هل آن الأوان أن يعتذر الأعراب لقرداحي؟
بقلم: د. احمد بن إسحاق
عندما وصف وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي حرب اليمن بأنها “عبثية”، سارع بعض الأشقاء إلى سحب سفرائهم من بيروت، ومارسوا ضغوطًا سياسية ودبلوماسية لإجبار الدولة اللبنانية على الاعتذار، وصولًا إلى إقالة قرداحي نفسه.
اليوم، وبعد أن تحوّلت معركة “استعادة صنعاء” إلى صحراء العبر الجنوبية، يقتل فيها الجنوبي الجنوبي، وامتدّت المواجهة إلى موانئ سقطرى والمكلا، وبعد أن تجرّع الشعب اليمني عشر سنواتٍ عجافًا ألقت بظلالها القاتمة على كل تفاصيل حياته؛ من الاقتصاد إلى التعليم، ومن الصحة إلى الأمن، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:
ألم يكن قرداحي صادقًا حين قال إن هذه الحرب عبثية؟
أليس من الإنصاف – ولو أخلاقيًا – الاعتذار عن حملة التخوين والتشهير التي تعرّض لها، بعد أن أثبت الواقع أن الحرب لم تُنقذ اليمن، ولم تستعد الدولة، ولم تحفظ الكرامة، بل عمّقت الانقسام ووسّعت الخراب؟
الاعتذار هنا ليس لقرداحي كشخص، بل للحقيقة التي حاولوا دفنها، والكلمة التي قيلت يومها وجرى إنكارها ثم أكدتها الوقائع بدم اليمنيين ومعاناتهم اليومية.

