أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تحليل سياسي لبيان الانتقالي بعد نجاح مليونية سيئون

تحليل سياسي لبيان انتقالي وادي وصحراء حضرموت

ترجم البيان الصادر عن الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، بعد نجاح مليونية الأمس في سيئون، جملة من الدلالات السياسية المهمة، التي يمكن قراءتها في إطار التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، لا سيما في محافظة حضرموت بواديها وصحرائها.

أولًا: تكريس الشرعية الشعبية والتفويض السياسي

أكد البيان أن مسيرة الثبات والصمود لم تكن حدثًا عابرًا أو تحركًا محدودًا، بل جاءت كتعبير واضح عن إرادة شعبية منظمة، انطلقت من القاعدة الجماهيرية نفسها، عبر دعوات مفتوحة في وسائل التواصل الاجتماعي. هذا المعطى يمنح الفعالية شرعية شعبية تتجاوز الأطر الحزبية الضيقة، ويعزز خطاب التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، بوصفه ممثلًا سياسيًا لإرادة شريحة واسعة من أبناء الجنوب.

ثانيًا: حضرموت كفاعل سياسي لا كجغرافيا هامشية

البيان، شدد على أن حضرموت، وبالأخص الوادي والصحراء، ليست ساحة صامتة أو هامشية، بل فاعل سياسي قادر على فرض حضوره في المعادلة الوطنية. الحشد والتنظيم والانضباط الذي أشار إليه البيان يوجّه رسالة واضحة مفادها أن الحضارم يمتلكون وعيًا سياسيًا عاليًا، وقدرة على التعبير السلمي المنظم عن مطالبهم، بما ينزع أي مبرر لمحاولات الوصاية أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

ثالثًا: رفض عسكرة المشهد وتأكيد الخيار السلمي

من أبرز ما يميز الخطاب الوارد في البيان هو التشديد المتكرر على سلمية الفعالية، مقابل إدانة استخدام الرصاص الحي والتجاوزات الأمنية التي رافقت مرحلة ما بعد المسيرة. هذا التباين يخدم سياسيًا فكرة أن الطرف الشعبي والانتقالي يتمسك بخيار السلم، في حين أن أي تصعيد أمني يُعد عامل توتير يضر بالاستقرار ولا يخدم السلم المجتمعي، ويُفقد الأجهزة العسكرية رصيد الثقة المجتمعية.

رابعًا: قضية المعتقلين كورقة ضغط أخلاقية وسياسية

إثارة ملف المعتقلين والموقوفين، لا سيما بعد انتهاء المليونية، وفي مواقع خارج نطاقها، تمثل نقطة محورية في الخطاب السياسي للبيان. فالمطالبة بالإفراج عنهم لا تأتي فقط من منطلق إنساني، بل تُستخدم سياسيًا لإبراز مدى اختلال ميزان العلاقة بين السلطة الأمنية والمجتمع، وتأكيد أن احترام الحقوق والحريات العامة شرط أساسي للاستقرار، وليس العكس.

خامسًا: رسالة ردع ناعمة واستعداد للتصعيد السلمي

إشارة البيان، إلى قدرة الجماهير الحضرمية على الخروج مجددًا “بصورة أوسع وأقوى” تمثل رسالة ردع سياسية غير عنيفة. فهي لا تدعو إلى الفوضى أو المواجهة، بل تؤكد أن الشارع حاضر وقادر على إعادة إنتاج الضغط الشعبي متى ما اقتضت الحاجة، في إطار سلمي منظم. ويتكامل هذا المعنى مع بيان انتقالي العاصمة عدن الداعي للاستعداد لخيارات التصعيد السلمي، ما يعكس وحدة الخطاب السياسي الجنوبي وتناسق مراكزه.

الخلاصة

يمكن القول إن البيان، جدد:

  • تعزيز شرعية المجلس الانتقالي بوصفه معبرًا عن إرادة شعبية متنامية.
  • نقل حضرموت من موقع الترقب إلى موقع الفعل السياسي المؤثر.
  • وضع الطرف المقابل أمام اختبار حقيقي: إما الاستجابة لمطالب الشارع واحترام حقوقه، أو تحمّل كلفة سياسية وأخلاقية متزايدة.
  • أكد أن التصعيد القادم – إن حدث – سيكون سلميًا وجماهيريًا، ما يمنح الانتقالي تفوقًا أخلاقيًا وسياسيًا في إدارة الصراع.

وبذلك، شكل، البيان لبنة مهمة في بناء خطاب سياسي جنوبي متماسك، يجمع بين الشرعية الشعبية، والسلمية، والضغط المنظم، في مواجهة محاولات فرض الوصاية أو تغييب الإرادة المحلية لأبناء حضرموت والجنوب عمومًا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic