شبوة تستحق الورد الأحمر… لا الدم الأحمر

بقلم: ا.د. أحمد الشاعر باسردة
لم تكن شبوة يومًا أرضًا للدم، بل كانت وما تزال أرضًا للحياة والكرامة والنخوة. أرضًا يتعانق فيها التاريخ مع الثروات، ويتجذر فيها الإنسان في ترابها كما تتجذر أشجارها في أعماق الأرض. ما شهدته شبوة من قتل وسفك دماء لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية. الدم الجنوبي ليس وسيلة تفاوض، ولا رسالة قوة، ولا أداة فرض نفوذ.
إن كل روح أُزهقت ظلمًا تمثل جريمة أخلاقية وقانونية تستوجب الوقوف أمامها بضمير حي. الصمت على الدم شراكة فيه، والتغاضي عن الجريمة تمهيد لتكرارها. لذلك فإن المطالبة بالتحقيق الشفاف والمحاسبة العادلة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية المجتمع من الانزلاق في دوامة انتقام لا تنتهي.
شبوة اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تُدفع إلى دائرة عنف متجددة تُستنزف فيها الأرواح والثروات، أو أن تكون نموذجًا في تغليب صوت العقل على صوت الرصاص. التجارب علمتنا أن الدم لا يولد إلا دمًا، وأن العنف لا يُنتج استقرارًا، بل يراكم الأحقاد ويعمّق الجراح.
إن حماية شبوة مسؤولية جماعية، مسؤولية الدولة بمؤسساتها، ومسؤولية القيادات السياسية والعسكرية، ومسؤولية النخب الاجتماعية والقبلية. المطلوب هو تجنيب المحافظة صراعات مراكز القوى، وإبعادها عن حسابات الهيمنة والمصالح الضيقة، والعمل على ترسيخ سلطة القانون بدل منطق السلاح.
كما أن الثروات النفطية وغيرها يجب أن تكون مصدر تنمية وعدالة لأبناء المحافظة، لا سببًا للتنازع والاقتتال. حين تتحول الموارد إلى لعنة بسبب غياب العدالة، يصبح الإصلاح واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.
شبوة تستحق أن تُزرع بالورد الأحمر، لا أن تُروى بالدم الأحمر. تستحق أن يعيش أبناؤها بأمان، وأن تُصان كرامتهم، وأن يُحاسب كل من تسبب في إزهاق روح أو إشعال فتيل فتنة. فالعدالة وحدها هي التي تطفئ نار الغضب، والدولة العادلة وحدها هي التي تحمي الجميع دون تمييز.
إن المستقبل لا يُبنى على المقابر، بل على المصالحة، والإنصاف، وسيادة القانون. وشبوة – كجزء أصيل من الوطن – تستحق أن تكون عنوانًا للحياة، لا ساحة للصراع
ا.د. احمد الشاعر باسردة
رئيس تجمع إتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering



