شبهات بتمرير كميات ضخمة من المخدرات والمتفجرات من نقطة أمنية في ساحل حضرموت

خاص – حضرموت نيوز
يشهد ساحل حضرموت في الآونة الأخيرة حالة متزايدة من القلق الشعبي إزاء تراجع الأداء الأمني وغياب الإجراءات الصارمة في التعامل مع قضايا تمس سلامة المجتمع، وذلك في ظل ما يصفه مراقبون بفراغ أمني نتج عن إضعاف دور النخبة الحضرمية وعودة قوى عسكرية غير محلية للسيطرة على منشآت حيوية واستراتيجية.
وحصل حضرموت نيوز على معلومات متداولة، مدعومة بصور، جدلًا واسعًا حول ضبطية مواد مشبوهة في نقطة حضاتهم بساحل حضرموت، قُدّر وزنها بأكثر من 25 كيلوغرامًا، يُشتبه في احتوائها على مواد مخدرة أو محظورة، بينها الشبو ومواد أخرى خطرة يرجح أنها بوردة متفجرات.
وبحسب إفادات من داخل النقطة، فإن الكمية ظلت محتجزة قرابة ثلاثة أيام دون إحالتها إلى إدارة مكافحة المخدرات أو الجهات المختصة للفحص والتحليل، قبل أن يتم تمريرها بأمر من قائد النقطة، رغم وجود شكوك واعتراضات من عدد من الجنود والأفراد.
وتشير المعطيات إلى أن الإجراء المتبع عسكريًا وأمنيًا يفرض التحفظ الفوري على أي مواد مشتبه بها، وإحالتها دون تأخير إلى الجهات المختصة، غير أن ما جرى في هذه الواقعة، إن صحّت تفاصيله، يمثل خرقًا خطيرًا للضوابط المتعارف عليها، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التمرير، ومصدر المواد، والجهة التي آلت إليها.
وفي المقابل، برزت مواقف مسؤولة لبعض أفراد النقطة، الذين تحلّوا بالحس الأمني والشجاعة، وأصروا على أخذ عينات من الكمية قبل تمريرها، إدراكًا منهم لحجم الأمانة الملقاة على عاتقهم، غير أن معلومات أخرى تفيد بتعطيل نقل العينات إلى المختبرات المختصة، ما يجعلها عرضة للتلف، ويقوّض إمكانية الوصول إلى الحقيقة.
هذه التطورات دفعت مواطنين وناشطين إلى توجيه بلاغات عاجلة إلى قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية في حضرموت، مطالبين بفتح تحقيق شفاف ومستقل، وفحص العينات الحقيقية غير المستبدلة، ومساءلة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، إنفاذًا للقانون وحفاظًا على أمن المجتمع.
ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع من التدهور الأمني الذي يشهده ساحل حضرموت منذ تقليص دور النخبة الحضرمية، التي كانت تمثل، بشهادة كثيرين، نموذجًا للانضباط والكفاءة والالتصاق بالمجتمع المحلي. ومع عودة قوات شمالية للسيطرة على منشآت سيادية مثل مطارات المكلا وسيئون، وميناء الضبة، وشركة بترومسيلة، تتصاعد المخاوف من تفكك المنظومة الأمنية، وتراجع مستوى الرقابة والمساءلة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع دون معالجة جادة ينذر بعواقب خطيرة، ليس فقط على أمن حضرموت، بل على استقرار المنطقة برمتها، مؤكدين أن استعادة الثقة لن تتحقق إلا عبر تمكين الكوادر المحلية الكفؤة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ووقف أي ممارسات تفتح الباب أمام الفساد أو التواطؤ أو العبث بأمن المواطنين.
ويبقى السؤال الملح: هل ستتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا الانفلات، وكشف الحقيقة كاملة للرأي العام، أم أن مثل هذه القضايا ستظل طي الكتمان حتى تقع الكارثة؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن حضرموت اليوم أحوج ما تكون إلى قرار شجاع يعيد للأمن هيبته، وللمواطن طمأنينته.



