أهم الاخبارعربي دولي

تحليل سياسي للقاء السيناتور الأمريكي غراهام بالشيخ محمد بن زايد وزيارته المرتقبة إلى الرياض

خاص – حضرموت نيوز

في لحظة إقليمية مشحونة بالتنافس على شكل الشرق الأوسط القادم، لم تكن تغريدة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام بعد لقائه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مجرد تسجيل موقف دبلوماسي عابر. بل بدت أقرب إلى بيان اصطفاف سياسي واضح، يحمل رسائل تتجاوز أبوظبي إلى عواصم إقليمية أخرى، وفي مقدمتها الرياض وصنعاء وطهران.

دعم يتجاوز المجاملة

حرص غراهام، في منشور مطول بعد اللقاء،  على نفي “الروايات الكاذبة” ضد الإمارات ورئيسها محمد بن زايد، مؤكداً أنه التقى بسموه، لمدة ساعة ونصف وأنه يتمتع بصحة جيدة وذهن حاضر. هذه البداية الحاسمة تعكس إدراكاً بوجود حملات تشكيك تستهدف الدور الإماراتي في المنطقة، سواء في واشنطن أو في ساحات الصراع الإقليمي.

لكن الأهم كان توصيفه للإمارات كنموذج لدولة إسلامية منفتحة قادرة على الاندماج في النظام الدولي، ودعمه الصريح لاتفاقيات اتفاقيات إبراهيم بوصفها أكبر تحول في الشرق الأوسط خلال حياته السياسية. هنا يضع غراهام أبوظبي في موقع “المشروع الإقليمي البديل” في مواجهة تيارات الإسلام السياسي الراديكالي والنفوذ الإيراني.

اليمن… العقدة الصامتة في المشهد

عند قراءة تغريدة غراهام في ضوء الخلافات غير المعلنة بين السعودية والإمارات حول اليمن، تكتسب تصريحاته أبعاداً إضافية. فالحرب اليمنية لم تعد فقط مواجهة مع الحوثيين المدعومين من إيران، بل أصبحت أيضاً ساحة تنافس سياسي حول شكل الجنوب اليمني ومستقبله.

الإمارات دعمت بوضوح المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره شريكاً أمنياً وسياسياً في مكافحة الإرهاب، خاصة ضد تنظيمي القاعدة والإخوان. وقد تمكن المجلس من ترسيخ حضور أمني ملحوظ في عدن وأجزاء واسعة من الجنوب.

في المقابل، ارتبطت سياسات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة سعودياً، بتمكين قوى محسوبة على حزب الإصلاح، وهو الفرع المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين، في بعض مناطق الجنوب وخصوصاً حضرموت. هذا التباين خلق توتراً مكتوماً بين أبوظبي والرياض حول إدارة الجنوب، بين من يرى أولوية محاربة الإسلام السياسي، ومن يضع أولوية وحدة الدولة اليمنية ضمن ترتيبات سياسية أوسع.

من هذا المنظور، يمكن فهم إشادة غراهام بنموذج محمد بن زايد بوصفه دفاعاً عن خط سياسي إقليمي يناهض تمكين الإسلام السياسي، سواء في صورته الحوثية المدعومة من طهران أو في صيغته الإخوانية.

مواجهة مشروعين

غراهام لم يُخفِ لهجته التصادمية تجاه إيران، وهاجم ما وصفه بنظام “آية الله”، رابطاً مستقبل المنطقة بنجاح مشروع التحديث والانفتاح الذي تقوده الإمارات وشركاؤها. كما أشار إلى تطلعه للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود، في إشارة إلى رغبته في رؤية تناغم سعودي–إماراتي حول رؤية إصلاحية إقليمية.

لكن واقع الملفات المعقدة، وعلى رأسها اليمن، يكشف أن هذا التناغم ليس كاملاً. فالمعادلة هناك تتداخل فيها اعتبارات الأمن الحدودي السعودي، ومكافحة الإرهاب، والتوازنات القبلية، إضافة إلى حسابات النفوذ الإقليمي.

الرسالة إلى الداخل الأمريكي

لا يمكن تجاهل البعد الداخلي في خطاب غراهام، فهو يربط صراحةً بين نجاح الرؤية الإماراتية ومصالح ولايته كارولاينا الجنوبية والولايات المتحدة عموماً. كما يستحضر رؤية دونالد ترامب لشرق أوسط “يشبه الإمارات أكثر مما يشبه آية الله”، في إعادة إنتاج لخطاب إدارة ترامب الداعم للتحالفات الإقليمية المناهضة لإيران والإسلام السياسي.

خلاصة

تغريدة ليندسي غراهام لم تكن فقط شهادة دعم شخصية لمحمد بن زايد، بل تعبيراً عن انحياز واضح إلى مشروع إقليمي يقوم على:

  • محاربة النفوذ الإيراني.
  • رفض تمكين تيارات الإسلام السياسي.
  • تعزيز مسار التطبيع والانفتاح الاقتصادي.

وفي خلفية المشهد، يظل اليمن اختباراً عملياً لهذه الرؤية: هل يُدار الجنوب عبر قوى محلية أثبتت فاعلية أمنية على الأرض، أم عبر ترتيبات سياسية أوسع قد تعيد تمكين قوى إسلامية مثيرة للجدل؟

الإجابة على هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل اليمن، بل أيضاً شكل التحالفات الخليجية ومسار الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic