تقارير وتحقيقات

خلف الميكروفون وأمام الذكريات.. حكاية الاسم الذي سكن مقدمات إذاعة المكلا

حضرموت نيوز ـ محمد عبدون

عقودٌ من الزمن وموجات الأثير تحمل إلينا توقيعاً فنياً لا يخطئه الوجدان، ضابط إيقاع منح برامج إذاعة المكلا روحها وجمالياتها، فقبل أن تشرق الكلمات عبر المايكروفون، كانت أنامله ترسم ملامح الدهشة في غرف التحكم، لتبقى هذه القامة الإعلامية عنواناً للإبداع العابر للأجيال، وشخصيةً استثنائية جمعت بين رصانة المهنة ورفعة الأخلاق.

لقد كانت تلك الأسماء التي تتردد في كليشات البرامج قديماً تمثل لنا رموزاً بعيدة المنال وشخصيات رسمنا لها في خيالنا صوراً من الهيبة والإجلال ولم يكن يدر في خلدي يوماً أن يجمعنا سقف واحد أو أن يمتد بي الطموح لأجد نفسي واقفاً في نوبة عمل مشتركة بجانب هذا القامة الإعلامية الكبيرة التي طالما استمتعنا بإبداعها من خلف المذياع لتتحول تلك الصورة الذهنية إلى واقع ملموس يفيض بالخبرة والحيوية

الأستاذ القدير عبدالله السيود الذي يعد بحق عموداً من أعمدة الإعلام الحضرمي ومهندساً بارعاً صاغ هوية الأثير عبر عقود من العطاء المتواصل حيث ارتبط اسمه في أذهاننا بتلك المقدمات البرامجية الباذخة التي كانت تبشر بمحتوى إذاعي رصين وبناء فني متقن.

ما يميز الأستاذ عبدالله السيود ليس فقط براعته الفنية في ضبط جودة الصوت وإخراج البرامج بلمسة إبداعية فريدة بل تلك الروح الإنسانية العالية والأخلاق الرفيعة التي جعلت منه شخصية محبوبة تحظى بتقدير واسع بين زملائه وتجعل من العمل معه تجربة مهنية ثرية تملؤها المودة والاحترام المتبادل فهو يجسد نموذجاً حياً للإعلامي الذي يجمع بين التواضع والاحترافية ويستحق فعلاً أن تسلط عليه الأضواء كواحد من الرموز الذين وهبوا حياتهم لخدمة المستمع وتطوير الرسالة الإعلامية في مدينتنا الحبيبة المكلا.

وعلى الرغم من عصارة الجهد الذي قدمه الأستاذ عبدالله السيود في مخرجات العمل الإذاعي، إلا أنه ظل وفياً لدور ‘الجندي المجهول’ الذي يقبع خلف أجهزة التحكم ليصنع النجاح للآخرين بصمت، فبينما تتخطف الأضواءُ الوجوهَ أمام شاشات التلفاز، يبقى هو وأمثاله من الرعيل الأول في إذاعة المكلا بعيداً عن صخب الكاميرات، حاملين في جعبتهم خبراتٍ مهنية وتاريخية عريقة لم تُروَ تفاصيلها بعد، وهم الذين وضعوا اللبنات الأولى للإعلام في مكلانا، وصمدوا في وجه التحديات لسنواتٍ طوال من العطاء، لتبقى تجربتهم مدرسةً صامتة تفيض بالحكمة والاحتراف.

#شخصيات_تستحق_التعرف_عليها

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic