قراءة في خطاب عبد الملك المخلافي واستفزازه للجنوبيين
خاص – حضرموت نيوز
نشر الأكاديمي والسياسي الأستاذ الدكتور أحمد الشاعر باسردة، رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي (South Arabian Federation Gathering)، مقالًا سياسيًا تناول فيه خطاب عبد الملك المخلافي، منتقدًا ما وصفه بقلب القيم وتزييف التاريخ، واستفزاز الجنوبيين عبر خطاب يتجاهل جوهر القضية الجنوبية ومرتكزاتها السياسية والإنسانية.
وتنشر حضرموت نيوز نص المقال:
عندما تُقلب القيم:
قراءة في خطاب عبد الملك المخلافي واستفزازه للجنوبيين
ليست المشكلة في الاختلاف السياسي، ولا في تباين الرؤى حول مستقبل اليمن، فذلك حق مشروع في أي فضاء عام حيّ. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول القلم من أداة تفكير إلى أداة استفزاز، ومن وسيلة حوار إلى وسيلة تبرير للسطو، وتزييف للتاريخ، وقلبٍ فجٍّ للقيم.
في كتابات عبد الملك المخلافي، لا يجد القارئ نقاشًا موضوعيًا لقضية الجنوب بقدر ما يجد خطابًا فوقيًا يتعامل مع الجنوبيين بوصفهم “مشكلة” لا شعبًا، و”حالة شذوذ سياسي” لا قضية عادلة لها جذورها التاريخية والإنسانية. والأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يذهب – صراحة أو مواربة – إلى تصوير نهب الأوطان شجاعة، والاستيلاء على الحقوق رجولة.
أي رجولة في السطو؟
منطق المخلافي، كما يظهر في كثير من مقالاته، يقوم على معادلة مختلة:
القوة = الحق
والغلبة = الوطنية
وهذا منطق لا يصنع دولة ولا يحفظ وحدة، بل يبرر الفوضى، ويمنح الغاصب صفة البطل، ويطالب الضحية بالصمت باسم “المصلحة الوطنية”.
أي وطن هذا الذي يُطلب من الجنوبي أن يحبه وهو يُنهب؟
وأي وحدة تلك التي تُفرض بالقوة ثم يُطلب من المقهور أن يدافع عنها؟
الرجولة، في القيم السياسية والأخلاقية، لا تكون في السطو، بل في حماية الحقوق.
والوطنية لا تكون في إنكار المظالم، بل في الاعتراف بها ومعالجتها.
الجنوب ليس وهمًا ولا نزوة
يحاول المخلافي – ومن يسير في خطابه – اختزال قضية الجنوب في توصيفات سطحية: “مؤامرة”، “حنين ماضٍ”، “مشروع تقسيم”. لكن الحقيقة التي يتجاهلها عمدًا هي أن الجنوب قضية سياسية قائمة على وقائع:
• دولة كانت قائمة
• حرب ألغت الشراكة بالقوة
• ثروات نُهبت
• قرار أُقصي
• وهوية حُوصرت
تجاهل هذه الحقائق لا يلغيها، بل يفاقمها.
استفزاز لا يبني دولة
اللغة التي تُستفز بها الشعوب لا تُقنعها.
والتعالي لا ينتج انتماء.
والاستهزاء بالمعاناة لا يصنع وحدة، بل يصنع كراهية مؤجلة.
من يكتب عن الجنوب وكأنه غنيمة حرب، لا كشريك وطن، لا يملك مشروع دولة، بل يكرر منطق الغلبة الذي أوصل اليمن – شمالًا وجنوبًا – إلى ما هو عليه اليوم.
ليست المشكلة أن عبد الملك المخلافي يختلف مع الجنوبيين، بل المشكلة أنه يكتب وكأن الاعتراف بالظلم ضعف، والاعتذار هزيمة، والعدالة تهديد.
وما دامت بعض الأقلام ترى في سرقة الأوطان بطولة، وفي إنكار الحقوق فكرًا، فإن الرد ليس شتيمة، بل فضح هذا المنطق، والتأكيد أن الأوطان لا تُبنى بالسطو، ولا تُحفظ بالاستعلاء، ولا تُوحَّد بإنكار الحقيقة.
الجنوب لا يطلب صدقة، ولا ينتظر شهادة وطنية من أحد،
بل يطالب فقط بشيء بسيط: الحق… لا أكثر ولا أقل
ا. د احمد الشاعر باسردة
رئيس تجمع إتحاد الجنوب العربي
South Arabian Federation Gathering



