرت صحيفة «الرياض» أن العملية العسكرية التي انطلقت يوم الجمعة حررت مساحات واسعة في باب المندب والجبال المحيطة به، ووصلت إلى جزيرة ميون الاستراتيجية، وفقاً لما ورد في البرقية التي نقلتها الصحيفة.
وأفادت البرقية بسقوط عدد من منتسبي القوات الجنوبية خلال المعارك، من بينهم قائد قوات الطوارئ في أمن محافظة الضالع، وقائد اللواء السادس عشر عمالقة العقيد معاذ علي صالح، ونائبه المقدم خالد حمود الحود، إلى جانب عدد من الشهداء الذين سقطوا خلال المواجهات.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على حجم التضحيات التي يشير إليها الزبيدي في حديثه عن المعارك الجارية، وعلى الأهمية التي يوليها المجلس الانتقالي لمسألة الاعتراف بدور القوات الجنوبية في العمليات العسكرية، خصوصاً في المناطق التي تتمتع بموقع استراتيجي على خطوط الملاحة والممرات البحرية.
الرسالة الأبرز: الاعتراف بالدور الجنوبي
وبعيداً عن تفاصيل العمليات الميدانية، تبرز في تصريح الزبيدي رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجلس الانتقالي يريد تثبيت القوات الجنوبية بوصفها طرفاً مستقلاً في المعادلة العسكرية والسياسية، لا مجرد تشكيلات تابعة لقوى أخرى أو جزءاً من رواية سياسية تتجاهل هويتها ومشروعها.
ومن هنا، فإن أهمية نشر التصريح في صحيفة سعودية لا تقتصر على نقل أخبار المعارك، بل تمتد إلى إتاحة مساحة لخطاب يربط التضحيات العسكرية الجنوبية بقضية السيادة والحدود والقرار السياسي. ومع ذلك، تبقى دلالة الخطوة مرتبطة بمدى انعكاسها على المواقف والسياسات، وليس بمجرد نشر التصريح.
وفي المحصلة، يضع هذا التطور مسألة التعاطي السعودي مع المجلس الانتقالي الجنوبي أمام تساؤل مهم: هل نحن أمام مساحة إعلامية أوسع لنقل الموقف الجنوبي، أم بداية تغير في طريقة مقاربة الرياض لدور المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية؟ الإجابة ستتضح من خلال المواقف الرسمية والتحركات السياسية والعسكرية اللاحقة، ومدى ترجمتها إلى تعامل عملي مع الوقائع التي يطرحها الزبيدي.
ملاحظة تحريرية مهمة: الخبر الذي عُثر عليه منشور في موقع «الرياض 24» بتاريخ 10 أكتوبر 2026، وليس في الموقع الإلكتروني لجريدة «الرياض» السعودية المعروفة؛ لذلك ينبغي التحقق من هوية الناشر قبل تقديمه باعتباره تحولاً في الخطاب الإعلامي السعودي.
رابط التقرير أدناه..
صحيفة الرياض الحكومية تنشر تصريح الرئيس الزبيدي ..ماذا يعني
الزبيدي يعلن استعادة الحدود الجنوبية ويؤكد على تضحيات القوات الجنوبية » الرياض 24 https://alriyadhnews.net/international/1010/91966/
صحيفة الرياض 24




