مقالات الرأي

انتظرنا الكفاءات.. فكانت الترضيات

بقلم: محمد أحمد بالفخر

مع بدايات يوم السادس عشر من يناير صدر قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (17) لسنة 2026 بتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، فاستبشر معظم المواطنين خيراً وهم في انتظار تشكيل وزاري جديد يعيد لهم الأمل المفقود وينسيهم المحاصصة وما شابهها والمناطقية وويلاتها، وكلما تأخر اعلان التشكيل الوزاري المنشود يوماً بعد يوم ظننا أن البحث والتحرّي مازال موجوداً وتتضاعف الآمال مع تزايد التصريحات بأن الحكومة القادمة حكومة كفاءات ولا مجال للشك وخاصة أن الدكتور شائع مشهود له بتطبيق النظام والقوانين بحذافيرها لما له من خبرة طويلة في العمل الحكومي ربما تجاوز الخمسين عاماً وعاصر كل المراحل ما قبل الوحدة وما بعدها،

فلهذا سيبذل قصارى جهده لاختيار أفضل الأفضل من الكوادر اليمنية المتعددة، وخاصة بعد أن طال الانتظار وقارب العشرين يوما منذ تاريخ التكليف، وكثُر الكلام من هنا وهناك هذا يهدد إن لم يشمله التشكيل الوزاري سيكون له كلاماً آخر وذاك يحذّر من استئثار فئة على أخرى وآخر يبشّر بأن المستقبل الموعود قد اقترب موعده،

فلهذا كان لسان حال المواطن البسيط المتطلّع الى يوم الإعلان ليكون بداية لمستقبل أفضل يقول:

يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا

وغدا تأتلف الجنّة أنهاراً وظِلاّ
وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى

مع الاعتذار للهادي آدم وكوكب الشرق،

ماذا جرى في الأخير؟

أُعلنت الحكومة ولأول مرة خمسة ثلاثون وزيراً من بينهم ثلاث وزيرات إحداهن من كانت تتمنّى دخول عدن بتأشيرة زيارة تفاعلاً مع المشروع الانفصالي الذي يرفعه بعض المكونات الجنوبية حينها ولكنّها الآن ستدخل عدن وزيرة متربعةً على كرسي إحدى أهم الوزارات،

ما أعظمك يا يمن الايمان والحكمة دائماً تتلألأ الحكمة في معظم تصرفات أبنائك أكان حاكماَ أو محكوماً،

المفاجأة الأولى هذا العدد الكبير من الوزارات في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد

عدد من الأسماء كانوا يتوعدون قبل أسابيع سبقت الإعلان بالويل والثبور وعظائم الأمور وينكرون الهوية اليمنية من أساسها وينتسبون إلى هوية جهوية صنعها لهم الكفيل الداعم فكانت المكافأة وزارة من الوزارات،

ومنهم من أعلن النفير على الشرعية ذات يوم فكانت المكافأة التعيين والملاحظات كثيرة،

ولهذا كان حديث الكثير أنهم كانوا ينتظرون الكفاءات فاذا بها ترضيات لهذا الطرف أو ذاك ومن أجل عين تكرم مدينة ولا باس أن ينال المقربين نصيبهم فهي فرصة قد لا تتكرر،

وبالتالي سنردد مع المواطن الغلبان المتطلع لمستقبل زاهر المثل العربي الشهير:

أوردها سعد وسعد مشتمل

ما هكذا يا سعد تورد الإبلُ

ويبقى الأمل وقد يكون في بواطن الشرِّ خيراً،

فذاك الانفصالي قد يؤمن باليمن الكبير في قادم الأيام لأن ما وصل اليه وما تحقق له فهو بفضل الله أولاً ثم بفضل اليمن،

وذاك الحزبي الذي مازال يؤمن بتلك الأحزاب التي قد فارقت الحياة في مهدها سيُقرّ أن اليمن هي حزبه الكبير فعلى أرضها ولِد ونشأ وترعرع وتنفّس هواءها وأكل من خيرها ولذلك لا بد من الجد والاجتهاد لينعم اليمن وينعم هو أيضاً،

ولكن وبما أنّ المواطن قد سلّم بهذا القدر المكتوب وأن ليلة القدر الشعبانية قد نزلت على ذوي الحظوظ، فينبغي إعادة غربلة لمئات أو آلاف القرارات والتعيينات التي تمّت في الخمسة عشرة سنة الماضية في كافة المجالات وكلنا نعرف كيف تمت حتى الأطفال والورعان والنسوان نالهم من الطيب نصيب،

ولا بد أن تشمل الغربلة الجميع بدون استثناء إن أردنا التصحيح،

فيتم الإبقاء على الأكفاء من نواب ووكلاء ومدراء عموم في كافة الوزارات والمجالات ويتم إخلاء طرف العدد الكبير فيكفيهم ما نالهم وما استمتعوا به هم وعوائلهم من رغد العيش في غربتهم وليشقوا طريقهم كملايين اليمنيين الذين اغتربوا وحققوا نجاحات بعيداً عن الدولة ووظائفها،

وحتى خبراء العلوم الإدارية يقولون أنّه من الصعوبة بمكان أن يعطي الفرد أكثر من خمس سنوات في منصبه فما بالكم بمن تجاوز العشر سنين ولهذا فهما الغرب فتقدموا ولم نفهمها نحن،

وأخيراً قد يكون الغيب حلوا لكن إنما الحاضر ليس أحلى،

وبعد رمضان نلتقي إن شاء الله وندعوه أن نكون جميعاً من المقبولين.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic