د. بن إسحاق: الحوار الجنوبي نهج توافقي مفتوح لتوحيد الرؤية دون إقصاء أو وصاية

خاص – حضرموت نيوز
أكد الدكتور أحمد بن إسحاق، أكاديمي مستقل مشارك في الأعمال التحضيرية للحوار الجنوبي، أن النقاش حول القضية الجنوبية لا يزال يعاني من تعدد الزوايا والتوصيفات، نتيجة استخدام المصطلح ذاته في سياقات سياسية مختلفة خلال السنوات الماضية، لا سيما منذ مؤتمر الحوار الوطني اليمني عام 2013، وهو ما أفضى إلى تباين في الفهم وأحيانًا إلى غموض في تحديد جوهر القضية وأبعادها.
وأوضح بن إسحاق أن إتاحة منصة حوارية جنوبية جامعة، تُمنح فيها جميع المكونات الجنوبية الفرصة لعرض تصوراتها حول أبعاد القضية الجنوبية من زوايا نظر مختلفة، مدعومة بالأدلة والوقائع الموضوعية، من شأنه أن يمكّن الجنوبيين من التوصل إلى توصيف دقيق وجامع لقضيتهم، خالٍ من الالتباس، ومنبثق من رؤية جماعية لا من روايات أحادية أو توجهات إقصائية.
وأشار إلى أن النظر إلى القضية الجنوبية من زوايا أبناء الجنوب المختلفة لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مصدر ضعف أو انقسام، بل باعتباره مدخلًا ضروريًا لفهم أعمق لجذورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وعاملًا مساعدًا لصياغة بدائل حلول عملية وواقعية لمعالجتها معالجة مستدامة، تراعي مصالح أبناء الجنوب، ولا تتعارض مع السياق المحلي والإقليمي والدولي، وتسهم في استقرار الجنوب بوصفه جزءًا من استقرار اليمن والمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد بن إسحاق أن الغاية الأساسية من الحوار الجنوبي تتمثل في توحيد الرؤية الجنوبية، وضبط الخلاف ضمن إطار حواري سلمي ومسؤول، وبناء موقف جنوبي مشترك من قضايا المرحلة، يشكّل أساسًا متينًا للدخول في أي حوارات وطنية يمنية شاملة مستقبلًا، بعيدًا عن منطق الهيمنة أو التمثيل الأحادي أو فرض الأمر الواقع.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب طريقة مختلفة للحوار، تقوم على التيسير لا الوصاية، وعلى فتح المجال أمام الجميع دون ادعاء تمثيل أو احتكار، بما يضمن أن يكون الحوار مساحة نقاش لا منصة فرض، وأن يكون سقفه محددًا بالإجماع الشعبي الجنوبي، لا بإرادة فرد أو مكوّن.
وأوضح بن إسحاق أن التصورات المطروحة للحوار تؤكد أن الاختلاف ينبغي أن يُدار بوصفه قيمة مضافة لا تهديدًا، وأن الدفاع عن الأفكار يجب أن يكون بالحجة والبرهان، ومواجهة الرأي بالرأي، وصولًا إلى رؤية موحدة تُبنى ديمقراطيًا وبروح حضارية، دون فرض أو إقصاء.
وانطلاقًا من هذه الغايات، أشار بن إسحاق إلى أن الأعمال التحضيرية للحوار اتجهت إلى طرح مجموعة من الضوابط التنظيمية التي تهدف إلى حماية الحوار وضمان نزاهته وشموليته، من أبرزها عدم وجود رئاسة دائمة أو قيادة مفوضة للمؤتمر، ومشاركة جميع المكونات بصفة متساوية دون أوزان أو حصص مفروضة، وعدم صدور أي قرارات ملزمة خارج إطار التوافق العام.
وبيّن أن من بين هذه الضوابط أيضًا رفض استخدام المؤتمر لتصفية الحسابات أو فرض وقائع سياسية، والفصل الواضح بين الحوار كمساحة نقاش مفتوحة، وأي قنوات تفاوض رسمية لاحقة، إلى جانب الالتزام بتوثيق شفاف للمداولات والمخرجات، مع احترام خصوصية النقاشات الحساسة، بما يعزز الثقة ويبدد المخاوف من الهيمنة أو الإقصاء.
وأوضح بن إسحاق أن الأعمال التحضيرية شملت كذلك إعداد تصورات تنظيمية وهيكلية، من بينها تشكيل فرق تنسيقية وتنظيمية وإعلامية وتواصلية وتوثيقية وصياغية، باعتبارها فرقًا خدمية تسهّل الحوار ولا تصادره، وتعمل على تهيئة البيئة المناسبة لانعقاده دون التدخل في مضمونه أو نتائجه.
وختم بن إسحاق تصريحه بالتأكيد على أن الحوار الجنوبي لا يُفترض أن يكون ساحة لفرض الشعارات، مشددًا على أن أي شعار يُرفع داخل المؤتمر يجب أن يكون موحدًا ومجمعًا عليه، ولا يُسمح بفرض شعارات فردية أو فئوية، إلا إذا حظيت بإجماع المشاركين، باعتبار أن الهدف النهائي هو توحيد الصف الجنوبي وبناء رؤية مشتركة تعبّر عن الإرادة العامة.


