أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تفاصيل جديدة تكشفها كاميرات المراقبة في أشهر قضية اختطاف وابتزاز في حضرموت (صور أفراد العصابة)

خاص – حضرموت نيوز 

تكشف مراجعة لمسار التحقيقات في قضية اختطاف وابتزاز المواطن علي حسين صالح بافقيه عن معطيات دقيقة أظهرتها تسجيلات كاميرات المراقبة في فندقين بمدينة المكلا، تعزز فرضية التخطيط المسبق، وتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية لا تزال بانتظار إجابات رسمية واضحة.
القضية لم تعد مجرد واقعة جنائية عابرة، بل تحولت إلى ملف رأي عام يتطلب شفافية كاملة وكشفاً شاملاً لكل الملابسات، خصوصاً في ظل حساسية المشهد الاجتماعي في حضرموت.
تسلسل زمني يكشف نمطاً منظماً
بحسب مصادر مطلعة، فإن المدعو أحمد محسن بن (س) – وهو أحد المتهمين الذي تم القبض عليهه – كان برفقة كل من رياض سعيد بن (س) وبدر يسلم محمد (ب.ص) بتاريخ 6 يناير 2026، حيث أقاموا في أحد فنادق المدينة قبل انتقالهم في 7 يناير إلى فندق آخر.
كاميرات الفندق الأول وثّقت دخولهم إلى الغرفة، إلا أن اللافت هو اختلاف المظهر واللباس في ذلك اليوم عمّا ظهروا به لاحقاً خلال الفترة من 7 وحتى 14 يناير 2026، وهي الفترة التي شهدت – وفقاً لمسار التحقيق – التخطيط والتنفيذ.
في التحقيقات الجنائية، تغيير الهيئة والمظهر لا يُعد تفصيلاً هامشياً، بل يُنظر إليه كأحد أساليب التمويه لتضليل المتابعة وتقليل فرص التعرف لاحقاً، وهو ما يجعل هذا التحول في الشكل والسلوك موضع تحليل جدي.
الجنبية والشنطة البنية.. تفصيل قد يكون مفتاحاً
بتاريخ 6 يناير، ظهر المدعو رياض، مرتدياً ثوباً وجنبية ويجر حقيبة بنية اللون.
لكن في مساء 14 يناير، وبعد تنفيذ الجريمة، عاد برفقة المدعو محمد أحمد بن (س)، إلى الفندق الثاني قرابة الساعة 9:51 مساءً في حالة ارتباك ملحوظة، ودخل دون ارتداء الجنبية – كما ظهر به في أوقات سابقة.
صعد إلى الغرفة لجلب أغراضه، ثم خرج مرتدياً الجنبية نفسها، وبحوزته الحقيبة البنية ذاتها، إضافة إلى كرتون أحمر يُعتقد أنه خاص بطابعة حديثة.
هذا التسلسل الزمني يطرح تساؤلات لا يمكن تجاوزها:
لماذا اختفت الجنبية خلال فترة معينة ثم عادت عند المغادرة النهائية؟
ماذا كانت تحتوي الحقيبة البنية؟
ما طبيعة المواد الموجودة داخل كرتون الطابعة؟
وهل استُخدمت معدات تقنية في إدارة أو تنفيذ عملية الابتزاز؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ليست ترفاً إعلامياً، بل ضرورة لتحقيق شفاف يقطع الطريق أمام الشائعات.


اختلاف المظهر… هل يعكس الهوية الحقيقية لرياض وبدر؟
أظهرت التسجيلات أن رياض سعيد بن (س) وبدر يسلم محمد (ب.ص) ظهروا بتاريخ 6 يناير 2026 بملابس وهيئة تختلف تماماً عن النمط الاجتماعي السائد في حضرموت.
في المقابل، خلال الفترة من 7 وحتى 16 يناير، ظهر كل منهما بملابس ومظهر ينسجم أكثر مع البيئة المحلية.
من هنا تبرز تساؤلات تحليلية مشروعة:
هل كان مظهر 6 يناير يعكس هويتهما الحقيقية قبل محاولة الاندماج في المجتمع المحلي؟
أم أن تغيّر الهيئة لاحقاً كان جزءاً من خطة تمويه مدروسة لتضليل المراقبة وتقليل فرص التعرف عليهما؟
التحقيق المهني وحده يمكنه الإجابة عن هذه التساؤلات، عبر مطابقة بيانات الهويات الرسمية والصور والسجلات المدنية، وفحص أي مؤشرات تقنية مرتبطة بتحركاتهما خلال هذه الفترة.
هذا التحليل لا يقف عند حد اللباس وحده، بل يسلط الضوء على أهمية فهم السلوك الكامل للمتهمين في سياق التخطيط المسبق للجريمة، وضرورة كشف كل الملابسات للرأي العام.
أخطر ما في الملف: انتحال صفة رسمية
وفقاً لرسائل التهديد الموجهة لأبناء المجني عليه، قام المتهمون بانتحال صفة جهات حكومية رسمية، وادعوا ارتباطهم بجهات تابعة لـ التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
انتحال صفة جهة رسمية جريمة مستقلة وخطيرة، خصوصاً في بيئة اجتماعية حساسة مثل حضرموت، حيث يمكن لمثل هذه الادعاءات أن تؤثر على الثقة العامة وتثير بلبلة مجتمعية.


السؤال المحوري:
هل كان الادعاء مجرد وسيلة ضغط نفسي وابتزاز مالي؟
أم أن استخدام اسم جهة عسكرية رسمية كان جزءاً من سيناريو أكبر يتجاوز الهدف المالي؟
حتى الآن لا توجد بيانات رسمية تثبت وجود جهات داعمة، لكن خطورة الادعاء تفرض تحقيقاً معمقاً وإعلان نتائجه للرأي العام بوضوح كامل.
مؤشرات واضحة على التخطيط المسبق
المعطيات المتوفرة تشير إلى عناصر تنظيم يصعب اعتبارها مصادفة، من بينها:
السكن في فندقين مختلفين.
تغيير المظهر والملابس.
تغير معالم المركبة.
استئجار مركبة.
التردد على موقع المجني عليه.
تسليم السيارة المستأجرة من قبل أشخاص آخرين.
إرسال رسائل تهديد منظمة.
الارتباك الواضح أثناء المغادرة النهائية.
هذه العناصر مجتمعة تعزز فرضية أن العملية لم تكن عملاً عشوائياً، بل جرى الإعداد لها مسبقاً وفق تسلسل منظم.
المجتمع ينتظر الحقيقة كاملة.


التحقيقات لا تزال مستمرة من قبل الجهات الأمنية المختصة في حضرموت، وسط مطالبات متزايدة بسرعة استكمال الإجراءات، وضبط بقية المتورطين، وكشف أي أطراف قد تكون داعمة – إن ثبت ذلك بالأدلة.
الرأي العام لا يبحث عن تصعيد، بل عن وضوح.
ولا عن اتهامات غير مدعومة، بل عن حقائق موثقة.
فالشفافية الكاملة، وحدها كفيلة بإغلاق باب الشائعات، وحماية المجتمع، وضمان أن العدالة ستطال كل من خطط أو نفذ أو دعم هذه الجريمة.
ويبقى الجميع في انتظار النتائج الرسمية… لأن الحقيقة الكاملة هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic