أخبار المحافظاتأهم الاخبارتقارير وتحقيقات

خطأ بروتوكولي في المكلا بطله الخنبشي… ومظاهر مسلحة تتصاعد بالاعتداء على أسرة حضرمية

خاص – حضرموت نيوز

أثار استقبال عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، لوزير الدفاع طاهر العقيلي ووزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، في مطار الريان الدولي، موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية والإدارية، بعد اعتباره تجاوزًا للبروتوكول المعمول به رسميا.

وتقتضي الأعراف البروتوكولية بأن يكون استقبال الوزراء من اختصاص مسؤولي المحافظة أو الجهات التنفيذية ذات المرتبة الأدنى، في حين يُعد نزول عضو في مجلس القيادة الرئاسي – وهو أعلى مرتبة وظيفية – إلى المطار لاستقبال وزراء في الحكومة، مخالفةً صريحة للتسلسل الهرمي للمناصب، لما يحمله ذلك من دلالات تمس بهيبة ومكانة المؤسسة الرئاسية.

محاولة لتدارك الخطأ بكلمة رسمية

وخلال مراسم الاستقبال، ألقى وزير الدفاع، كلمة قصيرة بحضور الخنبشي، شكره فيها على حضوره شخصيًا إلى المطار رغم مشاغله، مشيدًا بما وصفه “تواضع رجل الدولة المخضرم”. واعتبر مراقبون حديث الوزير لم يكن مجرد مجاملة بروتوكولية، بل محاولة غير مباشرة لتدارك الحرج الناجم عن الخطأ البروتوكولي، وإعادة تأطيره في سياق إيجابي يحفظ ماء الوجه أمام الحضور ووسائل الإعلام.

ويرى مراقبون أن الثناء على تواضع الخنبشي جسد إدراكًا ضمنيًا بوجود خلل في ترتيب مراسم الاستقبال، وأن صياغة الشكر بهذه الطريقة جاءت لتخفيف وقع الموقف، ووضع حد لمثل هذه الممارسات التي قد يفتح بابًا لتكريس سابقة تُساوي عمليًا بين عضو في مجلس القيادة الرئاسي ووزراء في الحكومة، وهو ما قد يُفسَّر على أنه مساس بمكانة القيادة العليا للدولة.

تداعيات سياسية ورمزية

ويؤكد مختصون في البروتوكول أن مثل هذه الأخطاء لا تُعد شكلية فحسب، بل تحمل رسائل سياسية ورمزية، إذ إن الالتزام بالتدرج الوظيفي في الاستقبالات الرسمية يعكس هيبة الدولة وانضباط مؤسساتها، بينما يُفسَّر تجاوزه على أنه ارتباك إداري أو ضعف في الالتزام بالأعراف المتبعة داخل هياكل السلطة.

كما يرى مراقبون أن تكرار هذه المشاهد قد يخلق حالة من الضبابية في فهم حدود الصلاحيات والمكانة الوظيفية، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب دقة أكبر في الممارسات الرسمية للحفاظ على صورة مؤسسات الدولة أمام الرأي العام.

مظاهر مسلحة تواكب الزيارة وتثير القلق

بالتوازي مع الجدل البروتوكولي، شهدت مدينة المكلا انتشارًا لافتًا لمواكب مسلحة رافقت تنقلات الوزراء، وهو ما أثار استياءً واسعًا بين السكان الذين اعتبروا أن هذه الاستعراضات العسكرية لا تتناسب مع طبيعة المدينة ولا مع الحالة الأمنية المستقرة نسبيًا التي تعيشها.

وفي حادثة أثارت غضبًا محليًا، أقدم جندي يُرجح انتماؤه إلى قوات الطوارئ على توجيه سلاحه من نوع “المعدل” نحو سيارة تقل عائلة من آل التوي، خلال مرور موكب الوزراء، ما تسبب في حالة من الهلع بين النساء والأطفال داخل السيارة. وأفاد رب الأسرة أنه فوجئ بقيام الجندي بشحن السلاح وتوجيهه مباشرة نحو مركبته، الأمر الذي اعتبره تهديدًا غير مبرر لحياة أسرته.

وطالب والد الأسرة الجهات الأمنية بفتح تحقيق فوري ومحاسبة الجندي المتسبب في الحادثة، مؤكدًا أن ما جرى شكّل صدمة نفسية لأطفاله وزوجته، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات رادعة تجعل من الواقعة “عبرة لمن لا يعتبر”، على حد وصفه.

انتقادات لوجود مسلحين غرباء في الشوارع

كما اشتكى مواطنون من انتشار مسلحين بلباس غير موحد في شوارع المكلا خلال فترة الزيارة، مشيرين إلى أن بعضهم لا ينتمي – بحسب ما يظهر – إلى التشكيلات الأمنية المحلية المعروفة، ما أثار مخاوف من وجود عناصر غير منضبطة تتجول في الأحياء السكنية وتستفز السكان بسلوكياتها واستعراضها للسلاح.

ويرى ناشطون أن هذه المظاهر تتناقض مع الجهود المبذولة لترسيخ حالة من الاستقرار في حضرموت، وأنها تعطي انطباعًا بغياب التنسيق الأمني أو ضعف الرقابة على العناصر المكلفة بتأمين المواكب الرسمية، واحترامها لخصوصية المحافظة.

دعوات للمراجعة والمحاسبة

في ضوء هذه التطورات، طالب متابعون بضرورة مراجعة الإجراءات البروتوكولية المعمول بها في الزيارات الرسمية، بما يضمن الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة واحترام التسلسل الوظيفي، إلى جانب ضبط المظاهر المسلحة في الشوارع ومنع أي تصرفات فردية قد تسيء إلى صورة الأجهزة الأمنية أو تروّع المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic