أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

‏هل يقبل الجنوبيون بحلّ المجلس الانتقالي؟

‏إشكالية الرعاية السعودية بين “حلّ عادل” ووحدة مفروضة بالقوةذ

حضرموت نيوز – اوسان بن سدة*

‏نشر مركز ستيمسون (Stimson Center) في واشنطن مقالًا تحليليًا بعنوان السيطرة العسكرية السعودية على الجنوب العربي “Saudi Arabia Takes Full Control of Yemen’s South” بتاريخ 12 يناير الجاري، بقلم فاطمة أبو الأسرار (محللة أولى في Washington Center for Yemeni Studies وتكتب في The Ideology Machine) وبمساهمة باربرا سلافين (Distinguished Fellow – Middle East Perspectives Project).

المقال يقدّم قراءة حادة: الحكومة اليمنية باقية شكليًا، لكن مركز القرار انتقل إلى الرياض.

‏الفكرة الاستراتيجية المركزية

‏جوهر المقال ليس “حلّ المجلس الانتقالي” كحدث، بل تحوّل الجنوب إلى ساحة اختبار لحدود النفوذ السعودي في ظل صراع المحاور الدولي . الكاتبتان تقولان إن المشكلة بالنسبة للرياض لم تكن “القضية الجنوبية” بحد ذاتها، بل “الأداة” التي حملتها كيان مسنود إماراتيًا، يتحرك على الأرض قرب حدود المملكة، ويتقاطع وفق القراءة مع شبكة تموضع أوسع على محور البحر الأحمر خليج عدن.

‏لماذا اعتبرت الرياض الأمر “خطرًا”؟

‏وفق منطق المقال، السعودية رأت تراكبًا بين ثلاثة عناصر:
‏1.تمدد عسكري سريع للمجلس الانتقالي والقوات الجنوبية إلى محافظات واسعة أواخر ديسمبر 2025 مع تجاهل دعوات التهدئة.
‏2.حساسية حضرموت والمهرة لأمن الحدود وخيارات خطوط الطاقة (أنبوب إلى بحر العرب لتجاوز هرمز وباب المندب).
‏3.قلق من تشكّل “هندسة نفوذ” على الممرات البحرية (Red Sea/Gulf of Aden) تُقرأ كأنها إماراتية–إسرائيلية مع المجلس كعقدة يمنية.

‏النتيجة في المقال: الرياض قررت “قطع العقدة” قبل أن تترسخ.

‏ما الذي تغيّر على الأرض؟

‏المقال يصف “لحظة استحواذ” مؤسساتي: لجنة عسكرية عليا تحت إشراف سعودي، نقل منشآت ومفاصل عسكرية في حضرموت والمهرة وعدن إلى قيادة موالية للحكومة لكن بإشراف سعودي مباشر. الرسالة الضمنية: السيادة التنفيذية تُدار من الخارج حتى لو بقيت الشرعية شكلًا.

‏المعضلة التي يفضحها المقال

‏أقوى فقرة استراتيجية في النص: السعودية تعترف بعدالة مظالم الجنوب، لكنها لا تستطيع قبول نتيجتها المنطقية (تقرير المصير/الانفصال). هنا تظهر مفارقة الإدارة: كيف ترعى “حلًا عادلًا” دون أن تسمح بخاتمته السياسية؟
‏هذا التناقض يفتح بابًا لعدم الاستقرار، لأن “المكان موجود” (مؤتمر/مسار)، لكن “الوجهة غير محسومة”.

‏اختبار القبول الشعبي

‏يرى المقال أن الاحتجاجات بعد حلّ المجلس ليست دفاعًا عن كيان فقط، بل أول اختبار علني لشرعية الدور السعودي الجديد في الجنوب: الشارع يراقب ويقيّم حدود ما يمكن فرضه، وما يمكن التفاوض عليه.

‏خلاصة جنوبية محايدة

‏حتى لو اختلفت الرواية المحلية مع بعض استنتاجات المقال، قيمته أنه يلتقط تحوّلًا حقيقيًا: الجنوب لم يعد هامشًا في ملف اليمن، بل مركز ثقل تُقاس عليه ترتيبات الأمن البحري والطاقة وتوازنات الخليج. والتحدي أمام أي رعاية خارجية خصوصًا السعودية هو أن “خفض التصعيد” لا يكفي إن لم يُجب عن سؤال الشرعية: من يملك حق القرار على الأرض، وبأي تفويض شعبي.

* ‏سياسي وباحث جيوإستراتيجي جنوبي، يركز على توازنات القوة وأمن الممرات البحرية والتحولات الإقليمية.

‏⁧‫

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic