مجلس حضرموت الوطني: إقليم في دولة الحوثي أو الانفصال الأبدي عن الجنوب

خاص – حضرموت نيوز
عقد مجلس حضرموت الوطني، لقاءً موسعًا اليوم، في مدينة سيئون بوادي حضرموت، ضمّ شخصيات رسمية وقيادات اجتماعية وممثلين عن مكونات سياسية، برئاسة الأمين العام للمجلس عصام حبريش الكثيري، لمناقشة تطورات المشهد السياسي وانعكاساته على مستقبل حضرموت في ظل المتغيرات الإقليمية والداخلية المتسارعة.
وخلال اللقاء، أكد الكثيري أن حضرموت «يجب أن تُمنح حقوقها كاملة وغير منقوصة»، مشددًا على أن المسار السياسي الذي يراه المجلس يتمثل في خيارين لا ثالث لهما، إما أن تكون حضرموت إقليمًا كامل الصلاحيات ضمن دولة اتحادية قائمة على الأقاليم، أو الذهاب نحو خيار الدولة المستقلة في حال أفضت أي تسويات قادمة إلى تقسيم جديد. وأضاف أن «حضرموت لن تقبل بأن تكون هامشًا أو ورقة تفاوضية على طاولات الآخرين».
غير أن مخرجات اللقاء أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية الحضرمية، إذ اعتبر مراقبون وناشطون أن الخطاب الصادر عن قيادة المجلس تضمن موقفًا وُصف بـ«المريب»، من شأنه – بحسب تعبيرهم – تعطيل مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي المنعقد في الرياض، عبر طرح خيارات وُضعت «كالعُقد في المنشار»، وفق توصيفهم، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات متناقضة تمس هوية حضرموت وانتماءها.
وأشار منتقدون إلى أن الطرح الذي تضمنه اللقاء يُفهم منه القبول الضمني بالبقاء في إطار دولة الوحدة تحت سلطة الحوثيين المدعومين من إيران، أو الذهاب نحو انفصال منفرد عن الجنوب، وهو ما اعتبروه محاولة للضغط السياسي أو المناكفة مع المكونات الجنوبية، على حساب الإجماع الشعبي في حضرموت.
وفي هذا السياق، عبّرت شخصيات اجتماعية وسياسية عن غضبها واستيائها من هذه المواقف، مؤكدة أن غالبية أبناء حضرموت «يؤمنون بأن حضرموت جنوبية الهوية والانتماء»، وأن أي مسار سياسي لا ينطلق من هذا الثابت سيبقى معزولًا عن الإرادة الشعبية. ودعت تلك الأصوات قيادة مجلس حضرموت الوطني إلى مراجعة خطابها، والالتحام مع التوافقات الجنوبية، بدلًا من اتخاذ مواقف قد تُفسَّر على أنها إرباك للمشهد أو إضعاف للصف الجنوبي في مرحلة دقيقة.
من جانب آخر، طالب مشاركون في اللقاء بضرورة فتح نقاش أوسع وأكثر شفافية مع مختلف القوى الحضرمية، بما يضمن بلورة رؤية موحدة تعبّر عن تطلعات أبناء المحافظة، وتحافظ على مصالحها وحقوقها التاريخية، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة أو القراءات الأحادية للمشهد.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه القضية الجنوبية حراكًا سياسيًا مكثفًا، وسط مساعٍ لإعادة ترتيب الصفوف وتوحيد المواقف، الأمر الذي يجعل أي مواقف متباينة أو ملتبسة عرضة لقراءات متناقضة، ويضع القيادات أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بإرادة الشارع وتطلعاته.



