مقالات الرأي

هل اليمن جاهز لعضوية مجلس التعاون؟

بقلم: د. احمد بن إسحاق

بعد دعوة الأمير تركي الفيصل في فبراير 2025م لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، بدت الفكرة وكأنها تنتقل من هامش الطرح إلى مركز النقاش الخليجي. يومها كتبنا متسائلين: هل أصبح انضمام اليمن هدفا استراتيجيا خليجيا في أفق 2026؟ وهل نحن أمام خارطة طريق لتحويل المشهد اليمني إلى شراكة تخدم الجميع؟

اليوم، ومع طلب الرئيس رشاد العليمي رسميا الانضمام، لم يعد السؤال: هل هناك رغبة؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: هل هناك جاهزية؟

المشهد يوحي بأن ثمة تهيئة تجري بهدوء. المبعوث الأممي يشدد على ضرورة الفصل بين الجانب الاقتصادي والعسكري، وهي ليست ملاحظة تقنية، بل قاعدة تأسيس لدولة قابلة للحياة. رئيس الوزراء الجديد يضع الاقتصاد وبناء المؤسسات ووحدة القرار في صدارة أولوياته، في إشارة إلى أن زمن إدارة الأزمة يجب أن يتحول إلى زمن بناء الدولة.

حتى على المستوى الدولي، لم يعد الخطاب محصورا في أدوات الصراع، بل بدأ يتجه إلى إعادة صياغة الإطار السياسي. دعوة مندوب روسيا في مجلس الأمن إلى تحديث الإطار القانوني للقرار 2216 تعكس إدراكا بأن المرحلة تغيّرت، وأن الجمود القانوني لا يصنع تسوية مستدامة. العالم يقرأ الواقع كما هو، ويتجه إلى تكييف أدواته معه.

لكن الرغبة الخليجية وحدها لا تكفي. مجلس التعاون لا يبحث عن إضافة عددية، بل عن شريك مستقر. لا يبحث عن جغرافيا فقط، بل عن دولة تملك قرارا موحدا، ومؤسسات تعمل بانتظام، واقتصادا قابلا للاندماج في منظومة انضباط مالي وتشريعي وأمني عالية المعايير.
هنا تتجه الأسئلة إلى الداخل اليمني:
هل نحن قادرون على تصفير صراعاتنا الداخلية؟
هل نستطيع حماية القرار الاقتصادي من ضغط السلاح؟
هل يمكن تحويل شعار “وحدة القرار” إلى ممارسة فعلية لا إلى توازنات مؤقتة؟

إنقاذ الاقتصاد ليس بندا منفصلا عن السياسة، بل هو اختبار الجدية. ضبط الموارد، توحيد السياسات المالية، تحصين البنك المركزي، إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتحييد الإيرادات العامة عن الصراع وعلى راسها ايرادات صادرات النفط والغاز… هذه ليست شروطا خليجية بقدر ما هي شروط بقاء الدولة نفسها.

العضوية ليست مكافأة سياسية، وليست مخرجا سريعا من الأزمة. إنها نتيجة طبيعية لمسار إصلاح حقيقي. فإذا نجح اليمن في تثبيت مؤسساته، واستعادة ثقة مواطنيه أولا، ثم شركائه ثانيا، فستكون العضوية تحصيل حاصل. أما إذا بقيت الدولة ساحة تجاذب، فستظل العضوية شعارا مؤجلا مهما تعالت الدعوات.

الفرصة اليوم موجودة. الإشارات الإقليمية والدولية إيجابية. لكن الفيصل ليس في الخارج… بل في قدرتنا نحن على صناعة الجاهزية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic