ثقافة

جولات رمضانية توثق حصون شبام التاريخية ومدينة خمور القديمة

خاص – حضرموت نيوز 

في إطار الجولات الرمضانية الهادفة إلى توثيق الإرث التاريخي والمعماري في وادي حضرموت، رصد الباحثان علوي بن سميط وعوض عفيف عدداً من الحصون والقلاع التاريخية المطلة على مدينة شبام التاريخية، إلى جانب تسليط الضوء على مدينة خمور القديمة الواقعة جنوب غرب شبام.

وأوضح بن سميط وعفيف أن حصون شبام التاريخية تعود إلى أكثر من خمسة قرون، وتقع جميعها على جبل الخَبّة المواجه للمدينة، وقد شهدت هذه الحصون أحداثاً مفصلية أثرت في مسار الدول والدويلات التي تعاقبت على حكم شبام عبر التاريخ.

ويعد كوت (قلعة سعيدية) الأشهر بين هذه الحصون، إذ يقع في طرف الجبل وبوابته من الجهة الغربية. وقد خضع لعملية ترميم قبل نحو عشرين عاماً بتمويل من الحكومة عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية والهيئة العامة للآثار، إضافة إلى المشروع الألماني، وبإشراف السلطة المحلية في مديرية شبام.

كما يبرز كوت أو قلعة بن مهري الواقعة شرق جبل الخَبّة، والتي تشرف على السحيل الشرقي المعروف تاريخياً باسم “سحيل بن مهري”، إضافة إلى إطلالتها على منطقة المعيقاب. وقد جرى ترميم هذا الحصن وتأهيله على نفقة شخصية من أبناء القبيلة، ليعود شاهداً على إرث معماري حضرمي عريق.

أما كوت الحصاة فيقع على نتوء صخري في وسط جبل الخَبّة، وقد شملته أعمال الترميم التي نفذتها الجهات ذاتها التي تولت إعادة تأهيل قلعة سعيدية، حيث تم ترميمه عام 2009م، ليبقى أحد المعالم التاريخية البارزة التي تعكس الهوية المعمارية الحضرمية.

وفي سياق متصل، تناولت الجولة الرمضانية مدينة خمور التاريخية التي تقع على بعد نحو خمسة إلى ستة كيلومترات جنوب غربي شبام على طريق معبدة. وتشير المصادر التاريخية، بحسب ما أورده المؤرخ الراحل بامطرف في كتابه “الجامع”، إلى أن قبيلة الأخمور هاجرت من هذه المنطقة إلى بلاد الشام منذ زمن بعيد.

وتعود أهمية خمور إلى ما قبل الإسلام، إذ كانت قوافل الجمال تمر عبر ممراتها الجبلية ضمن طرق التجارة القديمة في مملكة حضرموت، ولا تزال آثار النقوش بالخط المسندي ومخربشات على الصخور الكبيرة شاهدة على تلك الحقبة التاريخية.

وتتميز خمور بخصوبة أراضيها الزراعية التي تنتشر فيها أشجار النخيل والليمون الحامض بكثرة، كما تقطنها منذ القدم عدد من الأسر الحضرمية المعروفة، من بينها: آل الشيخ أبوبكر (المعروفون بآل خمور)، وآل المحضار، وآل باجندوح، وآل حصن، وآل بن عقيل، والقعيطي، والجهوري، وآل بازياد، وآل حمدون، وآل مسيمار، وآل قويح، والدهيبلي، وآل مربش، وآل باسنقاب، وآل علوان، إضافة إلى أسر أخرى هاجر بعض أبنائها إلى خارج المنطقة مع بقاء أملاكهم ومواقعهم معروفة.

ومن موقعها المرتفع يمكن مشاهدة مدينة شبام التاريخية بوضوح، كما تجاور خمور مناطق وأحياء أخرى منها منطقة خمير التي شهدت توسعاً عمرانياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

وتبقى خمور، بما تحتضنه من أطلال قديمة ومعالم تاريخية، شاهداً على تاريخ حضاري عريق، ومؤشراً على مكانتها كمركز حياة واستقرار بشري منذ العصور القديمة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic