أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

قبائل مسلحة من مأرب تجتاح حضرموت بتسهيلات من الخنبشي

 خاص – حضرموت نيوز

أثار سماح عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، بدخول 50 طقمًا قبليا مسلحًا قادمة من محافظة مأرب إلى قلب محافظة حضرموت، حالة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط الحضرمية، بعد تسرب صورة من ارسالية الخنبشي بتسهيل دخول هذه القوة القبلية لاستلام مجموعة من السجناء من حضرموت وإعادتهم إلى مأرب.

الخطوة، التي وُصفت بأنها غير مسبوقة، فجّرت علامات استفهام وتساؤلات مشروعة حول خلفيات القرار وتداعياته، لا سيما وأن الخنبشي لا يشغل منصب محافظ حضرموت فحسب، بل يشغل أيضًا عضوية مجلس القيادة الرئاسي، ويُعد قائدًا لقوات درع الوطن في المحافظة، وهو ما يضعه في موقع مسؤولية سيادية وأمنية مضاعفة تجاه حضرموت وسلطاتها المحلية.

وتساءلت مصادر سياسية وحضرمية:
هل تناسى الخنبشي أنه، بصفته عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، لا يختلف من حيث الصلاحيات والمسؤوليات عن محافظ مأرب وعضو المجلس الرئاسي سلطان العرادة؟
وهل يمكن القبول بمعادلة تسمح لقوة فبلية مسلحة قادمة من مأرب، تبدو غير نظامية، بدخول حضرموت بهذه السهولة، في وقتٍ تُعد فيه حضرموت محافظة (محرَّرة) بالكامل، بينما تُعد مأرب محافظة غير مستقرة أمنيًا، إذ أن معظم مساحتها ما تزال خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، ولم يتبقَّ تحت سيطرة سلطة مأرب سوى مديرية واحدة أو مديريتين وشارعين  ذهاب و إياب، ولولا تدخل القوات الجنوبية لكانت كل مأرب سقطت في قبضة الحوثي مبكرا.

وتطرح الأوساط الحضرمية سؤالًا محوريًا:
هل كان سلطان العرادة سيقبل أو يسمح بدخول 50 طقمًا قبليا مسلحًا من المكلا إلى مأرب، بهدف استلام سجناء وإعادتهم إلى عاصمة محافظته؟
الإجابة المتداولة على نطاق واسع تميل إلى النفي، وهو ما اعتبره كثيرون اختلالًا واضحًا في مبدأ المعاملة بالمثل، وتفريطًا في أحد مقومات استقلال القرار الإداري والسيادي لحضرموت.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن دخول 50 طقمًا مسلحًا يعني عمليًا دخول ما لا يقل عن 200 عنصر مسلح، بواقع أربعة أفراد على الأقل في كل طقم، أي ما يعادل قوة بحجم كتيبة عسكرية كاملة، دخلت إلى محافظة تعاني أصلًا من إشكالات أمنية معقدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حضرموت حالة من التوتر، في ظل فوضى قوات الطوارئ اليمنية، التي تسيطر على عدد من المؤسسات الحكومية والحيوية في المحافظة، من بينها شركة بترو مسيلة وميناء الضبة، ما يضاعف من حساسية أي تحركات عسكرية أو أمنية غير منسقة مع الإرادة المحلية الحضرمية.

وعلى إثر ذلك، تعالت أصوات حضرمية رافضة لقرار المحافظ الخنبشي، معتبرة أن تسهيل دخول قوة مسلحة بهذا الحجم من خارج المحافظة يُعد مساسًا بالسيادة المحلية وتهديدًا للاستقرار، وداعية إلى الرفض الفوري لمثل هذه الإجراءات، تفاديًا لانزلاق الأوضاع نحو ما لا تُحمد عقباه.

ويرى مراقبون أن ما حدث لا يمكن فصله عن سؤال السيادة وإدارة الأمن في حضرموت، ولا عن ضرورة احترام خصوصية المحافظة وإرادة أبنائها، محذرين من أن استمرار مثل هذه القرارات قد يفتح الباب أمام توترات أمنية وسياسية خطيرة، في محافظة لطالما شكّلت ركيزة للاستقرار النسبي في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic